ألا يا خليلي المجتبى من خزيمة
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«ألا يا خليلي المجتبى من خزيمة» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا يا خليلي المجتبَى من خُزَيمةٍ ... هل اَنتَ أمينٌ إن أمنتَ على سِرِّي
وهل أنت عني إن أمنتَ مبلّغٌ ... ألوكةَ عتب ضاق عن حملها صدري
نَشدتُك بالشُّعثِ الدوافعِ من مِنىً ... خلاطاً كما خُبِّرتَ عن ليلة القَدرِ
وبالأسود الملثومِ قد ضغطوا به ... جنوبَهُمُ والمَشْعَريْنِ وبالحِجْرِ
أكنتَ بسمعي أو أظنُّك سامعاً ... بأعجب من أبيات قومك في أمري
يُغارُ على الأموال في كلِّ حِلَّةٍ ... وفتيانُ عَوْفٍ قد أغاروا على شعري
سلائبُ لي منهوبةٌ في رحالهم ... ينادين بالخيبات من حَلَقِ الأسرِ
مَطارحُ للركبان يقتسمونها ... تناقَلُها الأفواهُ مصراً إلى مصر
يغنِّي بها الحادي ويشدو لشَرْبهم ... بها المطرب الشادي ويُثني بها المطري
كرائمُ قد أهديتهنَّ تبرُّعاً ... لكلّ فتىً لم يَرْعَ لي حُرمةَ الصِّهرِ
هُمُ خطبوها راغبين وسوَّدوا ... عليها نفيساتٍ من البذلِ والوفرِ
وكانت على قومٍ ملوكٍ سواهُمُ ... تكون مع الجوزاء أو عُنُقِ النسرِ
ممنَّعةً أن تُستباحَ بِخُدعةٍ ... ووعدِ بروقٍ أو تُساقَ على قسرِ
فلما غدت مجنوبةً في حبالهم ... تواصَوا عليها بالخيانة والغدرِ
كأنهُمُ شَلُّوا بها سَرحَ مهمِلٍ ... نفاه الرعاةُ بين بابلَ والعَقْرِ
فعرِّجْ عليهم ثم قل لمفرّج ... أترغبُ في مدحي وتزهدُ في شكري
أترضَى بأن أضوَى وكفُّك مخصِبٌ ... عشيبٌ وأطوَى من يديك على النحرِ
وتُظلمَ آمالي عليك ومطلبي ... ووجهُك من تحت اللثام أخو البدرِ
وقد سارت الأخبارُ أنك خيرهم ... قِرىً يوم يبكي الضيفُ من عضَّة القُرِّ
وأعقرُهم للبُزْل والعامُ أشهبٌ ... وأوسعُهم خَطّاً لأُثْفِيَّةِ القِدْرِ
تجود فتعطي في الغنى قُدرةَ الغنى ... وتجبُرُ أَكسارَ الفقير على الفَقرِ
فما بالُ بِكرٍ حُرّةٍ بعثَتْ بها ... إليك القوافي من عَوانٍ ومن بِكرِ
شُغفتَ بها ثم انصرفتَ ملالةً ... بوجهك فيها عن جزائي وعن ذكري
وأمهرتموها وارتجعتم صداقَها ... فهل تستحلّون النكاح بلا مَهرِ
فأين السماحُ المَزْيَدِيُّ وما ابنتى ... أبوكم وبقَّى من علاءٍ ومن فخرِ
وما لم تزالوا تُنفقون على العلا ... وتُعطُون من مالٍ ومن نَعَمٍ دَثْرِ
أعذيكُمُ من أن يقالَ عليكُمُ ... ثوى مَعَه جودُ الجماعةِ في القبرِ
وحاشاكُمُ من أن تَخيسَ بضائعي ... لديكم بما تنمِي البضائعُ للتَّجْرِ
وقد ملأتْ فيكم أَوَابِديَ الملا ... وسارت حُداءَ العِيس أو طُعَمَ السَّفرْ
وعندِيَ فيكم ما يسوء عداكُمُ ... ويُبقي لكم ما سَرَّكم آخرَ الدهرِ
فإن تقتنوها بالجميل بَنتْ لكم ... حصوناً على الأحساب من أنفَس الذُّخرِ
وإن تَغصِبوها تُمسِ في غير حيِّكم ... تَشكَّى اضطراراً أو تَكلَّمُ عن عُذرِ
أيا نجمَ عوفٍ يا مفرِّج كربِها ... أما آن لي أن يَخجلَ المطلُ من صبري
حملتُ التقاضي عنكُمُ مُهلةً لكم ... فأنظرتكم في العسرِ فاقضوا مع اليسرِ
وقل يا رسولي مبلغاً سُفراءَهم ... جميعاً وخُصَّ العبدرِيَّ أبا نصرِ
أفي الحقّ أن سوّمتُ بيني وبينكم ... خيولَ الأماني ثمّ تقعدُ عن نصري
وأغريتني حتى إذا ما ولَجتُها ... تأخّرتَ عنّي والعقابُ على المُغري
أما تذكر العهدَ الذي كان بيننا ... بلى تتناساه وأنتَ على ذِكرِ
تنامون عن حقيّ وتُلغون مدحتي ... وأنتم حملتم ثِقلَ ذاك على ظهري
فقم يا أبا نصرٍ قيامَ ابن حرّةٍ ... بنصرِ صديقٍ أنت أوقعتَهُ حُرِّ
وعد برسولي يحملُ الغُرمَ وافراً ... وفز بثنائي فهو أسنَى من الوفرِ
وقل للأمير ابن الأميرِ نصيحةً ... تربَّصْ بخيري واحترِس من أذى شَرّي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الملثوم: لثم: اللِّثَامُ: رَدُّ المرأَة قِناعَها عَلَى أَنفها وردُّ الرَّجُلِ عمامَته عَلَى أَنفه، وَقَدْ لَثَمَتْ تَلْثِمُ[[. قوله [وقد لَثَمَتْ تَلْثِمُ] هكذا ضبط في الصحاح والمحكم أيضاً، ومقتضى إطلاق القاموس أنه من باب قتل، وف … (لسان العرب)
- بالخيبات: لخب: لَخَبَ المرأَةَ يَلْخُبُها ويَلْخَبُها لَخْباً: نَكَحَهَا؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمَعْرُوفُ عَنْ يَعْقُوبَ وَغَيْرِهِ: نَخَبها. واللَّخَبُ: شَجَرُ المُقْلِ؛ قَالَ: مِنْ أَفيح ثُنَّة لَخَبٍ عَمِيمِ[[ … (لسان العرب)
- بالشعث: شعث: شَعِثَ شَعَثاً وشُعوثَةً، فَهُوَ شَعِثٌ وأَشْعَثُ وشَعْثانُ، وتَشَعَّثَ: تَلَبَّد شعَرُه واغْبَرَّ، وشَعَّثْتُه أَنا تَشْعِيثاً. والشَّعِثُ: المُغْبرُّ الرأْسِ، المُنْتَتِفُ الشَّعَرِ، الحافُّ الَّذِي لَمْ يَدَّهِنْ … (لسان العرب)
- بسمعي: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)
- تناقلها: نقل: النَّقْلُ: تحويلُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ، نَقَله يَنْقُلُه نَقْلًا فانْتَقَلَ. والتَّنَقُّل: التحوُّل. ونَقَّلَه تَنْقِيلًا إِذا أَكثر نَقْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: لَا سَمِين فيَنْتَقِل أَي ينق … (لسان العرب)
- جنوبهم: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
- حملها: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)