كالشمس من جمرة عبد شمس

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة رومانسية

«كالشمس من جمرة عبد شمس» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كالشمس من جمرة عبد شمسِ — غضبى سخت نفسي لها بنفسي

ماطلةٌ غريمها لا يَقتضي — ديونَه ودَينَها لا يُنسِي

في بلدٍ يحرمُ صيدُ وحشِهِ — وهي به تُحلّ صيدَ الإنسِ

ترى دمَ العشاق في بنانها — علامةً قد مُوِّهتْ بالوَرسِ

تُفسِدُ خَلْقاً ليِّناً معتدلاً — لها بأخلاقٍ جِعادٍ شُمسِ

في طرفها تغزُّلٌ وقلبها — حماسة تنسبها للحُمسِ

ذكّرتها العهد على كاظمةٍ — قالت نسيتُ والفراقُ يُنسي

أُنكرُ منها حِليةً غريبةً — تشوب لي معرفةً بلَبْسِ

وشَعَراً مبدَّلاً بشَعَرٍ — بَدَّلَ فيها بالنفار أنسي

هل هو إلا الشيب أمَّ مالك — لابدّ أن يصبحَ ليلُ الممسي

وما عليكِ والهوى مكانَهُ — أن الثَّغامَ في مكانِ النِّقسِ

غالِ بها عند الغواني لِمَّةً — ما لم تبعها حَدَداً بلبُسِ

إن الكرامَ درَستْ آثارُهم — فلم أطق ضبطاً لها بدرسِ

إلا من البيت الذ خُطَّتُه — يرشخ فيها مجدها فيُرسي

شادَ بنو عبد الرحيم في العلا — خيرَ بناءٍ فوق خير أُسِّ

اِدفع بهم غضبةَ كلِّ لَزْبَةٍ — عمياءَ تَدفَعْ ربوةً بقُدسِ

والق بنجم منهُمُ وسعدهِ — تخلُصْ نجيّاً كلَّ يومِ نحسِ

إني عجمتُ بالحسين زمني — فلم يُثَلَّمْ وهو صُلْبٌ ضِرسي

وذبَّ عني فوفيتُ ناهضاً — من الخطوب بذئابٍ طُلْسِ

أنشَرَ آمالي وكنّ رمماً — يا من رأى حياةَ ما في الرمسِ

ومدَّ لي كفّاً فكانت رُقيةً — والدهر أفعَى فاغرٌ لنهسي

صافحتُها فصفَحتْ بلينها — عنّي ضروسَ السنَوات اليُبْسِ

ما استصبحتْ عينٌ بمثل وجهه — واليومُ عبّاسُ العشيّ مُمْسي

ولا ورى زنديَ إلا رأيُهُ — أبيضُ منه في الخطوب الغُبسِ

من دوحةٍ مُظِلّةٍ مطعمِةٍ — طاب جناها الحلُو طيبَ الغرسِ

أدَّتْهُمُ يحذوك فرعُ أصله — لم يك دينارُهم ابنَ الفَلسِ

إن بَلِيَتْ أعراضُ قومٍ أو خبتْ — يوماً فغطّت صحّةً بلَبْسِ

باتوا بأعراضٍ عراضٍ في العلا — يومَ الفخار ووجوهٍ مُلْسِ

مكارمٌ معمّة مخولة — تركَّبتْ من عَربٍ وفُرسِ

لم يتهجَّن غُرُّها وشُمُّها — بالبُهمِ من إمائها والفُطْسِ

واليوم باقٍ من حُليّ ما بكُمْ — بقاءَ سطرٍ ناحلٍ في طِرسِ

غيَّر أخذُ الحقّ من باطله — طلاوةً فيهِ وفرطَ أنسِ

فراعِ من حفظهِمُ في رسمهِ — ناسجةَ العرقِ وحقَّ الجِنسِ

واعمرْ بساعاتِ السرور ساعةً — تُتبعُ برءَ سكرةٍ بنكسِ

ما بين جَورِ قَدَحٍ وعدله — وبين حثّ مِزْهَرٍ وجَسِّ

هذا لحرِّ فارسٍ نسبتُهُ — وتلك من عِلج النصارَى الجِبْسِ

عجبتُ منها خَشَباً من خَشَبٍ — جاءت ومنه ناطقاً عن خُرسِ

فاشرب على ابن المُوبَذان خُرِقَتْ — عُذْرَتُه عذراءَ بنتَ القَسِّ

وخذ لأيام الشتاء أهبةً — أخذَ العروس أُهُباتِ العُرسِ

عنديَ من جودك فيه عادةٌ — يحبسها النسيان بعضَ الحبسِ

تدركني وقد قضت رُعيانهُ ال — أوطارَ من تحشُّشي ولسِّي

والمجدُ فيما أنت مهدٍ خالعٌ — والنفع أن تُلبِسَ وقتَ اللُّبسِ

وحاجتي إذا اقترحتُ حاجةً — في لطف حِسٍّ وبحسن مسِّ

في أن يكون اليوم ما يأتي غداً — إذ كنتُ قد أجمعتكم بالأمسِ

واعلم بنفسي أنت خيرُ عالمٍ — أن الشتاءَ من عدو النفسِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالورس: ورس: الوَرْس: شَيْءٌ أَصفر مِثْلُ اللَّطْخِ يَخْرُجُ عَلَى الرِّمْثِ بَيْنَ آخِرِ الصَّيْفِ وأَوَّل الشِّتَاءِ إِذا أَصاب الثوبَ لَوَّنَه. التَّهْذِيبُ: الوَرْس صِبْغ، والتَّوْرِيس مِثْلُهُ. وَقَدْ أَوْرَس الرِّمْثُ، فَه …
  • بلبس: لبس: اللُّبْسُ، بِالضَّمِّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَبِسْتُ الثوبَ أَلْبَس، واللَّبْس، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَبَسْت عَلَيْهِ الأَمر أَلْبِسُ خَلَطْت. واللِّباسُ: مَا يُلْبَس، وَكَذَلِكَ المَلْبَس واللِّبْسُ، بِالْكَ …
  • بنانها: البَنَانُ : أطراف الأصابع واحدته بَنَانَةٌ أو الأصابع ذاتُها بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ/ عَضَّ بنَانَ النَدَّم، أي أظهر الندم/ هو طوع بنانه، أي تحت تصرّفه/ يُشار إليه بالبنان، أي مشهور.
  • تغزل: تَغَزّلَ يَتَغَزَّلُ تَغَزُّلاً :- بالمرأَةِ وصف حسنها تغزل عمر بن أبي ربيعة بالنساء في معظم قصائده.
  • تنسبها: تَنَسَّبَ يَتَنَسَّبُ تَنَسُّباً :- إلى كذا: ادَّعى نسبة إليه، أي صلة أو قرابة؛ لا تتنسبْ إلى آل فلان أو فلان فقيمتك بعملك.

قصائد ذات صلة

  • طالبني بالعتب حتى إذا
  • أَصاب أو أخطأني راميا
  • لو كنت دانيت المودة قاصيا
  • دل على عز والديه
  • لعل الركب أن خلصوا نجيا
  • أتراها يوم صدت أن أراها
  • يا صاحبي عرجا بي ساعة
  • جارية تعزى إلى أبيها