أنشد من عهد ليلى غير موجود

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«أنشد من عهد ليلى غير موجود» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أنشُدُ من عهد ليلَى غيرَ موجودِ — وأقتضيها مُعاراً غيرَ مردودِ

رِضاً بليلَى على ما كان من خُلُقٍ — جَعْدٍ ونَيلٍ كثيرِ المنّ معدودِ

من العزيزات أنساباً وأخبيةً — في صفوةِ البيتِ حلَّت صفوةَ البيدِ

محبُّها قد قضى في كلِّ معركةٍ — قصيّةٍ عن بلاغِ الأينُقِ القُودِ

تُقَلُّ من غيرِ ذُلٍّ عند أُسرتها — بين القبابِ المنيعاتِ الأباديدِ

كم ليلةٍ قد أرتني حشوَها قمراً — وجوهُها البيضُ في أبياتِها السُّودِ

من كلِّ هيفاءَ إلا الرِّدفَ تحسبهُ — غصناً من البان معقوداً بجلُمودِ

ما مستقيماتها للريح مائلةٌ — لكن براهينُ عِزٍّ لي المواعيدُ

لُثْنَ العناقيدَ فوقَ الخُمرِ واختلفت — شِفاهُهنَّ على ماءِ العناقيدِ

ورُحن يَرمِين بالألحاظ مقتَنَصاً — فما تصيَّدنَ إلا أنفُسَ الصِّيدِ

يا ليلَ لو كان داءً تقتُلين به — داويتِه كان داءً غيرَ مقصود

اليأسُ أروحُ لي والصبرُ أرفقُ بي — من نومِ ليلكِ عن همّي وتسهيدي

ما ماء دِجلةَ ممزوجاً بغدركُمُ — وإن شفَى بارداً عندي بمورودِ

ولا صَبَا أرضِكم هبَّت تروّحني — وفاءَ وعدٍ لكم بالمطلِ مكدودِ

حسبي سَمحتُ بأخلاقي فما ظفِرت — في الناس إلا بأخلاقٍ مَناكيدِ

وصاحبٍ لينُ أيَّامي وشدّتُها — فَرقٌ له بين تقريبي وتبعيدي

يمشي ابنَ دأيةَ في ظلِّ الرجاءِ معي — وفي النوائبِ يعدو عدوةَ السِّيدِ

وواسعِ الدار عالي النارِ يُوهمني — خِصبَ القِرَى بين مبثوثٍ ومنضود

يهوَى الأناشيدَ أن يَكذبِن سُمعَتَه — ولا يَهشُّ لأعواضِ الأناشيدِ

أغشاه غِشيانَ مجلوبٍ يُغَرُّ بما — رأَى وأُصرَف عنه صَرفَ مطرودِ

يجودُ مِلءَ يدي بالوعد يمطلُهُ — والمطلُ من غير عُسرٍ آفةُ الجودِ

فَدَى الرجالُ وإن ضنّوا وإن سمحوا — فتىً يهونُ عليه كلُّ موجودِ

لا يحسب المالَ إلا ما أفاد به — ثناءَ محتسبٍ أو ذِكرَ محمودِ

كم جَرَّبَ المدحُ أملاكاً وجرَّبه — فصبَّ ماءً وحَتُّوا من جلاميدِ

أملسُ لا عِرضُه الوافي بمنتقَصٍ — يوماً ولا مالهُ الواقي بمعبودِ

مَن سائلٌ بالكرام السابقين مَضَوا — وخلَّفوا الذِّكرَ من إرثٍ وتخليدِ

هذا الحسينُ فخذ عيناً ودعْ خَبراً — من الروايات عنهم والأسانيدِ

من ساكني الأرضِ قبلَ الماءِ من قدمٍ — وعامريها وما ذَلَّت لتشييدِ

كم حاملٍ منهُمُ فضلاً حمائلُهُ — تُحَلُّ عن عاتق بالتاج معقودِ

لم يبرحوا أجبُلَ الدنيا وأبحرَها — أصليْن من شاهقٍ منها وممدودِ

وحسَّنوا في الندى أخلاقَ حلمهمُ — إِنَّ الندى في النُّهى كالماء في العودِ

يا آل عبدِ الرحيم اختار صُحبتَكم — تأنُّقي في اختياراتي وتجويدي

أُحِبُّكم وتُحبُّوني وما لَكُمُ — فضلٌ ورُبَّ ودودٍ غيرُ مورودِ

قرابةٌ بيننا في فارسٍ وَصفتْ — عنّي وعنكم طهاراتِ المواليدِ

لا زال مدحِيَ ميراثاً يقابلكم — عنّي إذا الشعرُ في آذانكم نُودِي

بكلِّ حسناء لو أحفَشتُها برزتْ — للخاطبين بروزَ الغادةِ الرُّودِ

من نسج فكري تردّ العارَ دونكُمُ — ردّ السهام نبتْ عن نسج داودِ

ما أنبتتْ لِيَ شَجْراءُ الرجاء بكم — خِصباً وما كرَّ دهرٌ عودةَ العيدِ

وما تباحُ المُدَى مشحوذةً أبداً — صبيحةَ النحرِ من نحرٍ ومن جيدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الردف: ردف: الرِّدْفُ: مَا تَبِعَ الشيءَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِع شَيْئًا، فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذَا تَتابع شَيْءٌ خَلْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ التَّرادُفُ، وَالْجَمْعُ الرُّدافَى؛ قَالَ لَبِيدٌ: عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، ... تَخَوّ …
  • القباب: القبَابُ : جنس أسماك بحريّة من فصيلة الفرخيات الشائِكات الزّعانف، كبيرة القدّ مأكولة مستحَبّة الطعم.
  • القود: قود: القَوْدُ: نَقِيضُ السَّوْق، يَقُودُ الدابَّة مِنْ أَمامِها ويَسُوقُها مِنْ خَلْفِها، فالقَوْدُ مِنْ أَمام والسَّوْقُ مِنْ خَلْف. قُدْتُ الْفَرَسَ وَغَيْرَهَ أَقُودهُ قَوْداً ومَقادَة وقَيْدُودة، وَقَادَ البعيرَ واقْ …
  • بجلمود: الجُلْمُودُ : الصَّخرُ؛ كجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ من عَلِ. ألقى عليه جلاميده أي ثقله ج جَلاَمِيدُ.

قصائد ذات صلة

  • طالبني بالعتب حتى إذا
  • أَصاب أو أخطأني راميا
  • لو كنت دانيت المودة قاصيا
  • دل على عز والديه
  • لعل الركب أن خلصوا نجيا
  • أتراها يوم صدت أن أراها
  • يا صاحبي عرجا بي ساعة
  • جارية تعزى إلى أبيها