رعى الله في الحاجات كل نجيب
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب
«رعى الله في الحاجات كل نجيب» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رعى اللّهُ في الحاجاتِ كلَّ نجيبِ — سميع على بُعدِ الدعاءِ مُجيبِ
وطهَّرَ فِتْيانا من الذمِّ طهَّروا — غيوبَهُمُ أن تُنْتَحى بعيوبِ
سواءٌ على عُسِري ويُسِري وفاؤهم — وألسنُهم في مَشهَدي ومَغيبي
أحبُّوا المعالي وهي مُنِصبةٌ لهم — فما قَنَعوا من وصلها بنصيبِ
لجارِهِمُ من دارهم مثلُ ما لَهم — على راحةٍ من عيشهم ولُغوبِ
إذا جئتَهم مستصِرخا ثارَ مجدُهم — بكلِّ مُجيبٍ في الخطوب مَهِيبِ
وكرّمَ عيشي عندهم وأعاده — بما فاض من حُسْنٍ عليه وطِيبِ
تعيّرني لَيْلَى الوفاءَ بعهدِهم — على بُعدِهم أنَّبْتِ غيرَ مُنيبِ
خُلِقْتُ رقيق القلب صعباً تقلُّبي — أَرَى لبعيدٍ ما أَرَى لقريبِ
وما زلتُ أهوَى كلَّ شيء ألفتُه — وصاحبْتُهُ حتى ألفتُ مَشيبي
وتُنْكِر أضفاري كأنْ لم تَر الصِّبا — سقَى وَرَقى يوماً وهزَّ قضيبي
ولم ألقَ أشراكا فأَثنى حبالَها — على ما أشتهتْ من أعينٍ وقلوبِ
فما زال مُمِسيَّ الزمانُ ومُصْبِحِي — بأسماله حتى أستردَّ قشيبي
فداءُ بني عبد الرحيم وودِّهم — هوى كلِّ ممذوق الوداد مُريبِ
ولا بَرِحتْ تسقي الحسين وعَرْضَهُ — بملآنَ من فَيض الثناء سَكوبِ
مجلجِلةُ الأرجاءِ صادقُ برقِها — حَلوبٌ لماء الشِّعرِ غيرُ خَلوبِ
مَرَتْها رياحُ الشكر حتى تلاحمتْ — بما نسجَتْها من صَباً وجَنوبِ
فصابت فعمَّت ما سقته فأخصبتْ — على أنها لم تُسْقِ غَيَر خَصيبِ
وجازاه ملكا في الجزاء فضيلةً — وأدَّى ثوابَ الشكر حقَّ مُثيبِ
أخي وأخي الموروثُ غيرُ موافِقٍ — ومولاي وأبنُ العمّ غيرُ نسيبِ
ضميرٌ على حكم اللسان وبعضُهم — أخو مَلَقٍ يُبلَي أخوه بذيبِ
وعن حِفظ غَيبِ المُلكِ نُصحا إذا طغى — به غَلّ أسرارٍ وعينُ غيوبِ
فكم غمّة عَمياء أعضلَ داؤها — رماها برأيٍ من نُهاهُ طبيبِ
وشاهدةٍ بالفخر أوفتْ صفاتُها — على كلّ معنىً في الجمال عجيبِ
أتت شَرَفاً من سيّدٍ وكأنها — أتت من محبٍّ تُحفةً لحبيبِ
صَفَتْ وَضَفَت حتى أستطالت جُنوبها — بوافٍ ومدَّتْ باعَها برحيبِ
ونيطتْ بأخرَى مثلِها فتظاهرا — على طهر طَودٍ في قميِص قضيبِ
ومنحولةٍ جسمَ الهواءِ نحيلةٍ — كأنّ الهوى فيها رَمَى بمصيب
من الريح لولا أن يَذْبُل تحتها — وقارُك مرَّتْ عنك مرَّ هُبوبِ
إذا دقَّ مسّاً وقْعُها جلَّ رفعُها — إلى منصِبِ في القَريتين حسيبِ
وذي شيبتين أستَوْقف الصبحَ والدجى — على ناصلٍ من لونه وخضيبِ
كأنّ السحابَ جَوْنَها وبياضَها — تفرّعَ من صافٍ به ومَشوبِ
تشبَّثَتِ الأبصارُ حتى تمكَّنتْ — وقد كّر من هادٍ له وسَبِيبِ
توقَّى الأذى من عُرْفه بخميلةٍ — وحَكَّ الحصى من ذيله بعَسِيبِ
وأَعجبَه في رِدفه ووشاحه — ملابسُ تكسو منه كلَّ سليبِ
نصيبٌ من الدنيا أتاك ففُزْ به — ولا تنَس من فضلِ العطاء نصيبي
كفى المْهِرَجان مُذْكِرا وذريعةً — إلى مُحسِنٍ في المكرُماتِ مُطِيبِ
بقاؤك ألفاً مثلَه في كفالتي — دعوتُ ومَنَّ اللّهُ فيك مُجيبي
فما زال فيكم كلُّ خيرٍ طلبتُه — قَضِي لِيَ في إدراكه وعُني بي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بعهدهم: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …
- بنصيب: النَّصِيبُ : الحَظُّ من كلّ شيء وَابْـتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا. -: الحوضُ. -: المَنْصوب؛ شَرَكٌ نصيبٌ ج أَنْصِباءُ وأَنْصِبَةٌ ونْصُبٌ.
- جئتهم: جيت: جايَتَ الإِبل: قَالَ لَهَا: جَوْتِ جَوْتِ، وَهُوَ دُعاؤُه إِياها إِلى الْمَاءِ؛ قَالَ: جايَتَها فهاجَها جُواتُه هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وَهَذَا يُبْطِلُهُ التَّصْرِيفَ، لأَن جايتها من الياء، وجَوْتِ جَوْتِ …
- دارهم: الدَّارُ : المسكن يجمع البناءَ وما حوله؛ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيارِ.-: المَنْزل المسكون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ.-: القبيلةُ/ دار الإسلام، هي بلادُ المسلمين/ د …