عثا في عرضه قوم سلاط

الشاعر: ابن الوردي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رثاء

«عثا في عرضه قوم سلاط» من شعر ابن الوردي، من العصر المملوكي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الطاء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عثا في عرضِهِ قومٌ سلاطٌ — لهمْ منْ نثرِ جوهرِهِ التقاطُ

تقيُّ الدينِ أحمدُ خيرُ حَبْرٍ — خُروقُ المفصلاتِ بهِ تُخاطُ

توفي وهْوَ محبوسٌ فريدٌ — وليسَ لهُ إلى الدنيا انبساطُ

ولو حضروهُ حينَ قضى لألفَوا — ملائكةَ النعيمِ به أحاطوا

قضى نحباً وليسَ لهُ قرينٌ — ولا لنظيرِهِ لُفَّ القماطُ

فريداً في ندى كفٍّ وعلمٍ — وحلُّ المشكلاتِ به يُناطُ

وكانَ إلى التقى يدعو البرايا — وينهى فرقةً فسقوا ولاطوا

وكانَ يخافُ إبليسٌ سطاهُ — بوعظٍ للقلوبِ هوَ السياطُ

فيا لله ماذا ضمَّ لحدٌ — ويا للهِ ما غطَّى البساطُ

هُمْ حسدوهُ لما لم ينالوا — مناقبَهُ فقد مكروا وشاطوا

وكانوا عن طرائقهِ كسالى — ولكنْ في أذاهُ لهم نشاطُ

وحبسُ الدرِّ في الأصدافِ فخرٌ — وعندَ الشيخِ بالسجنِ اغتباطُ

بآلِ الهاشميّ لهُ اقتداءٌ — فقد ذاقوا المنونَ ولمْ يواطُوا

بنو تيميَّةٍ كانوا فباتوا — نجومَ العلمِ أدركها انهباطُ

ولكنْ يا ندامةَ حاسديهِ — فشكُّ الشركِ كانَ بهِ يُماطُ

ويا فرحَ اليهودِ بما فعلتم — فإنَّ الضدَّ يعجبُهُ الخباطُ

ألمْ يكُ فيكمُ رجلٌ رشيدٌ — يرى سجنَ الإمامِ فيُستشاطُ

إمامٌ لا ولايةَ كانَ يرجو — ولا وقفٌ عليهِ ولا رباطُ

ولا جاراكمُ في كسبِ مالٍ — ولم يُعْهَد لهُ بكمُ اختلاطُ

ففيمَ سجنتموهُ وغظْتموهُ — أما لجزا أذِيَّتِهِ اشتراطُ

وسجنُ الشيخِ لا يرضاهُ مثلي — ففيهِ لقدرٍ مثلكمُ انحطاطُ

أما واللهِ لولا كتمُ سرّي — وخوفُ الشرِّ لانحلَّ الرباطُ

وكنتُ أقولُ ما عندي ولكنْ — بأهلِ العلمِ ما حَسُنَ اشتطاطُ

فما أحدٌ إلى الإنصافِ يدعو — وكلٌّ في هواهُ لهُ انخراطُ

سيظهرُ قصدُكم يا حابسيهِ — ونيتُكُمْ إذا نُصِبَ الصّراطُ

فها هو ماتَ عندكمُ استرحتمْ — فعاطوا ما أردتم أنْ تعاطوا

وحُلُّوا واعقدوا منْ غير ردٍّ — عليكمْ وانطوى ذاكَ البساطُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الطاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التقاط: [ل ق ط]. (مصدر اِلْتَقَطَ). 1. "اِلْتِقَاطُ دِرْهَمٍ بالأرْضِ" : وُجُودُهُ مُصَادَفَةً. 2. "اِلْتِقَاطُ الحَبِّ" : جَمْعُهُ مُتَفَرِّقاً مِنْ هُنَا وَهُنَاكَ. 3."اِلْتِقَاطُ صُورَةٍ" : أخْذُهَا بِآلَةِ التَّصْوِيرِ. 4."ا …
  • السياط: جمع: سَوْطٌ. [س و ط]. "جَلَدُوهُ بِالسِّياطِ" : ما يُضْرَبُ بِهِ مِنْ جِلْدٍ. "أَمَرَ بِجَلْدِي فَجُلِدْتُ بِسِياطٍ مِنَ الْمَرَسِ". (جبران خ. جبران).
  • القماط: القِمَاطُ : الحبلُ ونحوه يُشَدُّ به.-: خرقة عريضة يُلَفُّ بها المولود؛ تفضِّل أُمَّهاتُ اليوم ألاّ تلفَّ وليدَها بالقِماط ج قُمُطٌ وأَقْمِطَةٌ.
  • انبساط: [ب س ط]. (مصدر اِنْبَسَطَ). 1."أَرَى على وَجْهِهِ انْبِساطاً" : اِنْشِراحاً. 2."اِنْبِساطُ الذِّراعَيْنِ": اِمْتِدادُهُما. "قابِلِيَّةُ التَّمَدُّدِ وَالاِنْبِساطِ".
  • بوعظ: وعظ: الوَعْظ والعِظةُ والعَظةُ والمَوْعِظةُ: النُّصْح والتذْكير بالعَواقِب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ تَذْكِيرُكَ للإِنسان بِمَا يُلَيِّن قلبَه مِنْ ثَوَابٍ وعِقاب. وَفِي الْحَدِيثِ: لأَجْعلنك عِظة أَي مَوْعظة وعِبرة لِغ …

قصائد ذات صلة

  • يا نازحين ودمعي نازح بهم
  • عجب الأنام لطول همة ماجد
  • باسم إله الخلق هذا ما اشترى
  • إن رمت تذكر في زمانك عاليا
  • لقيت خبرا يا نوى
  • فديت أمرأ قد راقب الله ربه
  • من هو فخر الدين عثمان في
  • قد كان كل منهما