رضيت وما من طاعة كل من رضي

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب

«رضيت وما من طاعة كل من رضي» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الضاد، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رضيتُ وما من طاعةٍ كلّ من رضِي — وفاءً لغدّارٍ وحبَّاً لمبغض

وراجعت قلبي أستر الصبرَ بعده — فلم أر إلا مقبلاً نحو مُعرِض

حفاظٌ ولكن لو وجدتُ جزاءه — وودٌّ ولكن منه لم أتعوَّضِ

أكنتَ بصحراء الأبيرق صارفي — بعذلك عن بثّ الهوى أم محرّضي

عشيّةَ لا يخفى جوَى متجلدٍ — ولا تسع الأجفانُ دمعَ مغيِّضِ

وأنت تمنيني بدمعٍ سمعته — وما كان إلا قولةً من ممرّضي

ألا في ضمان اللّه لبٌّ أطاره — أصيلاً سنا برقٍ بدِجلةَ مومِضِ

له من سُحوق الغيم ردّة غامدٍ — وفي خفقان الريح سلَّةُ منتضى

أضاء ويومي بالجزيرة مظلمٌ — يذكِّرني من بابلٍ ليلَها المُضِي

وحسناء لم ترج الإيابَ لغائبٍ — فترعى ولم تنوِ القضاءَ لمقرضِ

لها منزل بالغور بين معدَّنٍ — مَشيدٍ ومنشورِ البساط مروَّضِ

حَبستُ به أبغي الحياة لقاتلي — غراماً وأدعو بالشفاء لممرضي

ولما تواقفنا وفي العيس فضلةٌ — بقدر الوقوفِ ساعةً ثم تنقضي

رأت شيبةً ما لوّحت بعوارضي — فصرّح بالهجران كلُّ مَعرِّضِ

وقالت أشيخٌ قلتُ كهلٌ فأطرقت — وقالت أمامَ السهم إنذارُ مُنبِضِ

يناغيك بعد الشيب قلبي وناظري — ومِن أين يصفو أسودان لأبيضِ

فيالَسَني أيامَ يعطلُ مِسحلي — وصمتيَ في حَلْي اللجام المفضّضِ

أنُوَّامَ ليلٍ قصَّر اليومُ عمرَه — سلوا ببقاء الليل من لم يغمِّض

وكنتم جناحي ثم هيض ببعدكم — فهل بعدكم عضو إذا طرت منهضي

أأركض أبغي في البلاد معوضةً — بكم طال تطوافي إذن فتركُّضي

بلى قَبَصٌ من آل أيّوبَ صاح بي — سناه وقد أعتمت دونك فاستضي

رعَتْ نفسي الخُلاَّتِ قبل وداده — هشيماً فلما عنَّ لي قلتُ أحمضي

أبا طالبٍ والظنُّ أنك شافعٌ — لها في غنىً عن باعثٍ ومحضِّضِ

شكيّةَ مملوءٍ من الوعد قلبُهُ — تحدَّثَ عن داء من المطل مُرمِضِ

غنيٌّ بتسويف الأماني تقطّعتْ — عُرَى صبره بين المجيء إلى المُضي

أحلَّ بكم في الصوم للفطر حاجةً — وقد عَبَر الأضحى به وهو يقتضي

أترضَوْن أن تصفو لغيري حياضُكم — وأرضِيَ تُغذى جرعةَ المتبرّض

لعلّكم ارتبتم بفضل تسهلي — عليكم وإلمامي بكم وتعرُّضي

فلا تحسبوا ذلاًّ فما من ضراعةٍ — بدا لكُمُ نابُ الشجاع المنضنِضِ

وغيرك من يرمي القضاءَ بذنبه — إذا قيل قد فرّطتَ قال كذا قُضي

تسمَّعْ لها لم توفِ شكرَك حقَّه — ولو قد وفت ما كنتُ بالشكر ارتضى

جميلة وجهٍ عاطلٍ من كُسَى الغنَى — وإن وسمتها منك حُلَّةُ معرضِ

وفي القلب ما لا يبلغ الفمُ بثَّهُ — وفَى بقريضٍ دونه الهمُّ مُجرِضي

فعذراً وفوزاً بانبساطي فإنه — عزيزٌ على ما اعتاد فرطُ تقبّضي

وأخذا من الأيام أوفَى حظوظها — بخيرٍ تجدْ ما شئتَ منهنّ وارفضِ

تساقُ لك الدنيا بظهرٍ مذلَّلٍ — إذا وزَعَتْ قَرْما بنفرةِ ريِّضِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بصحراء: الصَّحْرَاءُ : أرضٌ فضاءٌ قفْر لا نباتَ فيها ولا ماءَ ج صَحَارَى وصَحَارٍ وصَحْرَاوَاتٌ.
  • بعذلك: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ …
  • تسع: تسع: التِّسْع والتِّسعة مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ تَجْرِي وُجُوهُهُ عَلَى التأْنيث وَالتَّذْكِيرِ تِسْعَةُ رِجَالٍ وَتِسْعُ نِسْوَةٍ. يُقَالُ: تِسْعُونَ فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ وَتِسْعِينَ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ وَالْجَرّ …
  • جزاءه: الجُزْأَةُ : الخشبة ترفع بها الكرمة.-: أصل منبت الذَّنب.-: نصاب السكِّين ومقبضه ج جُزَأٌ.
  • حفاظ: الحِفَاظُ : مصـ.- على الشيءِ: صيانته أو الوفاء به؛ الحفاظ على العهد/ الحفاظُ على المال.-: الدِّفاع عن المحارم والمنع عند الحروب.
  • سحوق: السَّحُوقُ : الطويل؛ عُودٌ سَحُوق.-: الطّويلَة؛ امرأة سَحُوق ج سُحُقٌ.

قصائد ذات صلة

  • طالبني بالعتب حتى إذا
  • أَصاب أو أخطأني راميا
  • لو كنت دانيت المودة قاصيا
  • دل على عز والديه
  • لعل الركب أن خلصوا نجيا
  • أتراها يوم صدت أن أراها
  • يا صاحبي عرجا بي ساعة
  • جارية تعزى إلى أبيها