مشين لنا بين ميل وهيف
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة حزينة
«مشين لنا بين ميل وهيف» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مشين لنا بين مِيلٍ وهِيفِ — فقل في قناةٍ وقل في نزيفِ
على كلّ غصنٍ ثمارُ الشبا — بِ من مجتنيه دواني القُطوفِ
ومن عجب الحسن أنّ الثقي — ل منه يُدِلُّ بحمل الخفيفِ
خليليَّ ما خُبرُ ما تُبصرا — ن بين خلاخيلها والشُّنوفِ
سلاني به فالجمال اسمه — ومعناه مَفسدةٌ للعفيفِ
أمن عربيّةَ تحت الظلام — تولُّجُ ذاك الخيالِ المطيفِ
سرى عينها أو شبيهاً فكا — د يفضحُ نوميَ بين الضيوفِ
نعم ودعا ذكرَ عهدِ الصبا — سيلقاه قلبي بعهدٍ ضعيفِ
بآل عليٍّ صروفُ الزمان — بسطنَ لساني لذمّ الصروفِ
مصابي على بعد داري بهم — مصابُ الأليف بفقد الأليفِ
وليس صديقيَ غيرَ الحزين — ليوم الحسين وغيرَ الأسوفِ
هو الغصن كان كميناً فهبَّ — لدى كربلاء بريحٍ عصوفِ
قتيلٌ به ثار غِلُّ النفوس — كما نغر الجرحَ حكُّ القروفِ
بكلّ يدٍ أمسِ قد بايعتْهُ — وساقت له اليومَ أيدي الحتوفِ
نسوا جدَّه عند عهدٍ قريبٍ — وتالدَهُ مَعَ حقٍّ طريفِ
فطاروا له حاملين النِّفاقَ — بأجنحةٍ غِشُّها في الحفيفِ
يعزُّ عليَّ ارتقاءُ المنون — إلى جبلٍ منك عالٍ منيفِ
ووجهك ذاك الأغرُّ التريبُ — يُشهَّرُ وهو على الشمس موفي
على ألعن أمره قد سعى — بذاك الذميل وذاك الوجيفِ
وويلُ امّ مأمورِهم لو أطاع — لقد باع جنّتَه بالطفيفِ
وأنت وإن دافعوك الإمامُ — وكان أبوك برغم الأنوفِ
لمن آيةُ الباب يومَ اليهود — ومَن صاحبُ الجنّ يوم الخسيفِ
ومن جمع الدينَ في يوم بدرٍ — وأُحْدٍ بتفريقِ تلك الصفوفِ
وهدّمَ في اللّه أصنامَهم — بمرآى عيونٍ عليها عُكوفِ
أغير أبيك إمام الهدى — ضياء النديِّ هزبر العزيفِ
تفلَّلَ سيفٌ به ضرَّجوك — لسوّدَ خِزياً وجوهَ السيوفِ
أمرَّ بفيَّ عليك الزلالُ — وآلم جِلدِيَ وقعُ الشُّفوفِ
أتحمِلُ فقدَك ذاك العظيمَ — جوارحُ جسمِيَ هذا الضعيفِ
ولهفي عليك مقالُ الخبي — ر أنك تُبرِدُ حرّ اللهيفِ
أنشرُك ما حملَ الزائرو — ن أم المسكُ خالط تُرب الطّفُوفِ
كأن ضريحك زهرُ الربي — ع هبَّت عليه نسيمُ الخريفِ
أُحبّكُمُ ما سعى طائفٌ — وحنَّتْ مطوَّقةٌ في الهُتوفِ
وإن كنتُ من فارس فالشري — فُ معتلِقٌ ودُّهُ بالشريفِ
ركبتُ على من يعاديكُمُ — ويفسُدُ تفضيلكم بالوقوفِ
سوابقَ من مدحكم لم أَهَبْ — صُعوبةَ ريِّضِها والقَطوفِ
تُقَطِّر غيرِيَ أصلابُها — وتَزلَقُ أكفالُها بالرديفِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثقي: ألْثَقَ يُلْثِقُ إلْثاقاً :- الشيءَ: بلّله وندَّاه؛ ألثق الرجلُ ورود حديقته.
- الخفيف: الخَفيفُ : مصـ. -: ضد الثّقيلاِنْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأمْوَالِكُمْ وَأُنْفسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه. -: السريع في عمله أو سَيْرِه / هو خفيف الروح والدم والظل أي ظريف مرح / خفيف القلب أي ذكي / خفيف ذات …
- الشبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ …
- القطوف: القَطُوفُ :- من الدوابِّ التي تسيء السّير وتبطىء، وقد يوصف بها الإنسان؛ وهو غلام قطوفٌ لا يُسرع إلى عمله ج قُطُفٌ.
- بحمل: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل …
- بعهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …