بحمد الله يفتتح الكلام

الشاعر: أبو زيد الفازازي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة هجاء

«بحمد الله يفتتح الكلام» من شعر أبو زيد الفازازي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بحمد الله يفتتح الكلامُ — ويظفر من يروم بما يرامُ

ومن أولى بذاك الحمد منه — وأنعمه مضاعفةٌ جسامُ

تنامُ وأنت من غرض المنايا — وربُّك حافظ لك لا ينام

كفاك البؤس والبأساءَ مولى — لكفك في مواهبه احتكام

ولو جازاك بالأعمال عدلاً — مكان الفضل عاجلك انتقام

عليه ضمانُ رزقِكَ كُلَّ يومٍ — وتأبى أن يفارقك اتّهام

وتطمع في الأنام فليت شعري — مَنِ الرزَّاقُ إن بخل الأنام

فمن يحي البسيَطة بعد موتٍ — ومن يهمي بقدرته الغمام

لقد أعمَت بصيرتَك الخطايا — وغرَّكَ ظامياً هذا الجهام

شَغَلتَ الطرفَ عن معنى بحسّ — وبين يديك أهوال عظام

وكنت بطبِّ جسمك مستقلاً — وتحت ضلوعك الداءُ العقام

تُلامُ على انهماكك في المعاصي — ولا قلبٌ فيوجعه الملام

يلمُّ بك الظلامُ ولا قيامٌ — ويطرقُكَ الهجيرُ ولا صيام

أطَلتَ رضاعةَ الدًُّنيا سِفاهاً — وكلُّ رضاعة فلها فطام

فَشَعِّر للمنية إنّ شيباً — بفودك من حبائلها خطام

بكى الناسُ الذنوبَ وليس إلاَّ — سلوُ عن ذنوبك وابتسام

ومِلتَ إلى حطام تقتنيه — فلا تكثر فيحطمك الحطام

بخلتَ بما جمعت وهل صوابٌ — لمثلك طول بخلك والحرام

فيا شيبَ الذُّنوبِ غلاَّ حياءٌ — تبدّى الصبح وانقشع الظَّلام

إلى الله المصيرُ ولا مقام — إذا حُثَّ المسيرُ ولا مقام

أفِق فالشيبُ قد ملأ النواصي — وليس ورائَهُ إلاَّ الحمام

فقد حتم الفناء عليك ربٌ — له وجب التفرُّد والدوام

تأمل صنع ربِّك تَلقَ فيه — عجائبَ دون رؤيتها لثام

لَهُ نِعَمٌ تفوتُ القولَ شكراً — لها من فوق أرؤسها زحام

وإن المنّة العظمى إمام — لملك الأرض في يده زعام

تلوذ بملكه عرب وعجم — ويرقب ملكه يَمَنٌ وشام

غَمَامٌ ليس يعقبه انقشاعٌ — وبدر لا يفارقه تمام

بجود يمينه مَطَرٌ يرجى — ونور جبينه برق يشام

يدبَّ وراء دولته دعاءٌ — هو البيض المواضي والسِّهام

أيَجحَدُ فَضلَهُ عقلٌ سليمٌ — وقد نطقت بسؤدده الحمام

فَقُل لعدوِّهِ أقصِر وأقصر — أو استبصر فقد سُلَّ الحسام

وقد ملأ البلاد عليك رُعباً — إمامٌ خلفه الجيش اللهام

بكل معوَّد خوضَ المنايا — إذا ما الحرب شبَّ لها ضرام

وأجردَ يسمع التحريض سراً — ويفهم ما يريد به اللجام

فَلُذ بجنابه تَغنَم أمانا — إذا ما صح منك له اغتنام

ولا تذهب بك الخُيَلاَءُ واعلم — بأن المهر يطغيه الجمام

وبادر ثُمَّ بادر ثم بادر — إلى ملك زيارته دمام

ولا تقدم على أسد هصور — وأنت العير يتبعه النَّعام

تمنيك السفاهة ما تمنى — ويأبى الله ذلك والإمام

لك الكدَّ المبرح ثم تشقى — به وله السَّلامةُ والسَّلام

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اتهام: [ت هـ م، و هـ م]. (مصدر اِتَّهَمَ). "بَرَّأ نَفْسَهُ مِنَ الِاتِّهَامِ الْمُوَجَّهِ إلَيْهِ" : مَا يُنْسَبُ لِلشَّخْصِ مِنْ تُهْمَةٍ مِن جَرَّاءِ اعْتِدَاءٍ أوْ جَرِيمَةٍ يُحَالُ مِنْ أجْلِهَا على الْمُحَاكَمَةِ. "وَقَفَ …
  • احتكام: [ح ك م]. (مصدر اِحْتَكَمَ). "الاحْتِكامُ إلى القَضاءِ" : التَّحاكم والْمُثول...، قَبول حُكْمِ القَضَاءِ.
  • الرزاق: الرَّزَّاقُ : من أسماء الله الحُسْنى، ولايقال إلا لله تعالى لأنه يمنح النَّاسَ الرِّزق إنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ .
  • انتقام: الانْتِقَامُ : مصـ.-: المعاقبة أَلَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ .-: الأخذ بالثأر؛ عَزمَ على الانتقام من المعتدي.
  • بحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ …
  • جسام: الجُسامُ : العظيم الجسم.

قصائد ذات صلة

  • أولى الأمور بستر
  • ماذا أقول ولا عتب على الزمن
  • علم الحديث لكل علم حجة
  • خير الأخلاء من حلتك صحبته
  • اعمل بآثار النبي
  • أي نور كشف الله به
  • الناس قد رحلوا وأنت مقيم
  • إذا بهرت للهاشمي دلالة