علام أردت تهجرني علاما

الشاعر: ابن الوردي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة فراق

«علام أردت تهجرني علاما» من شعر ابن الوردي، من العصر المملوكي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

علامَ أردتَ تهجرني علاما — وتوقظُ بالنوى أهلاً نياما

لعلكَ يا جليدَ القلبِ تبغي — رحيلاً يورثُ الدمعَ انسجاما

وتتركُنا بلا رجلٍ كبيرٍ — نراجعُهُ إذا رُمْنا مراما

أتنزعَ آلةَ التعريف منا — وما أعني بها ألفاً ولاما

فهلْ لاقيتَ في حلبٍ هموماً — فتزمعَ عنْ نواحيها اهتماما

وما برحَتْ إلى الشهباءِ منا — سراةُ بني أبي بكرٍ تسامى

فنالوا فوقَ ما يرجونَ منها — وما ذمّوا لها يوماً ذِماما

فلا تأخذْ دمشقَ لهل بديلاً — أغيظاً ذاكَ منكَ أمِ انتقاما

وإنْ تكُ بالتفرّقِ لا تبالي — فهذا يمنعُ العينَ المناما

وإنْ ترحلْ لنيلِ غنى فَسَهْلٌ — غناكَ هنا إذا أمسكتَ عاما

وإنْ ترحلْ تريدُ تمامَ جاهٍ — فمَهْ إني أحذرُكَ التماما

وإنْ ترحلْ رجاءً لاشتهارٍ — فكمْ منْ شهرةٍ توهي العظاما

وحسبُكَ شهرةً كرمٌ وعلمٌ — سبقْتَ بهِ الفرادى والتؤاما

أقمْ في الأهلِ في رغدٍ وطيبٍ — بأمري واغتنمْ ذاكَ اغتناما

فللأهلِ الوفاءُ وإنْ سواهمْ — وَفاكَ تضمُّناً غدَرَ التزاما

فليسَ يُزادُ في رزقِ حريصٍ — ولو جابَ المهامةَ والإكاما

أتظعن تستفيدْ أخاً لئيماً — وقدْ ضيَّعْتَ إخوتَكَ الكراما

إذا لمْ ترضَ بالأهلينَ جاراً — فقرِّبْ من خيامهم الخياما

ليأتيكَ المخبِّر عنْ قريبٍ — وتنشقُ منْ مواطِنكَ الخزامى

ففرطُ البعدِ عن عن وطنٍ وأهلٍ — حِمامٌ قبلَ أنْ تلقى الحِماما

فلا تسمعْ كلاماً منْ فلانٍ — فلستَ بسامعٍ منهُ كلاما

ولا تجهلْ بجهلٍ مِنْ أناسٍ — وإنْ همْ خاطبوكَ فقلْ سلاما

فكمْ منْ حاسدٍ في السرِّ يبكي — ويظهرُ حينَ تلقاهُ ابتساما

وما كلُّ الرجالِ أخاً نصيحاً — لصاحِبِهِ وإنْ صلَّى وصاما

فلا صدقْتَ في قولٍ كذوباً — ولا استأمنْتَ مَنْ أكلَ الحراما

ولا تُعظِمْ عدوّاً ماتَ غيظاً — بشهرةِ فضلِنا ورجا انهزام

وكيفَ تقومُ إعظاماً لمَنْ — يُطلْ في خدمة العلمِ القياما

إقامتنا أشدُّ على الأعادي — وأعظمُ في قلوبهمُ اضطراما

أبالإسكندرِ الملكِ اقتدينا — فليسَ نطيلُ في أرضٍ مقاما

وإنكَ إنْ رحلتَ رحلتَ لكنْ — تخلِّفُ أهلَنا مثلَ اليتامى

كفانا فقدُ إخوتِنا ابتداءً — فلا تجعلْ تشتّتنا الختاما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التعريف: جمع: تَعْرِيفَاتٌ. [ع ر ف]. (مصدر عَرَفَ). 1."إِذَا دَخَلَتْ أَدَاةُ التَّعْرِيفِ (ال) عَلَى كَلِمَةٍ تَجْعَلُهَا مُعَرَّفَةً" : تَنْقُلُهَا مِنَ النَّكِرَةِ إِلَى الْمَعْرِفَةِ. 2."تَعْرِيفُ عِلْمٍ": تَقْدِيمُ إِيضَاحٍ …
  • الشهباء: الشَهْبَاءُ : مذ أَشْهَبُ، ذاتُ الشُّهْبَةِ، أي ذات البياض المختلط بالسّواد/ كتيبةٌ شَهباءُ، أي كثيرةُ السِّلاحِ/ غُرَّةٌ شَهْباءُ، أي فيها شَعر يخالفُ البياضَ/ سَنَةٌ شَهْباءُ، أي ذاتُ قَحطٍ وجدب/ الأرضُ الشهباءُ، هي ال …
  • جليد: الجَلِيدُ : من تَحَلّى بالصّبر والثّبات؛ كان الخليفة رجلاً جليداً.-: النّشيط غير البليد.-: النّدى الذي يسقط فيجمد؛ الجَليد يضرّ بالمزروعات ج جُلَداءُ وجِلادٌ.

قصائد ذات صلة

  • يا نازحين ودمعي نازح بهم
  • عجب الأنام لطول همة ماجد
  • باسم إله الخلق هذا ما اشترى
  • إن رمت تذكر في زمانك عاليا
  • لقيت خبرا يا نوى
  • فديت أمرأ قد راقب الله ربه
  • من هو فخر الدين عثمان في
  • قد كان كل منهما