قفا نضويكما بالغمر نسأل
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«قفا نضويكما بالغمر نسأل» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قِفَا نِضوَيْكما بالغَمْرِ نسألْ — حَفِيّاً أينَ مثوَى المكرماتِ
وأيُّ ثرىً كريم العرقِ سِيطَتْ — بهِ رِمَمُ المعالي الدارساتِ
وأينَ لذكرها تحتَ الغوادي — مَطارحُ أعظمٍ فيها رُفاتِ
وكيف تكوّرتْ بيَدِ المنايا ال — غزالةُ مَدْرَجاً للسافياتِ
وإن أَصفَى مَزادُكما فَمُدَّا — بأذنبةٍ هُنالكَ مُترَعاتِ
أناملُ للحسين غَبرنَ حيناً — ضرائرَ للغيوث المُرزِمات
ولُوذَاً مُسنَدَيْن بجنب طَودٍ — من المعروف علاي الهضبِ عاتي
فثَمَّ الجارُ محميُّ النَّواحِي — وثَمَّ الرِّعيُ مكتهِلُ النباتِ
وثَمَّ الوجهُ أبلجُ والمساعي ال — كرامُ وثَمَّ حاجاتُ العُفاةِ
قِفَا فتنادَيا فلعلَّ صوتاً — سيزقو أو يُصيخ إلى الدُّعاةِ
وقولا كيف يا حَنَشَ الرمالِ اخ — تُدِعتَ ولستَ من قَنَص الرُّقاةِ
مَن الحاوي الذي انتزعتْ يداهُ — نيوبَ العزِّ من تلك اللَّهاةِ
لعمرُ العاطفين إليك ليلاً — لنعمَ أخو العشايا الصالحاتِ
ونِعمَ عدوّ مالِكَ كنت فيهم — وخصبُ الجالباتِ الرابحاتِ
ومأوَى كلِّ مُطَّدرٍ تُرامِي — به الأخطارَ أيدي النائباتِ
لِمَنْ خيلٌ تُضمَّر للسرايا — وفُرسانٌ تُخمَّر للبَياتِ
وأنديةٌ وأروقةٌ رِحابٌ — تَضُمُّ بدائدَ الفضلِ الشتاتِ
ومَنْ للمحكَماتِ من القوافي — تطيرُ بهنَّ أجنحةُ الرُّواةِ
ومَنْ لي يَزحَمُ الأيّامَ عنّي — وقد هَجمتْ عليّ مصممِّاتِ
ويجذِبُ من يد الزمن المُعاصي — بأضباعِي إلى الزمن المُواتِي
ومَن ذا قائلٌ خذْ أو تحكَّمْ — إذا أنا قلتُ هَب أو قلتُ هاتِ
وما أنا والعزاء وقد تقضَّتْ — حياةٌ تُستمَدُّ بها حياتي
يُعنِّفُ فيك أَنْ صُدِعَتْ ضلوعي — خَليُّ القلبِ من تلك الهَناتِ
كأنّي فيك أُبعَثُ بالتأسِّي — على جزعي وأُغرَى بالعظاتِ
رزئتُك أطولَ الرجليْن باعاً — وأمضَى الصارميْن على العُداةِ
وأوفَى من سِراج الأفق نوراً — إذا الأيّام كانت داجياتِ
كأنّي قبلَ يومِك لم أُفزَّعْ — بصائحةِ العشيِّ لا الغَداةِ
ولم تُطرَفْ بفاجعةٍ لحاظي — ولم تُقرَعْ بمَرْزِئةٍ صَفاتي
بكيتك في العُناةِ فحين قالوا — قُتِلتَ ودِدْتُ أنّك في العُناةِ
أصاب السيفُ منك غِرارَ سيفٍ — وحُطَّ بك الفُراتُ إلى الفُراتِ
فلا زالت هي البُتْرُ النَّواتِي — سيوفٌ أسلمتك إلى النَّواتي
ذوائِب أسرتي وكرامِ صَحبي — وإخوةِ شِدَّتي وبني ثِقاتي
هوت بالصاحِب القرِطَاتُ منّي — فَرُحْتُ بعاطلاتٍ مُصْلَماتِ
لقد خُولستُ وُسطَى العِقدِ منكم — به وخُدِعتُ عن أُخرى القناةِ
فيا مطلولُ بلَّ ثراك صبحاً — صلاةُ اللّه تَتبعُها صلاتي
لقد واسيتني في العيش دهراً — فما لي لم أُواسِك في المماتِ
عَسَى وبَلَى لنا لابدّ يومٌ — سيَقضِي فيك ممطولَ التِّراتِ
فإن أَجزعْ فماضٍ كلُّ ماضٍ — وإن أصبِرْ فآتٍ كلُّ آتِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الدارسات: درس: دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عَفَا. ودَرَسَته الرِّيحُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، ودَرَسه الْقَوْمُ: عَفَّوْا أَثره. والدِّرْسُ: أَثر الدِّراسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً … (لسان العرب)
- الرعي: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ … (لسان العرب)
- العرق: عرق: العَرَق: مَا جَرَى مِنْ أُصول الشَّعْرِ مِنْ مَاءِ الْجَلْدِ، اسْمُ لِلْجِنْسِ لَا يَجْمَعُ، هُوَ فِي الْحَيَوَانِ أَصل وَفِيمَا سِوَاهُ مُسْتَعَارٌ، عَرِق عَرَقاً. وَرَجُل عُرَقٌ: كَثِيرُ العَرَق. فأَما فُعَلَةٌ فَ … (لسان العرب)
- الغوادي: (غَوَدَ) الْغَيْنُ وَالْوَاوُ وَالدَّالُ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى لِينِ شَيْءٍ وَتَثَنٍّ. فَالْأَغْيَدُ: الْوَسْنَانُ الْمَائِلُ الْعُنُقِ، وَالْجَمْعُ غِيدٌ. وَالْغَيْدَاءُ: الْفَتَاةُ النَّاعِمَةُ، كَأَنَّهَا تَتَثَنَّى. … (مقاييس اللغة)
- المرزمات: رزم: الرَّزَمَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: ضَرْبٌ مِنْ حَنين النَّاقَةِ عَلَى وَلَدِهَا حِينَ تَرْأَمُه، وَقِيلَ: هُوَ دُونَ الْحَنِينِ وَالْحَنِينُ أَشد مِنَ الرَّزَمَة. وَفِي الْمَثَلِ: لَا خَيْرَ فِي رَزَمَةٍ لَا دِرّةَ فِيهَا … (لسان العرب)
- النواحي: وحي: الوَحْيُ: الإِشارة وَالْكِتَابَةُ والرِّسالة والإِلْهام وَالْكَلَامُ الخَفِيُّ وكلُّ مَا أَلقيته إِلى غَيْرِكَ. يُقَالُ: وحَيْتُ إِليه الكلامَ وأَوْحَيْتُ. ووَحَى وَحْياً وأَوْحَى أَيضاً أَي كَتَبَ؛ قَالَ الْعَجَاجُ … (لسان العرب)
- الهضب: هضب: الهَضْبَةُ: كلُّ جَبَلٍ خُلِقَ مِنْ صخرةٍ واحدةٍ؛ وَقِيلَ: كلُّ صخرةٍ راسيةٍ، صُلْبةٍ، ضَخْمةٍ: هَضْبةٌ؛ وَقِيلَ: الهَضْبةُ والهَضْبُ الجَبَل المنْبَسِطُ، يَنْبَسِطُ عَلَى الأَرض؛ وَفِي التَّهْذِيبِ الهَضْبَةُ؛ وَقِ … (لسان العرب)
- بالغمر: غمر: الغَمْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: مَاءٌ غَمْر كثيرٌ مُغَرِّقٌ بَيِّنُ الغُمورةِ، وَجَمْعُهُ غِمار وغُمور. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كمَثَلِ نهْرٍ غَمْر؛ الغَمْرُ، بِفَتْحِ … (لسان العرب)