ليتك لما تكن مسعدا
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة عامة
«ليتك لما تكن مسعدا» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ليتَك لمّا تكن مُسعِدا — أو مصلحاً لم تكن المفسدا
كنتُ كثيراً بك فيما يَرَى — ظنِّي فكثَّرتً عديدَ العدا
وشَى وقد قدَّمتَهُ رائداً — لا تبعث الظلمة مسترشِدا
يسومني الغدرَ بعهد اللِّوى — ما حقُّ من يغدِرُ أن يَعهَدا
غيرِي أبو الألوانِ في حبِّه — يشكو الهوى اليومَ ويسلو غدا
أصبو إلى طَيْبةَ من بابلٍ — ما أقربَ الشوقَ وما أبعدا
يا فارسَ الغيداء يبغي مِنىً — بلِّغْ بلغتَ الرشأَ الأغيدا
يا حبذا الذكرى وإن أسهرتْ — بعدك والدمعُ وإن أرمَدا
لا تأخذِ النَّفْرَ بتفريقنا — فربّما عاد لنا موعِدا
بالغور دارٌ وبنجدٍ هوىً — يا لهف من غار لمن أنجدا
ما كان سَلمِي يوم فارقتكم — يا سَلْمَ منّي حاملاً أجلدا
سجيّةٌ في الصبر عَوَّدتُها — قلبيَ والقلبُ وما عُوّدا
لم تُدنِني الأيامُ من عدلها — قطّ فألقى الجَورَ مستبعَدا
وإنما يُنكِرُ من عَيشِهِ — أنكدَهُ مَنْ عَرَفَ الأرغدا
حوادثٌ أعجبُ من كرِّها — أن أتشكَّاها وأن أُحسَدا
ليتَ بني الدنيا التي لا تَرَى — لي نسباً منها ولا مَولدا
كفَّتهُمُ عنِّيَ أو ليتُهمْ — كانوا جميعاً للحسين الفدى
للقمرِ الفردِ وهل مالكٌ — في الأفْق غيرُ البدرِ أن يُفردَا
لا يَحسَبُ الطيِّبَ مِن ماله — ما لم يكن معترضاً للجَدَأ
وكان أغنَى حسباً عندهُمْ — من لم يزل أفقرَ منهم يدا
والأبيضا الرأي إذا ما شكا — خابطُ ليلٍ رَأيَهُ الأسوَدا
وفارس القَولةِ لم يَستقمْ — في ظهرها الفارسُ إلا ارتدى
وسالك الخطبِ وقد أظلمتْ — مَحجَّةٌ بالنجم لا تُهتَدَى
ما شِيمَ منكم صارمٌ مغمَدٌ — إلا وأمضى منه ما جُرِّدا
ولا قَضَى اللّهُ على سيِّد — قضاءَهُ إلا اجتبَى سيِّدا
إن بدأا تمّم أو نَقصُوا — أنعمَ أو حطُّوا عُلاً شيَّدا
كأنه أُرضِعَ ثديَ النُّهى — أو شاب من حُنكتِهِ أمردا
لا عاقَ أنوارَك يا بدرَهُمْ — ما يَنقُصُ البدرَ إذا زُيِّدا
ولا أغبَّتكم على عادِها — ما أفطر الصائمُ أو عيَّدا
بواكرٌ من مِدَي تَقتَفِي — في صونها آثارَكم في الندى
تجلو على الألباب أحسابَكُم — بوادياً في حَلْيِها عُوَّدا
تبقَى على الدهر وِساعَ الخُطَا — في جَوْبِها الأرض طِوالَ المدى
يزيدها ترديدُها جِدَّةً — ويُخلِقُ القولُ إذا رُدِّدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغيداء: الغَيْدَاءُ : مذ الأغيَد.-: صفة للمرأة المتثنِّية ليناً،-: الطويلةُ العُنُق.-: النَّاعمةُ البَشَرة ج غِيدٌ.
- بعهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …
- تبعث: تَبَعَّثَ يتَبَعَّثُ تَبَعُّثاً : اندفع؛ تَبَعَّث في الحديث من غير أن يتنبَّه إلى انصراف الحاضرين عن الاستماعِ إليه.
- عديد: العَدِيدُ : العدد الكثير؛ نَبَّهْتُهُ إلى ذلك في العديد من المرات/ ما أكثر عديدهم/ هذا عديدُ ذاك أي قدره في العدد.-: النِّدُّ والقِرْنُ، تفوَّق على جميع عدائده ج أعدادٌ وعَدَائِدُ.