سل في الغضا وصبا الأصائل تنفح
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«سل في الغضا وصبا الأصائل تنفح» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَلْ في الغضا وصَبا الأصائِل تنفحُ — هل ريحُ طيبةَ في الذي يُستروَحُ
وهل النوى وقضاؤها متمرّدٌ — تركتْ برامةَ بانةً تترنَّحُ
أم شقَّ ليلَ الغورِ عن أقمارِهِ — بعدي يدٌ تمطو وطرف يطمحُ
أهلُ القباب ومَن بهم لمصفَّدٍ — بالبعد أتلعَ بالعراق وأبطحوا
جعلوا اللّوى وعدَ اللقاء فقرَّبوا — ورَمتْ تِهامةُ دونهم فتنزَّحو
ووراءهم عينُ الغوير وهامةٌ — رعناءُ من أَجإٍ ورحبٌ صَحصَحُ
وسَيالُ طيٍّ في رءوس صعادِها — والخيلُ تَزْبُنُ في الحديد وترمحُ
فَمَن المطالَبُ والغريمُ ببابلٍ — والدَّينُ يحجبه الأراكُ وتُوضِح
يا مُوردي ماءَ النخيل هَناَكُمُ — أن تُعذِبوا وشُروبُ دِجلةَ تُملِحُ
هل في القضيّةِ عندكم من نَهْلةٍ — تَرْوَى بها هذي القلوبُ اللُّوحُ
تَرِدُ الغرائبُ آنساتٍ بينكم — وأسيركم يَجِدُ الفراتَ فَيقمَحُ
لا سكرةُ البلوى ببابلَ بعدكم — تصحو ولا ليلُ البلابِل يُصبِحُ
كم سهمِ رامٍ عندكم أهدفتُه — قلبي ولكن تقتلون ويجرحُ
وتملَّحت لي ظبيةٌ غوريةٌ — سنحتْ وظبيتكم بنجدٍ أملحُ
إمّا عَدتْ عنكم بَسيطةُ عامرٍ — فطَرَاهُ شَيبةَ بالمَناسم يُرضَحُ
والحْرَّتان وزندُ ناجرَ فيهما — إمّا يَشُبُّ لظىً وإما يَقدحُ
فلَكمْ على الزوراءِ من متعلِّقٍ — بشكيمتي شعَفا ورأسي يجمحُ
وكريمةِ الأبوين أطرُقُ بيتَها — والليلُ بابن سمائه متوضِّحُ
وعليّ من ثوبَيْ هواي وعفّتي — شوقٌ يُبَلُّ وخَلوةٌ لا تَقبُحُ
ومحجّب الأبوابِ في رَيْعانه — أضحت مَغالقُه لشعري تُفتحُ
تتزاحم الآمالُ حولَ بساطه — عِظَماً ولي منه المكانُ الأفيح
رفضَ الكلامَ الوغدَ يَعلم أنه — يُهجَى سوى فِقَرِي بما هو يُمدَحُ
ومشى يجُرُّ قلائدي متخايلاً — فيها يُقلَّدُ دُرَّها ويُوشَّحُ
وعلى السَّديرِ وحيرة النعمان لي — من خاطبٍ لو أنّ ودّي يُنكَحُ
وفتىً ذؤابةُ هاشمٍ آباؤه — ديناً وبيتاه مِنىً والأبطحُ
رضَعَ النبوةَ وارتَبَى في حجرها — جَذَعاً على طول الإمامة يَقرَحُ
ورمَى بطَرفيْه السماءَ فلم يفت — طَرفيهْ من فَلَك المجرّةِ مَطرَحُ
عَمرُو العُلا أدّته عن عَمرِو العلا — أمٌّ متممةٌ وفحلٌ مُلقِحُ
شرفٌ إلى الزَّهراء مَسرَى عرقِهِ — وعلى الوصيِّ فروعُه تترشَّحُ
تتهابطُ الأملاكُ بين بيوته — وتطير وهي بهَدْيِه تَستنجحُ
يا راكبَ الوجناءِ ينقل رحلَهُ — عُنُقٌ لها ذُلُلٌ وذيلٌ مِلوحُ
تمضي عزوفاً لا تُغَرّ ببوّها — يُلقى السقائطَ بالفلاةِ ويَطرَحُ
وإذا أراها الخِمسُ ماءَ عشيَّة — عدَّته قانعةً لآخرَ يُصبِحُ
بلِّغ كأنك مُفصحاً غيلانُ وان — تفض الطريقَ كأن عنسَك صيدحُ
الكوفةَ البيضاءَ أنَّ بجوِّها — قمراً تُغاظ به البدورُ وتُفضَحُ
عَرِّجْ وقُل لأبي عليٍّ مالئاً — أُذُنَيْه حيَّتك الغوادي الرُّوَّحُ
وسقتك كفُّك فهي أغزرُ ديمةً — ما قَلَّصتْ عنك السحابُ الدُّلَّجُ
وازداد مجدُك بَسطةً وإنارةً — وعلوُّ جَدِّك والجدودُ تُطوَّحُ
فتَّ الصفاتِ فلجلجَ المثنِي بما — تولي وأعجمَ في علاك المفصحُ
