في دير بيرة دادخين حور

الشاعر: ابن الوردي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«في دير بيرة دادخين حور» من شعر ابن الوردي، من العصر المملوكي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في ديرِ بيرةِ دادخينِ حُورٌ — في الباعِ عنْ سلوانِهنَّ قصورُ

فإذا تمثَّلَهُ الضميرُ رأيتهُ — وعليهِ أغصانُ الشبابِ تمورُ

ولطالما رتعتْ بهِ الظَّبْياتُ في — أُنسٍ فليسَ يشنهنَّ نفورُ

كم راغبٍ في الراهباتِ لأنها — بيضٌ مزنَّرةُ الخصورِ بكورُ

المائلاتُ كأنهنَّ ذوابلٌ — المشرقاتُ كأنهنَّ بدورُ

حورٌ يصرْنَ إلى جهنمَ في غدٍ — عجبي لهنَّ أفي جهنَّمَ حورُ

عاينْتُ في شرفاتِهِ نوراً وَمِنْ — عجبٍ بناءُ الكفرِ كيفَ ينيرُ

ما ذاكَ نورٌ بلْ بقيةُ حسنِ مَنْ — قدْ كانَ يسكنُ فيهِ منذُ دهور

أرجاؤهُ محبوبةٌ وسفوحُهُ — مطلوبةٌ وبهاؤُهُ موفورُ

للهِ كم مرَّتْ لساكنِهِ بِهِ — مِنْ ليلةٍ ما شانَها تكديرُ

أيامَ أغصانُ الزمانِ وريقةٌ — والعيشُ غضٌّ والشبابُ نضيرُ

والحادثاتُ غوافلٌ عنْ أهلِهِ — والجفنُ عما لا يحبُّ قريرُ

والغصنُ يرقصُ والحمامُ صوادحٌ — والريحُ فيها عنبرٌ وعبيرُ

هضباتُهُ منصوبةٌ مرفوعةٌ — حسناً وذيلُ نسيمِهِ مجرورُ

ومروجُهُ الخضرُ الضواحكُ تنثني — فيها الغصونُ وتستلذُّ دهورُ

ولنغمةِ الناقوسِ فيهِ غُنَّةٌ — وعليهِ منْ دونِ الهمومِ ستورُ

طوراً تضجُّ بهِ القسوسُ وتراةً — تُجلى المدامُ مزاجُها كافورُ

يا ديرُكمْ دارتْ بسفحِكَ راحةٌ — بالراحِ بلْ كمْ حلَّ فيك سرورُ

حتى لقدْ كادتْ صخورُكَ بالهنا — يرقصْنَ لولا أنهنَّ صخورُ

يا ديرُ أينَ ظباؤُكَ البيضُ الألى — بلحاظهنَّ فتونُها وفتورُ

يا ديرُ كَمْ رتعت بربعِكِ كاعبٌ — تسبي الحكيم وحسنُها منظورُ

روميةُ الألفاظِ هاروتيةُ ال — ألحاظِ عقلُ مُحبِّها مسحورُ

يا ديرُ كمْ راهبٍ لكَ ماهرٌ — بتلاوةِ الإنجيلِ كانَ يدورُ

يا ديرُ إنْ تصمتْ فإنَّكَ ناطقٌ — إنَّ النواعمَ ضمهنَّ قبورُ

وتبدَّلت تلكَ المحاسنُ وانثنتْ — تلك القدورُ وخُرِّبَ المعمورُ

فغدوتَ تندبُ بعدَ أهلِكَ باكياً — بلسانِ حالٍ طيُّهُ منشورُ

وإذا رأتْكَ العينُ تبكي رحمةً — لخلوِّ ربعكَ والبكاءُ يَسيرُ

إنَّ التفكُّرَ في المعاهدِ نافعٌ — بلْ عاصمٌ والغافلونَ كثيرُ

قسماً بفَرَقِ محمدٍ وجبينهِ — فَهُما الضياءُ حقيقةً والنورُ

لقد اتعظتْ بذا ولكني امرؤٌ — عاصٍ على كسبِ الذنوبِ جسورُ

مَنْ ذُخرُهُ في الحشرِ مثلُ محمدٍ — لا يحزنَنَّ فذنبُهُ مغفورُ

فأعيدُ أمتِهِ بربِّ محمدٍ — أنْ يحزنوا ومحمدٌ مسرورُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الباع: البَاع [بوع]: مسافة ما بين الكفين إذا امتدت الذراعان يمينًا وشمالاً/ الطويل الباع، هو الطويل الجسم/ طويل الباع في كذا، أي بلغ فيه الغاية؛ كان شوقي طويل الباع في الشعر والنثر، ج أَبْواعٌ.
  • بكور: البَكُورُ : المُعَجَّل المُدْرَك من كل شيء. -: أول ما يُدْرك من الثمر؛ يحرص المزارع على بيع بُكُرِ الثمر والخضار بأسعار مرتفعة ج بُكُرٌ.
  • تمثله: تَمَثَّلَ يَتَمَثَّلُ تَمَثُّلاً :- الشيءُ له: تصوَّر له أو تشخَّصَ له فَأَرْسلْنَا إِليْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً.- بالشَّيْءِ: ضربه مثلا؛ كثيراً ما يتمثل هذا الخطيب بأبيات شعرية. ــ به: تشبّه به؛ …

قصائد ذات صلة

  • يا نازحين ودمعي نازح بهم
  • عجب الأنام لطول همة ماجد
  • باسم إله الخلق هذا ما اشترى
  • إن رمت تذكر في زمانك عاليا
  • لقيت خبرا يا نوى
  • فديت أمرأ قد راقب الله ربه
  • من هو فخر الدين عثمان في
  • قد كان كل منهما