عن الحب في الهادي استحال سلونا
الشاعر: أبو زيد الفازازي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«عن الحب في الهادي استحال سلونا» من شعر أبو زيد الفازازي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَنِ الحُبِّ في الهادي اِستَحالَ سُلُوُّنا — وَخابَ مِنَ التَقصيرِ فيهِ غُلُوُّنا
وَمَهما غَدا لِلقَدحِ فيهِ عَدُوُّنا — غَدَونا لِمَدحِ المُصطَفى وَغُدُوُّنا
طَريقٌ إِلى دارِ السَلامِ مُبَلِّغُ — كَريمٌ إِلى بَيتِ المَكارِمِ يَنتَمي
فُؤادي لَهُ بِالشَوقِ يُحمى فَيَحتَمي — فَيا كَبِدي الحَرى سَما لَكِ فاِنعَمي
غَمامٌ عَلى رَوضِ الخَواطِر يَنهَمي — وَبَدرٌ عَلى أُفقِ البَصائِرِ يبزُغُ
غَمامٌ مَتى ما صابَ لَم تَنأَ رَحمَةٌ — وَبَدرٌ مَتى ما لاحَ لَم تَبقَ غُمَّةٌ
رَسولٌ تَوَلَّتهُ مِنَ اللَهِ عِصمَةٌ — غَرآئِزُهُ عِلمٌ وَحِلمٌ وَحِكمَةٌ
وَدائِعُ قُدسٍ بَينَ جَنبَيهِ تُفرَغُ — دَنا فَتَدَلّى قابَ قَوسَينِ إِذ دَنا
فَنالَ المُنى عَفوا وَزادَ عَلى المُنى — وَحازَ سَناءً يَبهرُ الشَمسَ لِلسَنا
غياثُ الوَرى في مُعضِلِ الدينِ وَالدُنا — فَلا الإِنسُ تَستَشري وَلا الجِنُّ يَنزَغُ
هُدىً مَن أَباهُ ضَلَّ أَصلاً عَنِ الهُدى — رَدىً لِمَن اِستَشرى حَياةٌ مَنَ الرَدى
وَليٌّ لِمَن والى عَدوٌّ لِمَن عَدا غَريبُ — النَدى ماسيغَ قَطرٌ مِنَ النَدى
مَعَ الظِم إِلّا وَهوَ أَحلى وَأَسوَغُ — مِنَ القَومِ يأوي المُعتَفونَ لِظِلِّهِم
سَما بِمَحَلِّ الدينِ فَوقَ مَحَلِّهِم — هُوَ الوَبلُ يَعلو أَن يُقاسَ بِطَلِّهِم
غَنيٌّ بِمَولاهُ عَنِ الناسِ كُلِّهِم — فَخاطِرُهُ لِلَّهِ مِنهُم مُفَرَّغُ
أَلا إِنَّهُ مَنحُ الإِلَهِ وَقَسمُهُ — فَمِن كُلِّ بِرٍّ قَد تَوَفَّرَ قِسمُهُ
وَإِذ خُطَّ في المَحفوظِ بِالأُثرَةِ اسمهُُ — غَفَت عَن مراقيهِ العُيونُ وَجِسمُهُ
إِلى المَلأِ الأَعلى وَأَعلى يُبَلَّغُ — هُنالِكَ فازَت بِالمُرادِ قِداحُهُ
وَآبَ بِسَعيٍ قَد أُتيحَ نَجاحُهُ — فَكُلُّ فَسادٍ قَد نَفاهُ صَلاحُهُ
غَيايَةُ إِبليسٍ جَلاها صَباحُهُ — فَأُنقِذَ ضُلالٌ وَأُرشِدَ زُيَّغُ
مآثِرُ طابَ الظِلُّ مِنها مَعَ الجَنى — بَناها شَديدا لأَسريحُكُمُ ما بَنى
ظَلِلنا بِهِ عَمّا بَنى الغَيرُ في غِنا — غَناءُ رَسولِ اللَهِ في الدينِ وَالدُنا
غَنآءُ اِنسِكابِ المُزنِ وَالرَوضُ أَهيَغُ — أَتى فَدرى مِقدارَهُ كُلُّ جاهِلِ
وَأَحجَمَ عَن إِقدامِهِ كُلُّ باسِلِ — وَمَن لَجَّ أَضحى مُستَباحَ المَقاتِلِ
غَزا غَزواتٍ دَوَّخَت كُلَّ باطِلِ — فَلا ضَيغَمٌ يَعدو وَلا صِلَّ يَلدَغُ
فَلا أُنسَ إِلّا في المَناخِ بِبابِهِ — وَلا خِصبَ إِلّا في كَريمِ جَنابِهِ
فَكَم نِعمَةٍ قَد سُوّغَت بِكتابِهِ — غَنائِمُ أَهلِ الشِركِ حَلَّت لَنابِهِ
وَكُلُّ نَعيمٍ بِالنَبيِّ يُسَوَّغُ — بِهِ اِبتُلَيت مِنّا العُقولُ وَتُبتَلى