فالبدرُ تمَّ وأنت أكملُ صورةً — والبحرُ عمّ وأنت منه أسمحُ
والخادرُ الحامِي حِمى أشبالِهِ — لك عن وليجةِ غابهِ يتزحزحُ
تركتْ سيادَتها العشيرةُ رغبةً — لك في اقتبالك وهي بُزْلٌ قُرَّحُ
ورأت زئيرَك دونها فتأخَّرت — وثَعالبُ الأعداءِ فيها تَضبَحُ
جمَّعتَ أُلفةَ عزِّها وعَزِيبُها — بقنا العدا طرداً يُشَلُّ ويُسرحُ
وشفَتْ سيوفُك من بني أعمامها — داءً تَضيقُ به الصدورُ وتَبرحُ
دَينٌ شكوت إلى الحسامِ مِطالَهُ — فقضاه والسيفُ المشاوَرُ أنصحُ
دِمَنٌ على القُربى تزيدُ عداوةً — فخروقُها ما بينكم لا تُنصَحُ
حسدوا تقدُّمَ فضلكم فحقودُهم — لا تنطفِي وفسادُهم لا يَصلحُ
زحموك أمسِ فعاركوا ملمومةً — صمَّاءَ يُوقِصُ ركنُها مَن يَنطَحُ
فسقيتهم كأساً مُجاجتُها الردى — شربوا على كرهٍ لها ما يُجدَحُ
يا جامعَ الحسناتِ وهي بدائدٌ — ومُرِب روضِ الفضل وهو مُصوِّحُ
كفٌّ تخفُّ مع الرياح سماحةً — ومهابةٌ تزن الجبالَ وتَرجَحُ
قد جاءت الغرر الغرائبُ طُلَّعاً — كالشهب تَثقُبُ في الدجى وتلوِّحُ
ثَمَرٌ بغرسِك قد حلتْ مَجْناتُهُ — ونتائجٌ من بحر فكرك تُلقَحُ
فنطقن والأشعار خُرسٌ عندنا — ونجون سبقاً والقوافي طُلَّحُ
فكأنَّ روضَ الحَزْنِ تنشره الصَّبا — ما ظَلْتُ من قرطاسها أتصفَّحُ
فسوادُها من ناظري ما يَمَّحي — وسَدادُها من خاطري ما يَبرحُ
ألَّفتُها من جوهرٍ في النفس لا — يَفنَى ومعدنِ فكرةٍ لا يُنزَحُ
نَظمتْ لِيَ الحُسنَ المبرِّز والهدَى — فكأنني بنشيدِهنَّ أسبِّحُ
وأَمَا وذَرِعك في العلاء فإنه — قَسمٌ لباعِ الصدقِ فيه مَسرَحُ
ما خلتُ صدقَ القول شخصاً ماثلاً — يُهدَى وأَن الرفد سِحرٌ يُمنحُ
جاريتُها متحذِّراً من سبقها — والبرقُ يكبو عن مداي ويُكبحُ
ومتى أقوم مكافئاً بجزائها — ونداك مفتَرَعٌ بها مستفتَحُ
كرمٌ تطلَّع من شريفِ خلائقٍ — أصفَى من المزن العِذابِ وأسجحُ
لم أرمِه بسهام تقديرٍ ولم — أطرح له الآمالَ فيما أطرحُ
فلترضينَّك إن قبلتَ معوضةٌ — مما أصونُ بحائلٍ تتنفَّحُ
سيّارةٌ في الخافقَين فذكرُها — ذِكرُ الغمائم باكرٌ متروّحُ
تَجزي الرجالَ بصدقهم فصديقُها — في غِبطةٍ وعدوُّها لا يفرحُ
مجنوبةٌ لك لا تزال جِباهُهَا — أبداً على السّبق المبرِّحِ تُمسَحُ
فامددْ لها رسَنَ الرجاءِ فإنها — بالودِّ تُشْكَمُ والكرامةِ تُشبَحُ
مهما تُعرِّضُ للرجالِ بدِينِها — فمديحُها لك بالغلوّ يُصرِّحُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغور: غور: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد أَن تدركوا حقيقةَ علمه كا …
- القباب: القبَابُ : جنس أسماك بحريّة من فصيلة الفرخيات الشائِكات الزّعانف، كبيرة القدّ مأكولة مستحَبّة الطعم.
- المطالب: [ط ل ب]. (فاعل مِن طَالَبَ). "جَاءَ مُطَالِباً بِحُقُوقِهِ" : سَاعِياً لِلْحُصُولِ...
- بالبعد: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …
- بالعراق: العُرَاقُ : العظمُ أُكل لحمه؛ أَعط العُرَاقَ للكلب.-: الصافي من الماءِ؛ شربنا ماءً عُراقاً/ عُراق المَطر أي النبات الذي يخرج على إثره.