حرم عليها نزهات الوادي

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«حرم عليها نزهات الوادي» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حرِّم عليها نُزُهاتِ الوادي — وولِّها جوانبَ البلادِ

وغنِّها إنْ طرِبَتْ لصافرٍ — آذانُها برَهَجِ الجِلادِ

واسبِقْ بها إلى العلا شوطَ الصَّبا — لعلّها تُعَدُّ في الجِيادِ

قد لفظتْكَ هاجداً وقاعداً — مَكاسرُ البيتِ وحَجْرُ النادي

كم التمادي تطلب العفوَ به — قد بلغَ الجهدَ بك التمادي

لابد إن عفت تخاليطَ القذَى — أن تُخلَطَ الأرجُلُ بالهوادي

ما العزُّ بين الحُجُراتِ كامناً — ولا الغنَى في الطُّنْبِ والعِمادِ

تفسَّحي يا نفسُ أو تطوَّحي — إمّا الردى أو دَرَكُ المُرادِ

إن النفوس فاعلمي إن حُمِلتْ — مسجونةٌ في هذه الأجسادِ

خيرٌ من الزاد الوثيرِ والأذى — أَن أنفُضَ الأرضَ بغير زادِ

قد ملَّني حتَّى أخي وأنكرتْ — كلابُ بيتي في الدجى سَوادي

كم أحملُ الناسَ على عِلاَّتهم — قد جُلِبَ الظهرُ وجُبَّ الهادي

في كل دارٍ ناعقٌ يخبِطُ في — جنبيّ وهو خاطبٌ ودادي

وحالمٌ لي فإذا استسعدتهُ — في يوم رَوعٍ مال بالرقاد

يُعجبُه قربي لغير حاجةٍ — فإن عرَتْ طارَ مع البعادِ

إذا عدمتُ عُدَدي ضحكتُ من — تبجُّحي بكثرةِ الأعدادِ

أُنساً على ما خَيَّلَتْ وخَلَبتْ — بروقُها بوحشةِ انفرادي

ما أنا والحزمُ معي بآمنٍ — شريحَتيْ صدرِي على فؤادي

قد شَمِتَ النُّقصان بالفضلِ وقد — تَسلَّط العجزُ على السَّدادِ

فاجفُ الوُصولَ واهجُ من مدحتَهُ — فربّما تُصلِحُ بالفسادِ

ولا تخلْ ودَّ العميد مِنحةً — سيقتْ بقصدٍ أو عن اعتمادِ

لكنّها جوهرةٌ يتيمةٌ — تقذِفها البحارُ في الآحادِ

جاءت بها والوالدات عُقُمٌ — مُقْبلةٌ غريبةُ الولادِ

خلِّ له الناسَ وبِعْهم غانياً — به على كثرتهم وفادِ

وحَكِّم المجدَ التليد فيهمُ — وفيه واسأل ألسنَ الرُّوّادِ

بالأقربِينَ الحاضرين منهُمُ — ما غاب من ذاك البعيدُ النادي

وحبّذا بين بيوتِ أَسَدٍ — بيتٌ إذا ضلَّ الضيوفُ هادي

أَتلعُ طال كَرماً ما حولَه — تَشرُّفَ الربْوِ على الوِهادِ

مُوضَحةٌ على ثلاثٍ نارُهُ — إن سَرِفوا النيرانَ في الرَّمادِ

بيتٌ وسيعُ الباب مبلولُ الثرى — ممهَّد المجلسِ رَخصُ الزادِ

إنْ قوَّضَ البيوتَ أصلٌ حائرٌ — طُنِّبَ بالآباءِ والأجدادِ

تُرفَعُ عن محمدٍ سُجوفُهُ — جوانبَ الظلماءِ عن زنادِ

أبلج يُورِي في الدجى جبينُه — على خبوّ الكوكب الوقَّادِ

ساد وما حُلَّتْ عُرَى تميمه — بالأطيَبيْن النفسِ والميلادِ

وجاد حتى صاحت المزنُ به — أَكْرمتَ يا مُبخِّلَ الأجوادِ

من غِلمةٍ تحاشدوا على الندَى — تحاشُدَ الإبْلِ على الأورادِ

ودبَّروا المجدَ فسدُّوا ما وَلُوا — سدَّ السيوف ثُغَرَ الأغمادِ

مشَوا على الدارِس من طُرْق العلا — ويَقتفي الرائحُ إثرَ الغادِي

يعتقبون دَرَجاً ذروتَها — تعاقُبَ العقودِ في الصّعادِ

مَثنَىً ووُحداناً إلى أن أحدقوا — بهالةِ البدرِ على ميعادِ

للكَلمِ المعتاصِ من سلطانهم — عليه ما للجحفل المنقادِ

فهم قلوبُ الخيل مثلُ ما هُمُ — إن خَطَبوا ألسنةُ الأَعوادِ

هل راكبٌ وضَمِنَتْ حاجتَهُ — غضبَى القِماصِ سَمحةُ القيادِ

مُطلَقةُ الباعِ إذا تقيَّدتْ — من الكَلالِ السُّوقُ بالأعضادِ

تدرُّ قبل البوّ أو تَطرَبُ من — مَراحها قبل غِناء الحادي

لا يُتهِمُ الليلُ عليها فجرَهُ — ولا يَخافُ عدوةَ العوادي

لها من الجوّ العريض ما اشتهتْ — همَّك في السرعةِ والإبعادِ

تَصدُقُها واللَّحظاتُ كُذُبٌ — عينَا قُطامِيٍّ على مِرصادِ

بلّغ وفي عتابك الخيرُ إذَن — تحيةً من كَلِفِ الفؤادِ

ينفُثُ فيها شجوَه كما اشتفى ال — مدنَفُ بالشكوى إلى العُوّادِ

قُلْ لعميدِ الحيّ بين بابلٍ — والطَّفِّ جادت ربعَك الغوادي

