يهن الجزيرة منك أي حسام
الشاعر: أبو زيد الفازازي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب
«يهن الجزيرة منك أي حسام» من شعر أبو زيد الفازازي، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يهنَ الجزيرة منك أيُّ حسام — للذبّ دون شريعة الإسلام
وبجيدها في السلم منك وفي الوغى — سلكان من جود ومن إقدام
خلقان ما كانا سواك لقائد — سيب الغمام وبطشة الضرغام
وغدوت للقوّاد ناظر مقلة — وسنان خطيّ وحدّ حسام
ورآك سيدُنَا الإِمامُ أحقَّهُم — بقيادة الأعلام والأعلام
فكساك من خلع الولاية حلة — جلت عن السّوام والأسوام
وحمى بك الثغر القصي ودونه — شيع الصليب تروم كل مرام
فولجت ما بين الأسنة والظُّبا — حتى فرجت إليه كل زحام
وغدوت سهماً في نحور ثغورهم — والأمر قوس والإمام الرّامي
وشننتها كالسيل في عرصاتهم — والنار تحت الريح فوق ضرام
من كلِّ ذمر حنكته يد الوغى — فرأيت رأى الكهل سنَّ غلام
يلقى الأسنة حاسراً فيردّها — متهلل الصفحات كالصمصام
ومعود ألاَّ تنام كماته — حتى يوسدّ هامهم بالهام
ومجدل أقرانه لم تنتقل — أقدامه إلاَّ إلى الإقدام
زمن العدوّ بهم ظلام كلُّه — ليلان ليل دجى وليل قتام
قوت العدات إلى الكماة وإنما — أغديت أسد الغاب بالأنعام
وملأت أعينهم بهم وقلوبهم — رعبين في اليقظات والأحلام
فالروم قد ألقت إليك قيادها — إلقاء إسلام أو استسلام
وتيقنت أن الفناء يعمّها — بيديك إن لم تنصرف بسلام
فتدرّعوا ثوب الفرار مذلة — فأسل بهم أقصى دروب الشام
حاكمتهم يوم الجلاد إلى الظِّبا — وهي التي جارت على الحكام
ورددتهم والموت دون مردهم — رغماً على الأعقاب وهي دوامي
وسطوت بالأذفنش سطوة واثق — في أمره بالواحد القيام
من شأنه عجب الظهور ولا رأي — من نفسه حكماً من الأحكام
أفنى الدجنة ساهراً متبرعاً — في ذبّه عن أعين النوّام
شرك البرية في وظائف برها — وله مزية ذابل وحسام
لم تبق غير بلاقع منهوبة — وأرامل تحنو على أيتام
يا ابن الصناديد الألى شهدت لهم — شيم العلا بتواشج الأرحام
خفّوا إلى صوت الصريخ تجاهلا — ولدى الرّدى هُم مِن أولي الاحلم
وهُمُ هُمُ لكنَّ هذا مصعبٌ — يوم الوغى وهُمُ بنو العوام
لَهُمُ جدالٌ في الجلاد بألسن — للبيض آمنةٍ من الأفحام
ونكاية تدع المعارف للعدا — في غاية التنكير والإِبهام
لله أنت لقد خصصت بفطنة — تغني فراستها عن استفهام
ولقد نهجت لمقتفيك طريقة — ما سنَّها أحد من الأقوام
طالت عهود المسلمين بمثلها — فأعدتها في هذه الأيام
سارت بها الركبان عنك نوافحا — ترمي بها الآفاق دون ختام
أعملت سيفك جاهدا ومجاهداً — في فرقة الأرواح للأجسام
فاليوم ألباب العلوج فليلة — للذعر منك كثيرة الأوهام
ورئيسهم قد لفَّ ذعر رأسه — من بعد طول تخمط وعرام
فمتى ترحَّل كان أشأم راحل — ومتى أقام أقام شرَّ مقام
أطغاه أن طمحت إلى أعلامه — أبصار أهل عبادة الأصنام
فسما إلى الإيمان والطاعات في — ملمومة للكفر والآثام
والعجب أظهر عاصماً ومحله — من دون بسطام على بسطام
قاد الصليب بجهله مستنصراً — والنصر موقوف على الإسلام
فنجا وكيف نجاة قائد جحفل — متمطراً بطمرّة ولجام
وتركت أسآر الرّدى من جنده — نحو الجحيم شديدة الأحجام
هذي فتوح خليفة شهدت له — بالسَّعد بين النقض والإٍبرام
ولقد تركت على مناهج سعده — سيف الهدى في الحلِّ ذا إحرام
مستعبراً متبسماً في حالة — والشأن في مستعبر البسَّام
وملأت أيدي معتفيك مواهبا — فكأن روض الروض غبَّ غمام
وقسمت دهرك ليله ونهاره — في ورد ورد بعد سرو صيام
وغرست في الأجياد كل صنيعة — تثني عليك بألسن الأقلام
ونظمت في سلك الفخار مناقبا — حارت لديها فطنة النظام
نثني عليك بحالةٍ ومقالة — والحال ناطقة بغير كلام
كم مشتكٍ خوفاً وعُدماً أنقذت — كفاك من خوف ومن إعدام
ومؤمل قسماً ولم يظفر به — غادرته بالبر ذا إقسام
أأخا الحيا وابن الحيا وأبا الحيا — وكذا الكريم يكون نجل كرام
أرويت أمالي وهن ظوامىء — ببحار برِّك بِي وهنَّ ظوامي
وأنلتني منناً بدات بشكرها — والعجز قيَّدني عن الإِتمام
والحرُّ مثل الجام ما أودعته — أبصرت باطنه بظهر الجام
لا زلت متصل الرئاسة ساعياً — ما بين طاعة خالق وإمام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السوام: جمع: سَوائِمُ. [س و م]. : الماشِيَةُ والإِبِلُ الرَّاعِيَةُ.
- الصليب: الصَّلِيبُ : المتينُ القوي؛ إِنه رجلٌ صليبُ الإرادة. -: الخالص النَّسَب؛ إِنه عربيٌّ صليب. -: كلُّ ما كان على شكل خطّين متقاطعين من خشب أو معدنٍ أو غير ذلك. -: عودٌ يرفع عليه المصلوب. -: عند النصارى الخشبة التي يقولون إن …
- الضرغام: الضِّرغَامُ والضِّرْغامَةُ : الأسد الضاري الشديد. -: الرَّجل الشُّجاع؛ عهدتك في المُلِمَّات ضِرغاماً غير هيَّاب ج ضَراغِمُ وضَرَاغِمَةٌ.
- القصي: قَصِيَ يَقْصَى اِقْصَ قَصاً وقَصاءً [قصو]:- عنه: بَعُدَ؛ سافر إِلى الطرَف الثاني من الكرة الأَرضية فقصي عنا كثيراً.
- تروم: تَرَوَّمَ يَتَرَوَّمُ تَرَوُّماً : ـ به: تهزّأ به؛ نشر بحثاً تروّم فيه ببعض الكتّاب المعاصرين.
- سيب: سيب: السَّيْبُ: العَطاءُ، والعُرْفُ، والنافِلةُ. وَفِي حَدِيثِ الاستسقاءِ: واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً أَي عَطاءً، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ مَطَراً سَائِبًا أَي جَارِيًا. والسُّيُوبُ: الرِّكاز، لأَنها مِنْ سَيْبِ اللهِ وَعَطَ …