هب من زمانك بعض الجد للعب

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة فراق

«هب من زمانك بعض الجد للعب» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَبْ من زمانِكَ بعضَ الجِدّ للَّعبِ ... وأهجرْ إلى راحةٍ شيئاً من التعبِ

ما كلُّ ما فات من حظٍّ بلَّيتُهُ ... عجزٌ ولا كلُّ ما يأتي بمُجتلَبِ

لا تحسَبِ الهمّةَ العَلياءَ مُوجِبةً ... رزقاً على قِسمة الأقدارِ لم يجبِ

لو كان أفضلُ مَنْ في الناس أسْعَدَهم ... ما أنحطّتِ الشمسُ عن عالٍ من الشُّهُبِ

أو كان أسْيَرُ ما في الأُفْق أسْلَمَهم ... دام الهلالُ فلم يُمْحَقْ ولم يَغبِ

يا سائقَ الرَّكْبِ غَرْبيّاً وراءك لي ... قلبٌ إلى غير نجدٍ غيرٌ منُقلِبِ

تلفُّتاً فخِلال الضَّيْقِ مُتَّسَعٌ ... ورُبّ منجذِبٍ في زِيّ مجتنِبِ

قِفْ نَادِيا آل بكر في بيوتكُمُ ... بيضاءُ يُطرِبها في حُسنها حَرَبي

لما رأت أُدْمَةً نُكْراً وغائرةً ... شهباءَ راكضةً في الدُّهم من قُضُبي

لوتْ وقد أضحكتْ رأسي الخطوبُ لها ... وجهاً إلى الصدّ يُبكيني ويَضحَك بي

لا تعجبي اليومَ من بيضائها نظراً ... إلى سِنِييّ فمن سودائها عجبي

ما زلتُ علماً بأنَّ الهمّ محترِمٌ ... عُمرَ الشبيبةِ أبكيها ولم أَشب

وُسُومُ شَيْبٍ فإن حقَّقتِ ناظرةً ... فإنهنّ وُسُومٌ فيَّ للنُّوَبِ

تُرَى ندامايَ ما بين الرُّصافةِ فال ... بَيْضاءِ راوِين من خمرٍ ومن طربِ

أو عالمِين وقد بُدِّلتُ بَعدَهُمُ ... ما دارُ أنسي وما كأسي وما نشبي

فارقتهم فكأني ذاكراً لهُمُ ... نضوٌ تلاقت عليه عضَّتا قتب

سقَى رضايَ عن الأيام بينهمُ ... غيثٌ وبان عليها بَعدَهم غضبي

إذ نَسكُب الماءَ بُغضاً لِلمزاج به ... ونطعمُ الشُّهدَ إبقاءً على العنبِ

يمشي السّقاة علينا بين منتظِرٍ ... بلوغَ كأسِ ووثَّابٍ فمستلِبِ

كأنما قولنا للبابليّ أدر ... حلاوةً قولنا للمَزْيَدِيِّ هَبِ

فِدَى عليٍّ جبانُ الكفِّ مقتصرٌ ... من الفخار على الموروث بالنسبِ

يُرَى أبوه ولا تُرْضَى مَكارُمه ... الأرضُ صحَّت وأودى الداءُ بالعُشُبِ

ومُشْبَعون من الدنيا وجارُهُمُ ... بادي الطَّوَى ضامرُ الجنبين بالسَّغَبِ

قل للأمير ولو قلت السماءُ به ... مفضوحةٌ الجَوْدِ لم تَظْلِمْ ولم تَحُبِ

أعطيتَ مالَك حتى رُبَّ حادثةٍ ... أردتَ فيها الذي تُعطِي فلم تُصِبِ

لو سُمتَ نفسَك أن ترتاضَ تجرِبةً ... بحفظ ذاتِ يدٍ يومين لم تَطِبِ

كأنّ مالَكَ داءٌ أنت ضامنُه ... فما يُصِحُّك إلا علَّةُ النشبِ

لو كان يُنصفك العافون لأحتشموا ... بعضَ السؤالِ فكفُّوا أيسَر الطلبِ

يا بدرَ عَوْفٍ وعوفُ الشمسُ في أَسَدٍ ... وأَسَدٌ شامةٌ بيضاءُ في العربِ

أنتُمْ أولو البأسِ والنعماءِ طارفةٌ ... أخبارُكم وعُلىً تَلْدٌ من الحِقَبِ

أحلَى القديم حديثاً جاهليَّتُكُمْ ... وقَصُّ أسلافِكم من رتبة الكتُبِ

ما كنتُمُ مذ جلا الإسلامُ صفحتَهُ ... إلا سيوفَ نبيٍّ أو وصيِّ نَبي

