بذكرك يبلغ الأرب
الشاعر: أبو زيد الفازازي · البحر: مجزوء الوافر · الغرض: قصيدة دينية
«بذكرك يبلغ الأرب» من شعر أبو زيد الفازازي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بذكرك يُبلغ الأربُ — وباسمك تُفرَجُ الكُرَبُ
ونحوك ترفع الأيدي — إذا ما نابت النُّوَبُ
وأنت الرَّبُّ مُبدئنا — ونحن إليك ننقلب
تمنُّ ومالنا عمل — وترحمنا ولا سبب
إليك تعلَّت الألباب — إذ رفعت له الحجب
ولا من بحار الغيب — أسرار لها رتب
فطرف شاخص فرقا — وقلب يمنه يجب
إذا ما خلّفت عجباً — بدا من بعده عجب
طريق مابه حَزَنٌ — وسير ماله تعب
لك العبر التي نطقت — به الأرواح والأهب
لك المنن التي صَلُحَت — عليها العجم والعرب
لك الجبروت والملكوت — لا شكٌ ولا ريب
تعالى مُلكُ من شهدت — له الآيات والكتب
ولاحت من دلائله — وجوهٌ ليس تنتقب
مكاتبة ولا خطأ — مخاطبة ولا كذب
فيا من تبعد الدُّنيا — به والموت مقترب
أجِل نظراً تفد عِبَراً — ولا يقعد بك النَّظَرُ
لأمر ما وأمر ما — تشيب وتطلعالشُّهب
تمرّ بأذنك الذكرى — ولا خوف ولا أدب
وكيف ترى حقيقتها — ونور العقل محتجب
رقيب الموت مطلعٌ — عليك وليس ترتقب
تيقَّض أيُّها السَّاهي — فخلف حياتك الطَّلب
وظلُّ الله ممدود — عليك بستره طنب
أنالك ما تؤمله — ولا همُّ ولا نصب
وكفُّ عداك والأيدي — ذوات الأيد تنتهب
بمن عُقِدَت إمامته — ولم يسمع بها صخب
وأذعنت البلادُ له — ولم تصرم لها شعب
بأمر الله مضطلع — لدين الله محتسب
مؤيدةٌ عزائمه — إذا ما اصطكت الركب
صفا جوداً فلا بخل — صفا حلماً فلا غضب
وأغمد سيفه لمَّا — كفاه السَّعد والرّعب
وأصبح رحمةً للناس — مما ليس يُحتسب
فنور جبينه قمَرٌ — وصوبُ يمينه ذهب
لذاك غمام دولته — على الأفقين منسكب
همامٌ ترهب الهيجا — ءُ صولته فتلتهبُ
يقوم بجيشه التّقوى — ويقدم جيشه الرعب
يدبّ وراء دولته — دعا ببصه العربُ
وجيش هل رأيت البح — ر يطفو فوقه الحبب
به السُّمر الرُّدينيات — والهندية القضب
وجُردٌ سَيرُها عَنَقٌ — ورَجلٌ مشيهُمُ خبب
وطائفة مؤيدة — على التوحيد تنتسب
فلا تنكر نجابتهم — فإن جميعهم نجب
إذا ركبوا رأيت الموت — منشوراً له العذبُ
وخِلتَ السُّحب مرعدةً — ومبرقةً لها لجب
بأولِ دفعةٍ منها — تغيضُ وتغرق القُلُب
إذا ما الحربُ قادتهُم — إليها شفَّهم طَرَبُ
تَلَذُّ لهم مواردها — كان شرابَهَا ضَرَبُ
فيا من غرَّهُ سفهُ — وقاد برأسه عطب
أعدَّ لبأسه هرباً — فإنَّ مآلك لاهرب
وسوف ترى وسوف ترى — وإن أملت لك الحِقَب
أثَرتَ عليك داهيةً — لها من بأسها لهب
أُسودُ وغىً لِسُمر الخَط — طِ فيها معقل أشِبُ
فما أعدَدتَ من نفرٍ — فهم لوقودها حَصَبُ
وما أكثرت من عددٍ — فإن جميعها سلب
أِفق فاللَّيثُ مطَّلعٌ — عليك وأنتَ مقتربُ
وبادر قبلَ هَولٍ ما — له رأسٌ ولا ذنب
ولا تَغرُركَ شِرذِمَةٌ — لديك فإنَّها لعب
ولو أنصفت لم يزحف — إليكَ الويلُ والحرب
فإن الحق تعبده — قلوبٌ ليس تنقلب
ومن كان الدعاءُ له — فمضمون له الغلب
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ …
- النوب: نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزلَ. ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ: نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. النَّوائِبُ: جَمْعُ نائبةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ ال …
- بذكرك: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه …
- تفرج: تفرج: التَفارِيجُ: فُرَجُ الدَّرابزين. قَالَ: والتَّفاريجُ فَتَحاتُ الأَصابع وأَفواتُها، وَهِيَ وَتائرها، وَاحِدُهَا تِفْراجٌ.
- تمن: تمن: تَيْمَن: اسمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ: سَمَوْتُ لَهُ بالرَّكْبِ، حَتَّى وجَدْتُه ... بتَيْمَنَ يَبْكِيه الحمامُ المُغَرِّدُ وترَكَ صَرْفَهُ لَمَّا عَنَى بِهِ البُقْعة. وَفِي حَدِيثِ سالمٍ سَبَلانَ ق …
- رتب: رتب: رَتَبَ الشيءُ يَرْتُبُ رتُوباً، وتَرَتَّبَ: ثَبَتَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ. يُقَالُ: رَتَبَ رُتُوبَ الكَعْبِ أَي انْتَصَبَ انْتِصابَه؛ ورَتَّبَه تَرتِيباً: أَثْبَتَه. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: رَتَبَ رُتُوبَ ال …