تشتت شمل الصبر واتصل الضد
الشاعر: الشريف العقيلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«تشتت شمل الصبر واتصل الضد» من شعر الشريف العقيلي، من العصر الأندلسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَشَتَّتَ شَملُ الصَبر وَاِتَّصَلَ الضِدُّ ... فَوا أَسَفا طالَ التَأَسُّفُ وَالوَجدُ
إِلى اللَهِ أَشكو أَنَّ قَلبي يُذيبُهُ ... بِرَهرَهَةٌ كَالبَدرِ حَفَّ بِها السَعدُ
فَلِلوَصلِ مِن بَعدِ الصَدودِ جَبينُها ... وَلِلسُخطِ مِن بَعدِ الرِضا فَرعُها الجَعدُ
وَلِلمِسكِ وَالكافورِ وَالدُرِّ وَالمَها ... لَواحِظُها وَالثَغرُ وَالصُدغُ وَالخَدُّ
وَنَكهَتِها عِندَ التَنَفُّسِ عَنبَرٌ ... وَريقَتُها في كُلِّ أَوقاتِها شُهدُ
لَقَد أُعطِيَت في خَلقِها غايَةَ المُنى ... فَلَيسَ لَها في الناسِ شِبهٌ وَلا نِدُّ
تَرى وَصلَ مَن يَدنو إِلَيها مُحَرَّماً ... فَطوبى لِمَن أَضحى لَهُ عِندَها رِفدُ
بَدَت فَتَبَدَّت بِالسَلامِ تَعَرُّضاً ... وَلَم يَكُ عِندي في الَّذي قَصَدَت عِندُ
وَراحَت بِروحي وَاِستَقَلَّت بِمُهجَتي ... وَلَيسَ لِما لا بُدَّ مِن كَونِهِ بُدُّ
فَلَمّا رَأَتني نازِحَ الصَبرِ أَعرَضَت ... وَلَكِنَّها بِالطَبعِ لَيسَ لَها رَدُّ
فَسُقمِيَ في جَنبِ الهَوى وَسبيلِهِ ... وَما خانَني صَبري وَما صَنَعَ الصَدُّ
فَإِن جِئتُ أَشكو ما أُقاسيهِ أَعرَضَت ... وَلَم تَسمَعُ الشَكوى وَلَم يَنجَحُ القَصدُ
فَكَيفَ اِحتِيالي مَعشَرَ الناسِ أَرشِدوا ... أَخا حُرَقٍ فَالصَبُّ لَيسَ لَهُ رُشدُ
هُوَ الحُبُّ لا تَسلُكُ مَدى الدَهرِ طُرقَهُ ... فَما كُلُّ قَلبٍ شابَهُ حَجَرٌ صَلدُ
وَكُن عَن جَميعِ العالَمينَ بِمَعزِلٍ ... فَما مِنهُم حُرٌّ وَلا مَن لَهُ عَهدُ
وَلا تَعتَقِد مِنهُم عَلى ذي بَشاشَةٍ ... فَسِلمُهُم حَربٌ وَقُربُهُمُ بَعدُ
وَخَمّارَةٍ نَبَّهتُها بَعدَ هَجعَةٍ ... وَجُنحُ الدُجى حَيرانُ كَالقارِ مُسوَدُّ
يَشُقُّ جَلابيبَ الدُجى بي عَمَرَّدٌ ... أَقَبُّ الحَشا عَبلُ الشَوى جُرشُعٌ نَهدُ
سَريعُ الخُطىى لا يُدرِكُ الطَرفُ لَونَهُ ... إِذا شاءَ شَدّاً كانَ طَوعاً لَهُ الشَدُّ
فَلَو أَنهُ وَالبَرقُ يَوماً تَسابَقا ... لَقَدَّمَهُ مَشياً وَخَلَّفَهُ بَعدُ
جَوادٌ جَوادٌ لا يَرُدُّ عِنانَهُ ... إِذا اِنهَزَمَت بِالصَيدِ يَومَ الوَغى الجُردُ
وَلي صاحِبٌ ماضي الغِرارِ مُخَدَّمٌ ... صَقيلٌ بِهِ تُزهى عضلى العَرَبِ الهِندُ
يَظَلُّ إِلى خَلفِ الطُلا مُتَطَلِّعا ... كَذي ظَمَأٍ حَيرانَ لاحَ لَهُ وِردُ
وَأَيُّ فَتىً لاقاهُ داجٍ رَواقُهُ ... وَقَد ضَمَّهُ ما بَينَ أَحشائِهِ الغِمدُ
فَوافَيتُها وَهناً فَقالَت مِنَ الفَتى ... فَقَد نالَ مِنكَ السَيرُ لا شَكَّ وَالكَدُّ
فَقلتُ لَها قِرمٌ هِمامٌ غَضَنفَرُ ... تَكامَلَ فيهِ البَأسُ وَالجودٌ وَالمَجدُ
صَبورٌ عَلى الأَهوالِ كَهفٌ لِمَن لَجا ... إِلَيهِ وَعَضبٌ لَيسَ يَنبو لَهُ حَدُّ
