أَستنجِد الصبر فيكم وهو مغلوب

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية

«أَستنجِد الصبر فيكم وهو مغلوب» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَستنجِدُ الصبرَ فيكم وهو مغلوبُ — وأسألُ النومَ عنكم وهو مسلوبُ

وأبتغي عندكم قلباً سمحتُ به — وكيف يرجِعُ شيءٌ وهو موهوبُ

ما كنتُ أعرفُ ما مقدارُ وصلكُمُ — حتى هجرتم وبعضُ الهجر تأديبُ

أستودع اللّهَ في أبياتكم قمراً — تراه بالشوق عيني وهو محبوبُ

أَرضَى وأسخطُ أو أرضَى تلوُّنَه — وكلُّ ما يفعلُ المحبوبُ محبوبُ

أمَّا وواشيه مردودٌ بلا ظَفَرٍ — وهل يُجابُ وبذلُ النفس مطلوبُ

لو كان يُنِصفُ ما قال أنتظرْ صِلَةً — تأتي غداً وأنتظارُ الشيء تعذيبُ

وكان في الحبِّ إسعادٌ ومُنعطَفٌ — منه كما فيه تعنيفٌ وتأنيبُ

يا لَلوَّاتي بَغضنَ الشَّيْبَ وهو إلى — خدودهنَّ من الألوانِ منسوبُ

تأبَى البياضَ وتأبَى أن أسوِّده — بِصبغةٍ وكَلا اللونَيْنِ غِربيبُ

ما أنكرتْ أمسِ منه ناصلاً يقَقاً — ما تُنكر اليومَ منه وهو مخضوبُ

ليتَ الهوى صان قلبي عن مَطامعه — فلم يكن قطّ يستدنيه مرغوبُ

إني لأسغَبُ زهداً والثرى عَمَمٌ — نبتاً وأظما وغَرْب الغيثِ مسكوبُ

ولا أَرِقُّ لحِرصٍ خابَ صاحبُهُ — سعياً ويعلم أنّ الرزقَ مكسوبُ

عُقَبى الطماعة في مالٍ يُمَنُّ به — عُصارةٌ لا يُغطِّى خُبثَها الطِّيبُ

طَهِّرْ خِلالَك من خِل تعابُ به — وأسلم وحيداً فما في الناس مصحوبُ

إني بُليت بمضْطَرٍّ رفيقُهُمُ — والماءُ يملُحُ وقتاً وهو مشروبُ

كم يوعد الدهرُ آمالي ويُخلِفُها — أخاً أُسَرُّ به والدهرُ عُرقوبُ

أسعَى لمثل سَجايَا في أبي حَسَن — وهل يُبَلِّغني الجوزاءَ تقريبُ

فِدَى محمدٍّ المنسيِّ نائلُهُ — مُرَاجِعٌ نيلُه المنزورُ محسوبُ

حالٌ تحدّثه الأحلامَ جاهلةً — لحاقَهُ وأخو الأحلامِ مكذوبُ

إن قدَّم الحظُّ قوماً غالطاً بِهِمُ — أو بَيَّنتهمْ عِناياتٌ وتقريبُ

فالسيف يُخْبَرُ قَطْعاً وهو مدَّخَرٌ — والطِّرْفُ يكرَمُ طبعاً وهو مجنوبُ

حذارِ من حَدَثِ النَّعماء مؤتنَفٍ — علاؤه بشفيع الوجه مجلوبُ

تسوءه سائلا مِن أين سؤددُه — إنّ اللئيم بما قد ساد مسبوبُ

أأنت أنت وفي الدنيا أبو حَسَن — صدقتَ إن لفي الدنيا أعاجيبُ

إذا رأيتَ ذويلَ السَّرْح آمنةً — لم يَحْمِها فلأمرٍ يحلمُ الذيبُ

يا مُلبسِي الغرّاءَ ضافيةً — عليَّ إن قَلَصتْ عنِّي الجلابيبُ

عَلِقْتُ منك بعهدٍ لا مَواثِقُهُ — تُنَسى ولا حبلُه بالغدر مقضوبُ

وأحمدَتْك أختباراتي وقد سَبَرتْ — غَوْرَ الرجال وكدَّتها التجاريبُ

فلتجزِيَنَّك عنّي كلُّ غاديةٍ — لها من الكِلَمِ الفيَّاضِ شُؤبوبُ

إذا وسَمتُ حَيَاها باسمك أنحدرتْ — له الزُّبَى وأطاعته المصاعيبُ

فاسلم لهنّ ولي ما طاف مستلمٌ — سَبْعا وعَلَّقَ بالأستارِ مكروبُ

تُرجَى وتُخشَى فَسيحَ الباب ممتنِعاً — إن الكريمَ لمرجُوٌّ ومرهوبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالشوق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته …
  • تلونه: تَلَوَّنَ يَتَلَوَّنُ تَلَوُّناً : ــ الشيءُ: صار بلون غير الذي كان له؛ تلوَّنت السماءُ بلون الشفق/ تلوَّن وجهُه من الخجل.- الشخصُ: لم يثبت على خلق؛ يتلوّن مع الظروف.
  • مردود: المرْدُودُ : مفعـ.-، المرْفوض؛ كان رأيه مردودا لضعفه.-. الدَّخْلُ والمحْصول، كان مردود الأرض طيّبا/ مردود الآله هو نسبة الطاقة الناتجة عن الآلة إلى الطاقة التي تستهلكها.-: المرجوع المُعادُ؛ جمع المردود من البضاعة الفاسدة …

قصائد ذات صلة

  • طالبني بالعتب حتى إذا
  • أَصاب أو أخطأني راميا
  • لو كنت دانيت المودة قاصيا
  • دل على عز والديه
  • لعل الركب أن خلصوا نجيا
  • أتراها يوم صدت أن أراها
  • يا صاحبي عرجا بي ساعة
  • جارية تعزى إلى أبيها