بكم بِصفِّين سدَّ الدِّينُ مَسكنَهُ ... وآلُ حَرْب له تحتال في الحُرَبِ

وقام بالبَصْرة الإيمانُ منتصباً ... والكفرُ في ضَبَّة جاثٍ على الرُّكَبِ

حتى تقيَّلتَها إرثاً وأفضلُ ما ... نقلتَ دينَك شَرْعاً عن أبٍ فأبِ

إذا رأيتَ نجيباً صحَّ مذهبُهُ ... فاقطع بخيرٍ على أبنائه النُّجُبِ

لا ضاع بل لم يضعْ يومَ أنتصرتَ به ... وأنت كالوِرْدِ والأعداءُ كالقَرَبِ

وقد أتَوكَ براياتٍ مكرّرةٍ ... لم تدر قبلك ما أسمُ الفرّ والهربِ

تمشِي بهم ضُمَّرٌ أدْمَى روادفَها ... غرورُ فرسانها بالفارِس الذَّرِبِ

لما دعوتَ عليّا بينهم ضَمِنتْ ... لك الولايةَ فيهم ساعدُ العطبِ

حكت رءوسَ القنا فيه رءوسُهُمُ ... حتى تموّهتِ الأعناقُ بالعَذَبِ

وطامعٌ في معاليك أرتقَى فهوى ... وهل يَصِحُّ مكانُ الرأسِ للذنَب

ما كان أحجَ فضلا تمّ فيك إلى ... عيبٍ بعوِّذُه من أعين النُّوَبِ

أحببتكم وبعيدٌ بين دَوْحتنا ... فكنتُ بالحبِّ منكم أيَّ مقتَرَبِ

ووُدُّ سَلْمان أعطاه قرابَتَهُ ... يوما ولم تُغنِ قُربَي عن أبي لَهَبِ

ورفَّعَ الصونُ إلا عن مناقبكم ... أسبابَ مدحِيَ في شِعري وفي خُطَبي

فما ترانِيَ أبوابُ الملوك مع ال ... زِّحام فيها على الأموال والرُّتبِ

قَناعةٌ رَغِبتْ بي عن زيارة مس ... دولِ الستورِ وعن تأميلِ محتجبِ

ولي عوائدُ جُودٍ منك لو طَرَقت ... سَتامُ مُلكَكَ لم تُحرَمْ ولم تخِبِ

ملأتُ بالشكر قلبَ الحافظ الغزِلِ ال ... فؤادِ منها وأُذنَ السامعِ الطَّرِبِ

فرأيُ جُودِك في أمثالها لفتىً ... أتاك بالحرمتين الدِّينِ والأدبِ

ومَنْ توسَّلَ في أمرٍ فما سببٌ ... اليك أوكدُ في الأمرين من سببي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الضيق: ضيق: الضِّيقُ: نَقِيضُ السَّعَةِ، ضاقَ الشيءُ يَضِيقُ ضِيقاً وضَيْقاً وتَضَيَّقَ وتَضايَقَ وضَيَّقَه هُوَ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي أَضاقَه، وَهُوَ أَمر ضَيِّقٌ. أَبو عَمْرٍو: الضَّيْقُ الشَّيْءُ الضَّيِّقُ، والضِّيقُ الْمَص … (لسان العرب)
  • بليته: ليت: لاتَه حَقَّه يَليتُه لَيْتاً، وأَلاتَه: نَقَصه، والأُولى أَعلى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ لَا يَنْقُصْ … (لسان العرب)
  • بيوتكم: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ … (لسان العرب)
  • زمانك: زمن: الزَّمَنُ والزَّمانُ: اسْمٌ لِقَلِيلِ الْوَقْتِ وَكَثِيرِهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الزَّمَنُ والزَّمانُ العَصْرُ، وَالْجَمْعُ أَزْمُن وأَزْمان وأَزْمِنة. وزَمَنٌ زامِنٌ: شَدِيدٌ. وأَزْمَنَ الشيءُ: طَالَ عَلَيْهِ الزَّم … (لسان العرب)
  • سائق: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • لمن الطلول تراقصت
  • ما المجد إلا بالعزيمة فاعزِمِ
  • من مبلغ عني وإن تعذرت
  • لي عند ظبي الأجرع
  • هل لكما من عِلمِ
  • كثر فيك اللوم
  • كيف رأيت الإبلا
  • لمن ظعن سوائر لو