فَقالَت وَما تَبغي فَقُلتُ مُدامَةٌ ... تُشَتِّتُ شَملَ الهَمِّ أَوَّلَ ما تَبدو
وَلا تَجعَلي بِالرَدِّ قَصدِيَ ضائِعاً ... لَدَيكَ فَماءُ الوَجهِ يُذهِبُهُ الرُدُّ
فَقالَت سَتَلقى ما تُحِبُّ مُيَسَّراً ... فَقُلتُ لَها هاتي فَذا كُلُّهُ وَعدُ
فَقامَت فَقالَت لا وَعيسى اِبنِ مَريَمٍ ... فَقُلتُ لَها لِلَهِ ثَمَّ لَكَ الحَمدُ
وَجاءَت بِها راحاً كَأَنَّ إِناها ... إِذا ما تَبَدّى دُرَّةٌ حَشوُها وَردُ
لَها حَبَبٌ لَما أُريقَت كَأَنَّهُ ... مِنَ الدُرِّ طَوقٌ لِلزُجاجَةِ أَو عِقدُ
وَإِن مُزِجَت لاحَت كَوَجنَةِ عاشِقٍ ... وَفاحَت لَنا مِسكاً يُخالِطُهُ نَدُّ
وَجاءَت بِمَشوقِ القَوامِ رَضَيتُهُ ... نَديماً إِذا دارَت أَباريقُنا يَشدو
وَقَد غابَ عَنّا الهَمُّ حَتّى كَأَنَّما الزَما ... نُ لَنا مِمّا حَبانا بِهِ عَبدُ
وَأَنفَسُ عَيشِ المَرءِ ما لَم يَكُن لَهُ ... إِذا هَمَّ بِاللِذاتِ مِن دونِها ضِدُّ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:
- التنفس: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو … (لسان العرب)
- الجعد: جَعُدَ: الْجَعْدُ مِنَ الشَّعْرِ: خِلَافُ السَّبْطِ، وَقِيلَ هُوَ الْقَصِيرُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. شَعْرٌ جعْد: بَيِّنُ الجُعودة، جَعُد جُعُودة وجَعادة وتَجَعَّد وجَعَّده صَاحِبُهُ تَجْعِيدًا، وَرَجُلٌ جَعْدُ الشَّعْرَ: مِنَ ال … (لسان العرب)
- الضد: (ضَدَّ) الضَّادُ وَالدَّالُ كَلِمَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ فِي الْقِيَاسِ. فَالْأُولَى: الضِّدُّ ضِدُّ الشَّيْءِ. وَالْمُتَضَادَّانِ: الشَّيْئَانِ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، كَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. و … (مقاييس اللغة)
- تشتت: شتت: الشَّتُّ: الِافْتِرَاقُ والتَّفْريقُ. شَتَّ شَعْبُهم يَشِتُّ شَتّاً وشَتاتاً، وانْشَتَّ، وتَشَتَّتَ أَي تَفَرَّقَ جمعُهم؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بَعْدَ التِئامِ، ... وشَجاكَ الرَّبْعُ، رَبْعُ المُ … (لسان العرب)
- جبينها: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
- خلقها: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)
- عنبر: العَنْبَرُ: ضربٌ من الطيبِ. والعنبر: أبوحى من تميم، وهو العنبر بن عمرو بن تميم. وبلعنبر، هم بنو العنبر، حذفوا النون لما ذكرناه في باب الثاء في بلحارث [[عن المخطوطة بعد قوله " بلحارث ". والعنبر: الترس. وأنشد: لها عارض كدي … (الصحاح)
- فرعها: فرع: فَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلاه، وَالْجَمْعُ فُرُوعٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ افْتِتاحِ الصَّلَاةِ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ أَي أَعالِيها. وفَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه. و … (لسان العرب)