خدع الزمان مودة من ثائر
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة هجاء
«خدع الزمان مودة من ثائر» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خُدَعُ الزمانِ مودّةٌ من ثائرِ — ومُنَى الحياةِ وتيرةٌ من غادرِ
تغترُّ بالباقين منَّا والذي — فَرَسَ المقدَّمَ رابضٌ للغابرِ
وإذا ذَوى من دَوحةٍ غصنٌ فيا — سَرْعانَ ما يُودَى بآخرَ ناضرِ
يا عاشقَ الدنيا النجاءَ فإنّها — إن ساعدتْ وصَلتْ بنيَّة هاجرِ
لا تَخدَعنَّك بالسرابِ فلم تدع — ظنّاً يُرجِّم فيه وجهُ السافرِ
واردد لحاظَك عن زخارفها تفُزْ — إنّ البلاءَ موكَّلٌ بالناظرِ
خَذَل المحدِّثَ نفسَه بوفائها — تصريحُها بالغدرِ في ابن الناصر
مشت المنونُ إليه غيرَ محصَّنِ ال — جَنَباتِ واغتالته غيرَ محاذرِ
ولو انتحتْه لأنذرتْه وإنما — شبَّ الفجيعةَ أن أُصيبَ بعاثرِ
صَرعتْه مسبِلَة الكِمامِ وإنما — يقع التحفُّظُ من ذِراعَيْ حاسرِ
لم يُنجهِ البيتُ المطنَّبُ بالكوا — كبِ والمعمَّدُ بالهلالِ الزاهرِ
والنسبةُ العلياءُ إن هي شَجَّرتْ — زلِقتْ معارجُها بكلِّ مُفاخرِ
وعصائبٌ مضريّةٌ قرشيّةٌ — خُلقوا لحفظِ وشائجٍ وأَواصرِ
يتراكضون إلى تنجُّزِ ثأرِهم — ولو انه عند الغمام السائرِ
من كلِّ أبلجَ مِنكباه لواؤه — بضفيرتيْه السمهريَّةِ ضافرِ
بَرْدُ النسيم إذا تربَّع عنده — حَرُّ الهجيرِ إذا عرا في ناجرِ
أَنِسٌ بأسبابِ الطلابِ كأنه — ولو امتطى النكباءَ غيرُ مُخاطرِ
كلاَّ ولا أغنتْه عفّةُ نفسه — عن عاجلٍ يُرضِي سواه حاضرِ
ولقاؤه شهواتِهِ ببصيرةٍ — معصومةٍ عنها وذيلٍ طاهرِ
نرجو لصالحنا تطاوُلَ عمره — تعبٌ رجاءُ ولادةٍ من عاقرِ
لو خُلِّد ابنُ البَرِّ أو أمِنَ الردَى — لعفافه لم يولَد ابنُ الفاجرِ
أو كان يَسلم بالشجاعة ربُّها — لم تَطوِ مقبوراً حَفيرةُ قابرِ
بالكُرهِ فارق سيف عمرٍو كفّه — وتقلَّصت عن رمحه يدُ عامرِ
سقت الغيوثُ أبا الحسين ثراك ما — سقت الحسينَ أباك عينُ الزائرِ
ومن الغرام وفيه ماءٌ هامعٌ — منه دُعايَ له بماءٍ قاطرِ
أبكيك لا ما تستحقُّ وجهدُ ما — تَسَعُ الصبابةُ أن تسيلَ مَحاجري
وأُشارك النُّوَّاحَ فيك بأنّني — أرثيك فالتأبين نَوحُ الشاعرِ
وأَمَا وبدرَيْ هاشمٍ وَلَدَيْكَ ما — مبقيهما ذكراً له بالداثرِ
إن لا يكونا نسلَ ظهرِكَ فالذي — نشراه بابنِ الظَّهر ليس بناشرِ
وإذا الفتى ضعُفتْ مؤازرةُ ابنه — في الأمر فابنُ الأختِ خيرُ مؤازرِ
أبواك وابناك الفخارُ بأسرِهِ — والمجدُ يورَثُ كابراً عن كابرِ
لا تحسبَنَّ الموتَ راع حماهما — فالسارقُ المغتالُ غيرُ القاهرِ
أقسمتُ لو لحِقَاك قبلَ وصلوه — ما كان بينهما عليك بقادرِ
مَنْ مُبلِغٌ حَيّاً يُجَمِّعُ عِزُّهُ — غَرْبَىْ حُسامِ بني الحسين الباترِ
صبراً وإن فُرِك العزاءُ فإنّه — كنزُ الثوابِ ذخيرةٌ للصابرِ
هو حُكمُ عدلٍ لا يُردُّ وكان ما — يَهِنُ القلوبَ لو انه من جائرِ
حفِظَ العلا لكما مشيِّدُ عرشها — بكما فلا معمورَ بعد العامرِ
وإذا جَرَتْ ريحُ الحوادث عاصفاً — فلتنحرِفْ عن ذا الخِضمِّ الزاخرِ
وكفَى حسودَكما الشقيَّ علاجُهُ — غيظ الهجينِ من العتيقِ الضامرِ
لا غرَّني منه السكوتُ فإنه — خوفَ العقابِ سكينةٌ في نافرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السافر: السَّافِرُ : المُسَافِر ُج سَفْرٌ وسَافِرَةٌ وسُفّارٌ وأَسْفارٌ.-: الكاتب.-: واحدُ الملائكة الّذين يحصونَ الاعمالَ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ، كِرَامٍ بَرَرَةٍج سَفَرةُ.-: الواضحُ المكشوف؛ اعتداءُ سَافِرٌ/ امرأةُ سافِرٌ، أي كاش …
- المحدث: المُحْدَثُ : مفعـ.-: ما لم يَكنْ معروفاً في كتاب ولا سُنَّةٍ ولا إجْمَاع؛كُلّ مُحْدَثَةٍ بِدْعةٌ وكل بِدْعَةٍ ضَلالَة .-: الجديد مَا يأتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلا اسْتَمعُوهُ وهُمْ يلْعَبُونَ أي مُحد …
- المقدم: المُقَدَّمُ : مفعـ.- من الرَّحْل: قادِمُهُ.- من العين: ما يَلي الأَنْفَ.- من كلِّ شيءٍ، أَوَّلُهُ؛ مُقَدَّم الصّيف.-: رتبة من رتب الجيش والشرطة فوق الرّائدِ ودون العَقِيدِ.
- الناصر: النَّاصِرُ : فا.-: من يؤيّدُ غيرَه ويُعينه على عدوّه فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ ولاَ نَاصِرٍ ج نُصّارٌ، ونَصُورٌ، وناصِرونَ.-: مجرى الماء إلى الأودية؛ مدَّت الواديَ النّواصِرُ ج نَواصِرُ.
- النجاء: نجأ: نَجَأَ الشيءَ نَجْأَةً وانْتَجَأَه: أَصابَه بِالْعَيْنِ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَنَجَّأَه أَي تَعَيَّنَه. وَرَجُلٌ نَجِئُ العَيْنِ، عَلَى فَعِلٍ، ونَجِيءُ الْعَيْنِ، عَلَى فَعِيلٍ، ونَجُؤُ العينِ، عَلَى فَ …
- بالسراب: السَّرَابُ : ظاهرة طبيعيَّة تُرى كمسطّحات الماء تلصق بالأرضِ عن بُعد، تنشأ عن انكسار الضوء في طبقات الجوّ عند اشتداد الحرّ، وتكثر بخاصّة في الصحراء وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يحْسَبُهُ الظَّمْ …
- بالغدر: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ …