قالوا رضيت قلت ما أجدى الغضب

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عتاب

«قالوا رضيت قلت ما أجدى الغضب» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قالوا رَضيتَ قلتُ ما أجَدَى الغَضَبْ — ما غالبَ الدهرُ فتىً إلا غَلَبْ

كيف أبالي قُبْحَ ما خيَّبني — إذا علمتُمْ كيفَ أجملتُ الطلَبْ

إذا أجتهدتُ لم يَعبْني فعلُهُ — ما لم يَجِبْ وما قَضَيتُ ما وَجَبْ

يلومني على الهُزال راتعٌ — يحسَبُ ما أسمنَهُ مما أكتسبْ

ومن يَرَأْ مِن بِلَّة الخِصْبِ دَرَى — أنّ الحظوظَ منحةٌ بلا سَبَبْ

للّه ما أبضرَني بزَمَني — لو سَلِمَ المَجلومُ من عَيْبِ الأزبّْ

جَنبايَ للحَمْلِ وجاء لائما — أملسُ لم يَقْمِص لعضَّات القَتَبْ

جرِّبْ كما جرَّبتُ في الناس تجِدْ — أصدقَ ظنِّك الذي فيهم كذبْ

تستحفل الضَّرعَ فإن لامستَه — عاد بَكِيئاً جلدُه بلا حلَبْ

إنك ما أستعففتَ أنتَ المُجْتَبَي — وما نطفت فأنتَ المُجْتَنَبْ

نذيرةٌ فلو قبلتَ نُصحَها — تَوقَّ مَن تأمنُ وأهجرْ مَن تُحِبّْ

كم من أخٍ ملأتُ كَفَّىَّ به — أحسبُ في الوفاء غيرَ ما حسبْ

حَمَلتُه أطوى حياءً عيبَهُ — كما حملت جلديك الجربْ

وحالياتٍ من جَمالٍ ونَسَبْ — نفَّرهُنّ عَطَلى من النشبْ

بَكَرْنَ إشفاقاً يعبنَ مَقعَدي — على الخمول ما لهذا لا يثبْ

نراه تحتاً ونرى مَنْ تحتَه — في الفضل فَوْقاً يا لَهذا مِن عَجَبْ

أَمَا جَنَى خيرا له آدابُهُ — أعاذكُنَّ اللّهُ مِن شرِّ الأدبْ

هو الذي أخَّرني مَشَارفَ ال — سبق فأظمَا شفتي على القَرَبْ

لا تغْتَرِرنَ بابن أيّوبَ إذا — أُعْجِبَ منه بالصفايا والنُّخَبْ

فإنه ممَّن ترينَ واحدٌ — وليس كلُّ معدنٍ عرقَ الذهبْ

يطلبه قومٌ وما أجتهادهم — في حلبةٍ مُدركُ رأسٍ بذَنَبْ

أكلُّ من تشجَّرتْ نسبَتُهُ — صحَّ له البطنانِ من خالٍ وأبْ

وساعدَتْهُ يدُهُ ونفسُهُ — بالفضل والبذل فسادَ ووَهَبْ

تزحزحوا فليس من أوطانكم — للأسَد الوَرْدِ عن الغاب الأَشِبْ

ولا يروقَنَّكُمُ تشادُقٌ — فتحسبون كلَّ مَن قالَ خَطَبْ

دَعُواقنا الأقلامِ إن نكصتُمُ — لحاذقِ الطعنِ إذا شاء كَتَبْ

من تاركي السيوفِ وهْي زُبَرٌ — شدائدٌ أسرَى لجزّارِ القَصَبْ

قومٌ إذا نار الوغى شَبَّتْ لهم — كتائبا فَلُّوا شَباها بالكُتُبْ

إن شووِروا لم يَعجيلوا أو سُئلوا — لم يَقِفوا تلفُّتاً إلى العُقُبْ

لا ظَهرهُمْ لِغِيَبةٍ إن ذُكروا — يوما ولا مِلحهُمُ على الرُّكَبْ

وقَصَّ آثارَهُمُ محمدٌ — شهادةٌ إِنَّ النجيبَ أبنُ النُّجُبْ

فلا تَزَلْ نوافذٌ صوائبٌ — يُصمَى بها الحاسدُ أو يَرضَى المحبُّ

ما شُكِرتْ صنيعةٌ أو ظَهَرتْ — مودّةٌ خالصةٌ من الرِّيَبْ

وأختلف النيروزُ والعيدُ وما — توافقا في بُعُدٍ ولا قُرُبْ

تأخذ ما تشاء من حظَّيْهما — مقترحاً محتكما وتَنْتَصِبْ

وزائراتٍ طَيَّبَتْ أعطافَها — منك بذكرٍ لو عَدَاك لم تَطِبْ

جَوارياً مع الرياح بالذي — أوليتَ أو سَوارياً مع السُّحُبْ

كلُّ فتاةٍ قرّ لي شِمَاسُها — وذَلَّ في فوديَّ منها ما صَعُبْ

تلقاك نفسا حرّةً من فارسٍ — بنتَ الملوكِ وفماً من العَرَبْ

تُروَى فلو أطربَ شيءٌ نفْسَهُ — لق سمعتَ من قوافيها الطرَبْ

أَضحَى وراحَ حاسدي إن قلتُها — وحاسدوك إن علوتَ في تَعَبْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخصب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ …
  • الطلب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ …
  • القتب: قتب: القِتْبُ والقَتَبُ: إِكافُ الْبَعِيرِ، وَقَدْ يُؤَنِّثُ، وَالتَّذْكِيرُ أَعم، وَلِذَلِكَ أَنثوا التَّصْغِيرَ، فَقَالُوا: قُتَيبة. قَالَ الأَزهري: ذَهَبَ اللَّيْثُ إِلى أَن قُتَيْبة مأْخوذ مِنَ القِتْب. قَالَ: وقرأْت …
  • الهزال: الهُزَالُ : مصـ.-: الغثاثة والنحافة؛ أصابه هُزال بعد المرض.
  • بزمني: زمن: الزَّمَنُ والزَّمانُ: اسْمٌ لِقَلِيلِ الْوَقْتِ وَكَثِيرِهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الزَّمَنُ والزَّمانُ العَصْرُ، وَالْجَمْعُ أَزْمُن وأَزْمان وأَزْمِنة. وزَمَنٌ زامِنٌ: شَدِيدٌ. وأَزْمَنَ الشيءُ: طَالَ عَلَيْهِ الزَّم …
  • جرب: جرب: الجَرَبُ: مَعْرُوفٌ، بَثَرٌ يَعْلُو أَبْدانَ الناسِ والإِبِلِ. جَرِبَ يَجْرَبُ جَرَباً، فَهُوَ جَرِبٌ وجَرْبان وأَجْرَبُ، والأُنثى جَرْباءُ، وَالْجَمْعُ جُرْبٌ وجَرْبى وجِرابٌ، وَقِيلَ الجِرابُ جَمْعُ الجُرْبِ، قَال …

قصائد ذات صلة

  • طالبني بالعتب حتى إذا
  • أَصاب أو أخطأني راميا
  • لو كنت دانيت المودة قاصيا
  • دل على عز والديه
  • لعل الركب أن خلصوا نجيا
  • أتراها يوم صدت أن أراها
  • يا صاحبي عرجا بي ساعة
  • جارية تعزى إلى أبيها