اسأل الفوعة الشديدة حزنا
الشاعر: ابن الوردي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء
«اسأل الفوعة الشديدة حزنا» من شعر ابن الوردي، من العصر المملوكي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اسألِ الفوعةَ الشديدةَ حزْناً — عنْ مُهنَّا هيهاتَ أينَ مُهَنَّا
أينَ زينُ البلادِ عينُ البرايا — شيخُ أهلِ الزمانِ لفظاً ومعنى
أينَ مَنْ كانَ أبهجَ الناسِ وجهاً — فَهْوَ أسمى منَ البدورِ وأسنى
أينَ حلفُ الصلاةِ والصومِ زهداً — مَنْ على مثلِهِ الخناصرُ تُثنى
أين شيخي وقدوتي وصديقي — وحبيبي وكلُّ ما أتمنى
وأشدُّ الصحابِ عوناً وأوفا — هم وقاراً وأضحكُ الناسِ سنَّا
يا لها مِنْ رزيَّةٍ ووفاةٍ — طبقَتْ بالمصابِ سهلاً وحزنا
كيفَ لا يعظمُ المصابُ لصدر — نحنُ منهُ مودة وَهْوَ منَّا
جعفريُّ السلوكِ والوضعِ حتى — قالَ عَبْسٌ عنهُ مُهنَّا مهنا
أيُّ قلبٍ بهِ ولوْ كان صخراً — ما يحاكي الخنساءَ نوحاً وحزنا
أذكرَتْنا وفاته بأبيه — وأخيه أيامَ كانوا وكنَّا
مِنْ عظيمِ البلاءِ فقدُ عظيمٍ — كان للسالكين ذخراً وركنا
أصبحَ القلبُ بعدَهُ في جحيم — وَهْوَ حَبْرٌ في جنةٍ يتثنى
يا عيوني لم تنظري كمهنا — أسعديني بمدمعٍ ليس يفنى
أظلمَتْ بعدَهُ البلاد وقالتْ — ما بَقِيْ مَنْ يقيم للزهدِ وزنا
يا مهنَّا أنا المنغَّصُ وحدي — لا بل العالمونَ إنساً وجنَّا
فسأبكيكَ ما حييتُ وحقي — أنني لا أقرُّ بعدَكَ جَفْنَا
كم حسبنا مِنَ الأمورِ ولكنْ — ما حسبنا سريعَ بُعْدِكَ عنَّا
يا دفيناً قبلي ولو كان هذا — باختياري لكنْتُ قبلَكَ دَفْنَا
ليتني متُّ قبلَ هذا فإني — حاملٌ فيكَ ما شجاني وأضنى
سيدي أنتَ كنتَ تُؤْثِرُ هذا — زالَ ذاكَ الأذى وفارقْتَ سجنا
ولقيتَ الكريمَ والمرتجى مِنْ — فضلِه أنْ تنالَ ما تتمنى
فاذكرِ العهدَ واحتفلْ بصديقٍ — حسَّنَ الظنَّ فيكَ لا خابَ ظنا
قدَّسَ اللهُ سرَّ قبرِ مهنا — فَهْوَ مِنْ أطيبِ البقاعِ وأهنا
وسقى قبرَ جدِّهِ وأبيهِ — وأخيهِ غيثاً تبسَّمَ مزنا
ورعانا بجاههم وحمانا — بحماهُمْ وبدَّل الخوفَ أمنا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالمصاب: المُصَابُ [صوب]: مفعـ. ـ: من نزل به أذى؛ دخَل المُصابُ بمرض القلبِ المصحَّةَ. ـ: البليّةُ وكلُّ أمرٍ مكروه؛ حاولوا تخفيف المصاب عنه. ـ: الإِصَابَةُ، أي الإتيان بالصَّواب، أي بالسَّداد.
- حلف: حلف: الحِلْفُ والحَلِفُ: القَسَمُ لُغَتَانِ، حَلَفَ أَي أَقْسَم يَحْلِفُ حَلْفاً وحِلْفاً وحَلِفاً ومَحْلُوفاً، وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى مَفْعُولٍ مِثْلَ المَجْلُودِ والمَعْقُولِ والمَعْسُور والمَيْس …
- شيخي: شيخ: الشيْخُ: الَّذِي استبانتْ فِيهِ السِّنُّ وَظَهَرَ عَلَيْهِ الشيبُ؛ وَقِيلَ: هُوَ شَيْخٌ مِنْ خَمْسِينَ إِلى آخِرِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنْ إِحدى وَخَمْسِينَ إِلى آخِرِ عُمْرِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْخَمْسِينَ إِلى الث …