ما اعتضتُ أو نمتُ على البين فلا — بقلقي بتَّ ولا سهادي

أشرقَني الشوقُ إليك ظامئاً — بالعذْب من أحبابيَ البِرادِ

ما زارني طيفُ حبيبٍ هاجرٍ — إلا اعترضتُ فثنَى وسادي

ولا نَسمتُ البانَ تفليه الصَّبا — إلا تضوّعتُك من أبرادي

والبدرُ يحكيك فيشقَى ناظري — حتى كأنّ بِيضه دآدى

فهل على ماء اللقاءِ بِلَّةٌ — يُرْوَى بها هذا النزاعُ الصادي

مالك لا تسمحُ بالقربِ كما — تسمحُ بالمالِ وبالإِرفادِ

أنت جوادٌ والنوى مَبخَلَةٌ — ما أعجبَ البخلَ من الجوادِ

ملَكتَني بالودّ والرفدِ معاً — والرفدُ من جوالبِ الودادِ

وقاد عُنْقي لك خُلْقٌ سلِسُ ال — حبل على صُعوبة انقيادي

حملتُ منك اليدَ بعدَ أختِها — بكاهلٍ لا يحمِل الأيادي

ولم يكن قبلَك من مآربي — لمسُ يدِ المُجدي ولا من عادي

مَواقفاً أعطيتَ فيها مسرفاً — والبحرُ يعطيني على اقتصادِ

فما أذمَّ الحظَّ إلا قمتَ لي — بمنّةٍ تكسبه أَحمادي

ولا أنادي الناسَ إلا خِلتُني — إياك من بينهِمُ أنادي

ولم تكن كَخُلَّبيٍّ برقُهُ — لا للحيا اعتنَّ ولا الإرشادِ

يجلِبُ مدحي بلسانٍ ذائبٍ — مع النفاق ويدٍ جَمادِ

ما عرَفَتْ فيه الندى طيٌّ ولا — أغناه شيخُ البيتِ في إيادِ

يدخُلُ في مجدِ الكرام زائداً — غبينةَ الأنسابِ في زيادِ

تسلَّطَ البخلُ على جنَابِهِ — تسلُّطَ الخُلْفِ على الميعادِ

لَتَعلَمنّي شاكراً مجتهداً — إن هو كافى عفوك اجتهادي

بكلِّ مغبوطٍ بها سامعُها — كثيرة الأحبابِ والحسّادِ

مصمَّت لها النديُّ واسع — نصيبَها الضخمَ فمُ الإنشادِ

غريبة حتى كأَنْ ما طُبِعَتْ — من طِيبِ هذا الكَلمِ المُعتادِ

ترفَعُها عنايتي عن كُلْفة ال — لفظِ ومعنى الغارة المُعادِ

تغشاك إما بالتهاني بالعلا — أو التهادي بُكرةَ الأعيادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التمادي: تَمَادَى يَتَمَادَى تَمَادَ تَمَادِياً [مدي]:- في الأَمرِ: لَجَّ فيه ودام على فعله؛ تمادى في الظلم/ تمادى في ضَلاله.- في الأَمرِ: بلغ فيه الغايةَ؛ تمادى في التفوُّق على غيره.- به السفرُ. طال.
  • الجلاد: الجَلاَّدُ : مهنة من يقتل ويعذَّب باسم السلطة الحاكمة؛ تولَّى الجلاد تنفيذ الحكم بالموت على المذنب.-: بائعُ الجلود.
  • الجهد: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة …
  • الحجرات: جمع حُجْرَة. [ح ج ر]. 1.الحجرات آية 4 إِنَّ الَّذِينَ يُنادونَكَ من وراءِ الحُجُراتِ . (قرآن) : غُرَفُ نِساءِ الرَّسُولِ(. 2.: سورَةٌ مِن سُوَرِ القُرْآنِ.
  • الطنب: طنب: الطُّنْبُ والطُّنُبُ مَعًا: حَبْل الخِباءِ والسُّرادقِ وَنَحْوُهُمَا. وأَطنابُ الشَّجَرِ: عروقٌ تَتَشَعَّبُ مِنْ أَرُومَتِها. والأَواخِيُّ: الأَطْنابُ، واحدتُها أَخِيَّةٌ. والأَطْنابُ: الطوالُ مِنْ حِبالِ الأَخْبيةِ …
  • النادي: النَّادِي [ ندو]: فا.-: المنتدَى؛ أصبح انتصار الفريق الوطنيّ حديثَ كلّ النّوادي.-: الجمعيّة؛ انتشرت النّوادي الرّياضيّة والثّقافيّة في كلّ أنحاء البلاد.-: مكانٌ مهيّأٌ لجلوس القوم فيه، والغالبُ أن يتّفقوا في صناعة أو طبق …
  • برهج: رهج: الرَّهْجُ والرَّهَجُ: الْغُبَارُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا خَالَطَ قلبَ امْرِئٍ رَهَجٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا حرَّم اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ؛ الرَّهَجُ: الْغُبَارُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: مَنْ دَخَلَ جَوْفَهُ الرَّه …

قصائد ذات صلة

  • طالبني بالعتب حتى إذا
  • أَصاب أو أخطأني راميا
  • لو كنت دانيت المودة قاصيا
  • دل على عز والديه
  • لعل الركب أن خلصوا نجيا
  • أتراها يوم صدت أن أراها
  • يا صاحبي عرجا بي ساعة
  • جارية تعزى إلى أبيها