أعرفت من داء الصبابة شافيا

الشاعر: الملك الأمجد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«أعرفت من داء الصبابة شافيا» من شعر الملك الأمجد، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَعرفْتَ مِنْ داءِ الصبابةِ شافيا ... هيهاتَ لستَ ترى لدائكَ راقيا

لا ترجُ مِنْ بعدِ انقيادكَ للهوى ... بُرءاً وقد لبَّيتَ منه الداعيا

عزَّ الدواءُ فليس تلقى بعدَها ... طَبّاً لدائكَ في الغرامِ مُداويا

ما هذه في الحبَّ أوَّلَ وقفةٍ ... تركتكَ مستعرَ الأضالِعِ باكيا

قَلِقَ الوِسادِ وقد تعرَّضتِ النوى ... حيرانَ تسأَلُ أرسُماً ومغانيا

تتبادُر العبراتُ في عرصاتِها ... بدداً لقد أقرحتَ طرفاً داميا

دِمَنٌ طُوينَ على البِلَى وأحالَها ... مَرُّ الرياحِ مُراوِحاً ومُغادِيا

جرَّتْ عليها السافياتُ ذيولَها ... فَطَمْسَ ما قد كانَ منها باديا

ذهبتْ بشاشَتُها وأوحشَ ربعُها ... وتبدَّلَتْ عُفْر الظِباءِ جوازيا

ظعنَ الأحبَّةُ راحلينَ وخلَّفوا ... قلباً بنيرانِ التفرُّقِ صاليا

كانتْ بهنَّ حوالياً فأعادَها ... ريبُ الزمانِ عواطلاً وخواليا

مِنْ كلَّ مائةِ القَوامِ رشيقةٍ ... جَيْداءَ خجَّلتِ الغزالَ العاطيا

ترنو اليَّ بمقلةٍ مُرتاعةٍ ... حَذَرَ الرقيبِ فلا عَدِمْتُ الرانيا

يا منزلاً بينَ العُذَيْبِ وحاجرٍ ... حُوشيتَ أن ألْفَى لعهدِكَ ناسيا

فسقَى رياضَكَ مِلْعِهادِ سحائبٌ ... تَتْرَى عليهِ بَواكراً وسَواريا

وسقَى زمانَكَ مِنْ دموعي صيَّبٌ ... أمسى على ما فاتَ منه هاميا

زمناً عَهِدْتُ بهِ الزمانَ قشيبةً ... أبرادُهُ والدهرُ غِرّاً لاهيا

جَذِلاً ركضتُ بهِ جوادَ شبيبتي ... وسحبتُ مِنْ مَرَحٍ عليهِ رِدائيا

أقسمتُ ما لمعتْ بوارقُ مزنةٍ ... اِلاّ عَقَدْتُ بهنَّ طرفاً كاليا

سهرانَ قد رفضَ الرقادَ وباتَ مِنْ ... حُرَقِ الصبابةِ للبوارقِ راعيا

أذكَرْنَهُ ومضَ المباسمِ في الدجى ... بوميضِها فأَسالَ دمعاً جاريا

ما للفراقِ بينهنَّ يروعُني ... فأبيتُ مسجورُ الجوانحِ عانيا

أَأُراعُ منه وما شَحَذْتُ عزيمَتي ... اِلاّ وفلَّلتُ السيوفَ مواضيا

مِنْ مرهفاتِ الهندِ غيرِ كليلةٍ ... طُبِعَتْ قواضبَ فانثنينَ قواضيا

والعيسُ في أعطانِهنَّ بواركاً ... تُدني مناسِمُها المحلَّ النائيا

تجتابُ خرقاً بالرياحِ مُخَرَّقاً ... ويبيدُ بيداً سيرُها وفيافيا

تنصاعُ مِنْ خوفِ السياطِ كأنَّما ... خالتْ على أعجازهنَّ أفاعيا

تنحو بيَ البلدَ البعيدَ مزارُهُ ... وخداً فًتُرْجِعُهُ قريباً دانيا

يا ظبيةَ الوادي نداءَ مولَّهٍ ... ناداكِ مِنْ ألمِ التفرُّقِ شاكيا

قد كانَ يكفيني هواكِ فما الذي ... جلبَ البعادَ ومَنْ أباحَ جفائيا

أصبحتُ أسألُ عنكِ برقاً لامعاً ... يبدو كحاشيةِ الرداءِ يمانيا

لا شيءَ أقتلُ مِنْ تباريحِ الهوى ... للمستهامِ إذا رَجَعْنَ أمانيا

خُدَعٌ وعوُدكِ بالوصالِ وقاتلٌ ... لبّانُها لو كانَ قلبي واعيا

أَأَرومُ وصلكِ بعدَما زجرَ النُّهَى ... عنه طماعِيَتي وكفَّ غراميا

مالي ووصلِ الغانياتِ وقد بدا ... منهنَّ ما قد كانَ قِدْماً خافيا

كلاّ رجعتُ عنِ الغَوايةِ والهَوَى ... أَنِفاً لقد جذبَ العفافُ زمانيا

ورفضتُ أياماً بهنَّ تصرَّمَتْ ... ومآربا قَضَّيتُها ولياليا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:

  • السافيات: سفت الريح التراب تسفيه سفيا، إذا أذرَتْه، فهو سَفيٌّ. والسَفيُّ أيضاً: السحاب. والسَفي مقصوراً: خِفَّة الناصية في الخيل، وليس بمحمودٍ. قال سَلامة بن جَندلٍ: ليس بأسفى ولا أقنى ولا سغل * يُسْقَى دَواَء قَفِيِّ السَكْنِ مر … (الصحاح)
  • العبرات: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
  • الوساد: سأد: السأْد: الْمَشْيُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مِنْ نضْوِ أَورامٍ تَمَشَّتْ سأْدا والإِسْآد: سَيْرُ اللَّيْلِ كُلِّهِ لَا تَعْرِيسَ فِيهِ، والتأْويب: سَيْرُ النَّهَارِ لَا تَعْرِيجَ فِيهِ؛ وَقِيلَ: الإِسْآد أَن تَسِيرَ الإِبل ب … (لسان العرب)
  • باكيا: كيأ: كاءَ عَنِ الأَمر يَكِيءُ كَيْئاً وكَيْأَة: نَكَل عَنْهُ، أَو نَبَتْ عَنْهُ عينُه فَلَمْ يُرِدْهُ. وأَكاءَ إِكاءَةً وإِكاءً إِذَا أَراد أَمْراً ففاجَأَه، عَلَى تَئِفَّة ذَلِكَ، فَرَدَّه عَنْهُ وهابَهُ وجَبُنَ عَنْهُ[ … (لسان العرب)
  • بددا: ددا: الْجَوْهَرِيُّ: الدَّدُ اللهْوُ واللعِبُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أَنا مِنْ دَدٍ وَلَا الدَّدُ مِنِّي، قَالَ: وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: هَذَا دَدٌ، ودَداً مِثْلُ قَفاً، ودَدَنٌ؛ قَالَ طَرَفَةُ: كأَنَّ حُدوجَ المالِكِيّ … (لسان العرب)
  • برءا: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قد حال عما تعهده
  • خل المطي تخدي
  • مغاني الهوى لم يبق إلا رسومها
  • أقفر من سكانه المعهد
  • أسرى فسر الطيف سرا
  • نوق براهن السرى
  • برق على الجزع بدا يلمع
  • يذكرني ثناياهنلما