فَمِن مُؤمِنٍ عَن حُبِّهِ قَطُّ ما خَلا — وَمِن كافِرٍ لَم يَستَنِر بِالَّذي تَلا
غَواربُهُم بِالمَشرَفيَّةِ تُختَلى — وَهامُهُمُ بِالسَمهَريَّةِ تُتلَغُ
وَمِن بَعدِ هَذا مَوغِدٌ أَيُّ مَوعِدٍ — لِأَحمَدَ فيهِ مُنتَهى كُلِّ سُؤددٍ
وَمَن لَم يُطِعهُ اليَومَ لَم يَنجُ في غَدٍ — غَدا تُجتَلى أَنوارُ جاهِ مُحَمَّدٍ
فَأَفيآؤُهُ في الحَشرِ أَضفى وَأَسبَغُ — أَطاعَ أمروءٌ لَم يَعصِ أَحمَدَ رَبَّهُ
وَأَبغَضَ رَبُّ العَرشِ مَن لَم يُحبَّهُ — وَلَولا هَوىً فيهِ تَحَرَّيتُ كَسبَهُ
غَرِقتُ بِبَحرِ الذَنبِ لَكِنَّ حُبُّهُ — تَدارَكَني مِنهُ وَقَد كُنتُ أَنشَغُ
بَرى حُبُّهُ قَلبي فَأَحكَمَ نَحتَهُ — وَلِم لا وَكُلُّ الخَلقِ في الفَضلِ تَحتَهُ
وَلَستَ تُوَفّى مَدحَهُ ما شَرَحتَهُ — غُلُوُّكَ تَقصيرٌ إِذا ما مَدَحتَهُ
فَكُن مُفلِقاً فَالأَمرُ أَعلى وَأَبلَغُ — مُنايَ مِنَ الدارَينِ حَقّاً مُحَمَّدٌ
هُوَ العَبدُ مالَم يَرضَ لَم يَرضَ سَيِّدُ — فُؤادي بِبُعدِي عَنهُ ما عِشتُ مُكمَدٌ
غَليلي وَلَم أَبلُغ إِلَيهِ مُجَدَّدٌ — عَلى أَنَّ قَلبي بِالمُنى يَتَبَلَّغُ
وَماذا أُرَجيّ بَعدَ ضَعفٍ وَشَيبَةٍ — وَلا قَلبَ مِني يَستَنيرُ بِتَوبَةٍ
فَيا وَيحَ نَفسي مِن غُرورٍ وَخَيبَةٍ — غُبِنتُ حُظوظي مِن زيارَةِ طَيبَةٍ
وَمَن لي بِوَجهٍ في ثَراها يُمَرَّغُ — لَقَد سَفِهَتُ نَفسي لَقَد فالَ رَأَيُها
وَماصَحَّ لي في قَصدِ يَثرِبَ وَأَيُّها — فَها أَنا لا أَنفَكُّ ما عاقَ لأيُها
غَرامي بِها يَزدادُ ما زادََ نأيُها — فَعَيشي بِها أَهنا وَأَسنى وَأَرفَعُ
غَرامٌ حَشا قَلبي فَلِلَّهِ ما حَشا — يَهيجُ إِذا ما هَبَّ مِن طَيبَةَ النَشا
وَيَفشو إِذا ماشٍ يُؤمِّلُها مَشى — غَضا شَوقِها بَينَ الجَوانِحِ وَالحَشا
فَيَلفَحُ أَحيانا فُؤادي وَيَلدَغُ — أَلا لَيتَ شِعري وَالخُطوبُ مُلِمَّةٌ
وَأَمريَ إِبهامٌ عَليَّ وَغُمَّةٌ — أَتَنهَضُ بي نَحوَ المَدينَةِ هِمَّةٌ
غُلِبتُ عَلَيها وَالشَواغِلُ جَمَّةٌ — فَيا لَيتَني أَدري مَتى أَتَفَرَّغُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استحال: اسْتَحالَ يَسْتَحيلُ اِسْتَحِلْ اسْتِحالَةً [حول]: تحوّل وتغير؛ استحال الغمامُ إلى مطر.- الأَمرُ: صار محالاً، أي لا يمكن تحقيقه أو وجوده؛ استحال تحويل القصدير إلى ذهب.-: اعوَجَّ بعد استواء.- الكلامُ: عُدل به عن وجهه؛ است …
- التقصير: [ق ص ر]. (مصدر قَصَّرَ). "لاَحَظَ تَقْصيراً في العَمَلِ" : تَهاوُناً.
- بالشوق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته …
- سلونا: السُّلُوُّ : مصـ .-: النِّسيان وطيبُ النّفس بعد فراق الشيء.
- صاب: صأب: صَئِبَ مِنَ الشَّراب صأَباً: رَوِيَ وامتَلأَ، وأَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. وصَئِبَ مِنَ الماءِ إِذا أَكثر شُرْبَهُ، فَهُوَ رَجُلٌ مِصْأَبٌ، على مِفْعَل. والصُّؤَابُ والصُّؤَابة، بِالْهَمْزِ: بَيْضُ الْبُرْغُوثِ وَال …