با أدمعي في رسمها الجاري

الشاعر: الملك الأمجد · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عامة

«با أدمعي في رسمها الجاري» من شعر الملك الأمجد، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

با أدمُعي في رسمِها الجاري — أوضحتِ للّوامِ أخباري

بعدكِ مَنْ يكتمُ سِرّي وقد — أعلنتِ بالأحبابِ أسراري

سترتُه عنكِ إلى أن بدا — مخالِفاً وجدي وإيثاري

والدمعُ نمّامٌ ولا سيَّما — عندَ وقوفِ الصبَّ في الدارِ

تُذْكِرُني أوطانُها كلَّما — رأيتُها سالِفَ أوطاري

موكَّلٌ طرفي وقلبي وقد — بانوا بِتَذارفٍ وتَذكارِ

سقى ديارَ الحَيَّ مِن رامةٍ — غمامُ ذاكَ العارضِ الساري

مرابعٌ مذْ بَعُدَتْ غيدُها — عاوَدْتُ أحزاني وأفكاري

جنيتُ منهنَّ ثِمارَ المُنى — والدَّهْرُ غِرٌّ غيرُ غدّارِ

واليومَ أن خاطبتُ أطلالَها — لم أُلفِ فيها غيرَ أحجارِ

يحمِلُني الدهرُ وأيامُه — على عُلالاتي وأعذاري

أسهرُ أن لاحَ على لَعْلَعٍ — برقٌ بدا كالقَبَسِ الواري

في دِيمةٍ وطفاءَ هطّالةٍ — على رُبى الخَلْصاءِ مِدرارِ

عادتْ بما تَسْمَحُ مِن قَطْرِها — ذاتَ أزاهيرٍ وأنوارِ

كأنَّها دمعي على أرسُمٍ — للقومِ فيها طيبُ آثارِ

ينفحُ بالنَّدَّ ثراها كما — تضوَّعتْ فأْرَةُ عطّارِ

منازلٌ كنتُ بسكّانها — بينَ قَماريًّ وأقمارِ

أيامَ ظِلُّ البانِ ضافٍ وبَدْ — رُ الخِدرِ في تَمًّ واِبدارِ

والدوحُ مُخْضَلٌّ بقَطْرِ النَّدى — في روضةٍ غَنّاءَ مِعطارِ

يخترقُ الجدولُ أرجاءَها — كالأيمِ بينَ النبعِ والغارِ

والوُرْقُ تُبدي فوقَها نوحَها — ما بينَ أشجارٍ وأنهارِ

يُغنيكَ ترجيعُ أساجيعِها — في البانِ عن عُودٍ ومِزمارِ

يُسكِرُني تغريدُها سُحْرَةً — كأنَّه قهوةُ خمّارِ

في زمنٍ سائر أوقاتِهِ — في الطيبِ والحُسنِ كأيّارِ

عصرٌ إذا رمتُ سِواه فقد — طلبتُ عصراً غيرَ مختارِ

حتى إذا عيسُهُمُ للنوى — شُدَّتْ بأَنْساعٍ وأكْوارِ

وثوَّروها بهمُ ترتمي — ما بينَ أنجادٍ وأغوارِ

ورجَّعَ الحادي أراجيزَه — في مهمهٍ بالآلِ موّارِ

راحتْ تَهادى في البُرى بُزْلُها — كموجِ طامي الغَمْرِ زَخّارِ

مِن فوقِها أشباحُ وجدٍ غَدَوا — في الحبَّ أشياعي وأنصاري

كلُّ فتىً فوقَ مَطا عَنْسِهِ — لم يُلْفَ منهمْ غيرَ أطمارِ

باتتْ لذاذاتُ الهوى والصَّبا — والغيَّ لم تُؤذِنْ باِقصارِ

وبانَ طيبُ العيشِ لمّا نأوا — بفاتنِ المقلةِ سَحّارِ

أصبحتُ في حبّي واِعراضِهِ — ما بينَ نَهّاء وأمّارِ

فكيفَ يا قلبُ بُعَيْدَ النوى — لم تَسْلُ عن وجدٍ واِصرار

أهكذا كلُّ محبًّ اِذا — فارقَ أمسى غيرَ صبّارِ

أم هذه شيمةُ قلبٍ بهِ — للشوقِ ريحٌ ذاتُ اِعصارِ

هبَّتْ على أعشارِه فانثنى — مِن لذعِها المؤلمِ في نارِ

وأىُّ قلبٍ يُرتجَى بُرْؤه — مُصَدَّعٍ بالوجدِ أعشارِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجاري: الجَارِي : فا.-: ما لا ينفك يجري من العيون وما شابهها؛مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ جار .-: ما هو بصدد الوقوع في الآن نفسه من أقسام الزمان وغيره/ الشهر الجاري / الحساب الجاري هو حساب فتحه بنك أو مركز بريد لفائدة حرفائه ويز …
  • العارض: العَارِضُ : فا.-: المانع أو الحائل؛ عرضَ له عارضٌ منعه من المجيء.- من الأمور: العابر أو غير الدائم؛ جرى خلافٌ عارضٌ بين الصديقين؛ هذا حبٌّ عارض/ إجازة عارضة، إجازة تمنح للموظف بسبب طارئ طرأ له.-: صفحة الخدّ أو صفحة العنق …
  • بانوا: [ن و أ]. (أَفْعَلُ التَّفْضيلِ). "رَجُلٌ أنْوأُ" : أعْلَمُ بِالأَنْوَاءِ.
  • رسمها: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع …
  • غيدها: غيد: غَيِدَ غَيَداً وَهُوَ أَغْيَدُ: مَالَتْ عنقُه ولانَتْ أَعْطافُه، وَقِيلَ: اسْتَرْخَتْ عُنُقُهُ. وَظَبْيٌ أَغْيَدُ كَذَلِكَ؛ والأَغْيَدُ: الوَسنانُ المائلُ الْعُنُقِ. وَيُقَالُ: هُوَ يَتَغايدُ فِي مَشْيِه؛ فأَما مَا …

قصائد ذات صلة

  • أرقت من بارق بالجزع لماع
  • أعرفت من داء الصبابة شافيا
  • دمع جرى فأخجل الغماما
  • قد حال عما تعهده
  • مغاني الهوى لم يبق إلا رسومها
  • دع العيس ترفل في الفدفد
  • خل المطي تخدي
  • هي الدار قد أقوت ورث جديدها