أمسى الشباب مودعا محمودا
الشاعر: يزيد بن الطثرية · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
«أمسى الشباب مودعا محمودا» من شعر يزيد بن الطثرية، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمسى الشَبابُ مُوَدِّعاً مَحمودا — وَالشَيبُ مُؤتَنِفَ المَحَلِّ جَديدا
وَتُغَيِّرُ البيضُ الأَوانِسُ بَعدَما — حَمَّلتُهُنَّ مَواثِقاً وَعُهودا
يَرعَينَ عَهدَكَ في الرِضا وَيَصِنَّهُ — فَإِذا غَضِبنَ حَسَبتَهُنَّ حَديدا
يا ذا المَعارِجِ إِن قَضَيتَ فِراقُها — فَاِجعَل يَزيدَ عَلى الفِراقِ جَليدا
عَهدي بِها زَمَنُ الجَميعِ بِرامَةٍ — شَنباءَ طَيِّبَةِ اللِثامِ بَرودا
يُشفي الضَجيعَ مِنَ الصُداعِ نَسيمُها — وَهُنا إِذا لَحَفَ الوِسادَ خُدودا
وَمُدِلَّةٍ عِندَ التَبَذُّلِ يَفتَري — مِنها الوِشاحُ مُخَصَّرا أُملودا
نازَعتُها عَنَمَ الصَبا إِنَّ الصَبا — قَد كانَ مِنّي لِلكَواعِبِ عيدا
يا لِلرِجالِ وَإِنَّما يَشكو الفَتى — مَرَّ الحَوادِثِ أَو يَكونَ جَليدا
بَكَرَت نُوارُ تَجِدُّ باقِيَةَ القِوى — يَومَ الفِراقِ وَتَخلِفُ المَوعودا
قَد كُنتُ أَحسَبُني مُطيقاً صَرمَها — جَلداً فَكَلَّفَني البُعادُ صُعودا
وَرَجَعتُ بَعدَ بُعادَةٍ باعَدتُها — لا آخِذاً نِصفاً وَلا مَحمودا
وَلَرُبَّ أَمرِ هَوى يَكونَ نَدامَةً — وَسَبيلِ مُكرَهَةٍ يَكونَ رَشيدا
وَإِذا الظَلامُ تَعَرَّضَت أَهوالُهُ — وَكَسا العَجاجُ يُلامِقاً وَبُرودا
كَلَّفتُهُ قَلصاً تَرى بِدُفوفِها — ماءَ الهَواجِرِ ذائِباً وَعَقيدا
يَرقُلنَ فيهِ كَأَنَّما أَعناقُها — بيضٌ سُلِبنَ حَمائِلاً وَغُمودا
لا أَتَّقي حَسَكَ الضَغائِنِ بِالرُقى — فِعلَ الذَليلِ وَإِن بَقيتُ وَحيدا
لَكِنَّ أَجرَدَ لِلضَغائِنِ مِثلَها — حينَ تَموتُ وَلِلحُقودِ حُقودا
يا عُقبَ قَد شَذَبَ اللِحاءَ عَنِ العَصا — عَنّي وَكُنتُ مُؤَزَّراً مَحمودا
صِل لي جَناحي وَاِتَّخِذني عِدَّةً — تَرمي بِيَ المُتَعاشِيَ الصِنديدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التبذل: تَبَذَّل يَتَبَذَّلُ تَبَذُّلاً : ترك الاحتشامَ والتحرُّز.-: ترك التزيُّن والتجمُّل.-: لبس البالي من الثياب؛ إنهم يتبذَّلون في لباسهم وكان ينبغي أن يكونوا متأنِّقين.
- الصداع: الصُّدَاعُ : أَلَمٌ في الرَّأسِ تختلف أَسبابُه وأنواعه؛ أَلَمَّ به صُدَاعٌ شديد.
- الضجيع: الضَّجِيعُ : المُضاجِع.
- اللثام: اللِّثَامُ : النِّقابُ يوضع على الأنف أو الشفة؛ وضع اللِّثامَ على أنفه وقمه لئلاّ يدخل الغبارُ إلى مجرى التنفُّس ج لُثُمٌ.
- الوساد: الوِسَادُ : المِخَدَّةُ. -: المتَّكَأُ؛ أَعِرْني وِسَادَكَ. -: كلٌ ما يوضع تحت الرّأس وإن كان من ترابٍ أو حَجَرٍ / هو عريضُ الوِسَادِ، كناية عن غبائه ج وُسُدٌ.
- الوشاح: الوشَاحُ : خَيْطانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان يُخَالَفُ بينهما معطوفٌ أحدهما على الآخر. -: نسيجٌ عريض يُرَصَّع بالجوهرِ وتشدّه المرأةُ بن عاتِقها وكَشْحَيْها. -: نسيج عريض مُلوَّن يَشُدُّه القاضي أو النائب بين عاتفه وكَشْحِه …