حلفت بها صيد الرؤوس سوام

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«حلفت بها صيد الرؤوس سوام» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَلَفتُ بِها صَيدَ الرُؤوسِ سَوامِ — طِوالَ الذُرى يَمدُدنَ كُلَّ زِمامِ

بِكُلِّ غُلامٍ حَرَّمَ النَومَ هِزَّةً — إِلى بَلَدٍ نائي المَزارِ حَرامِ

لَأَستَمطِرَنَّ العِزِّ نُفساً مُريغَةً — وُرودَ عَلاءٍ أَو وُرودَ حِمامِ

وَأَستَنزِلَنَّ المَجدَ مِن قُذُفاتِهِ — وَلَو كانَ أَعلى يَذبُلٍ وَشَمامِ

مَلَلتُ مُقامي غَيرَ شَكوى خَصاصَةٍ — وَإِنّي لِأَمرٍ ما أَمَلُّ مُقامي

نِزاعاً عَنِ الدارِ الَّتي أَنا عِندَها — كَثيرُ لُباناتٍ طَويلُ غَرامِ

صَريعُ هُمومٍ يَحسَبُ الناسُ أَنَّني — لِما أَخَذَت مِنّي صَريعُ مُدامِ

نَوائِبُ أَيّامٍ نَسَرنَ خَصائِلي — مُغالَبَةً حَتّى عَرَقنَ عِظامي

وَدونَ وُلوجِ الضَيمِ فيَّ ذَوابِلٌ — طِوالٌ بِأَيدي مُنجِبينَ كِرامِ

وَإِنَّ زَماني يَومَ يَحرُقُ نابَهُ — أُعاذِمُهُ حَتّى يَمُدَّ عِذامي

وَكَم يَستَفِزُّ الذُلُّ قَلبَ اِبنِ هِمَّةٍ — لَهُ أَمَلٌ نائي المَدى مُتَرامِ

يُذاذُ عَنِ الماءِ الذَّي فيهِ رَيُّهُ — وَيَرمي إِلى الغُدرانِ مُقلَةَ ظامي

وَتَعرِضُ غُرّاتُ العُلى وَهوَ كانِعٌ — فَيَلحَظُها شَزراً بِعَينِ قَطامي

وَلَستُ بِراضٍ عَن مَنازِلَ جَمَّةٍ — أَمُرُّ بِها في الأَرضِ مَرَّ لَمامِ

سِوى مَنزِلٍ حَصباءُ أَرضي بِجَوِّهِ — نُجومٌ وَأَظلالُ الغَمامِ خِيامي

فَذاكَ مَكاني إِن أَقَمتُ بِمَنزِلٍ — وَإِلّا فَفي أَيدي الطِلابِ زِمامي

خَفيفٌ عَلى ظَهرِ الجَوادِ تَسَرُّعي — ثَقيلٌ عَلى هامِ الرِجالِ قِيامي

خَليلَيَّ رودا بِاليَفاعِ فَأَشرِفا — عَلى قُلَلٍ بِالأَبرَقَينِ سَوامِ

لِبَرقٍ كَتَلويحِ الرِداءِ يَشُبُّهُ — تَضايُقُ مِرنانُ الرُعودِ رُكامِ

تَرَبَّصَ أَن يُلقي بِنَجدٍ بَعاعَهُ — وَساقَ إِلى البَيضاءِ عيرَ غَمامِ

زَفَتهُ النُعامى فَاِستَمَرَّ جِمامُهُ — تَجَفُّلَ سِربَي رَبرَبٍ وَنَعامَ

يُضيءُ إِلى الرَبعِ الَّذي كُنتُ آلِفاً — بِهِ بُرءَ أَسقامي وَبَلَّ أُوامي

مَنازِلَ كانَ الطَرفُ يَرتاحُ بَينَها — لِخُضرٍ جَميمٍ أَو لِزُرقِ جِمامِ

سَقى تُربَها حَتّى اِستَثارَ خَبيئَهُ — سَقيطُ رَذاذٍ دائِمٍ وَرِهامِ

وَراقَت بِها الأَنواءُ كُلَّ صَبيحَةٍ — وَرَقَّت بِها الأَرواحُ كُلَّ ظَلامِ

تَضُمُّ رِجالاً كَالرِماحِ إِذا دُعوا — إِلى الحَربِ لَفّوا نارَها بِضِرامِ

لَهُم عَدَدٌ جَمٌّ مِنَ البيضِ وَالقَنا — وَزافِرَةٌ بِاللَيلِ ذاتُ بُعامِ

إِذا غَضِبوا جاشَت رُبى الأَرضِ مِنهُمُ — بِبيضٍ وَبيضٍ كَالنُجومِ وَلامِ

بِأَيِّ سَراةٍ أَحمِلُ الخَطبَ إِن عَرا — وَقَد جُبَّ مِنهُم غارِبي وَسَنامي

وَكانوا دُروعي إِن رَمَتني مُلِمَّةٌ — وَنَبلِيَ إِن رامى العِدا وَسِهامي

وَلَولا اِبنُ موسى ما اِعتَصَمتُ بِجُنَّةٍ — وَلا عَلِقَت كَفّي بِعَقدِ ذِمامِ

مَلاذِيَ إِن أُعطي الزَمانُ مَقادَتي — مَعاذِيَ إِن جَرَّ العَدُوُّ خِطامي

مِنَ القَومِ ما زَرّوا الجُيوبَ عَلى الخَنا — وَلا قُرِعَت أَسماعُهُم بِمَلامِ

سَريعونَ إِن نودوا لِيَومِ كَريهَةٍ — جَريئونَ إِن قيدوا لِيَيمِ خِصامِ

لَهُم شَرَفٌ آبٍ عَلى الناسِ أَقعَسٌ — وَفَضلٌ عَديدٌ لِلعَدُوِّ لُهامِ

نُجومُهُمُ في العِزِّ غَيرُ غَوارِبٍ — وَأَجدادُهُم في المَجدِ غَيرُ نِيامِ

يُهابُ بِهِم مُستَلئِمينَ إِلى الرَدى — عَلى عارِفاتٍ بِالطَعانِ دَوامِ

عَناجيجُ قَد طَوَّحنَ كُلَّ حَقيبَةٍ — مِنَ الرَكضِ وَاِستَهلَكنَ كُلَّ لِجامِ

نَزائِعُ ما تَنفَكُّ تَفري صُدورُها — جُيوبَ ظَلامٍ أَو ذُيولَ قَتامِ

يُخالِطنَ بِالفُرسانِ كُلَّ طَريدَةٍ — وَيَبلُغنَ بِالأَرماحِ كُلَّ مَرامِ

أَحاسِدَ ذا الضَرغامِ دونَكَ فَاِجتَنِب — بَوادِرَ مِقدامِ الجَنانِ مُحامي

حَذارِكَ مِن لَيثٍ تَرى حَولَ غيلِهِ — سَواقِطَ أَيدٍ لِلرِجالِ وَهامِ

لَهُ العَدوَةُ الأولى الَّتي تَحَطِمُ القَنا — وَتُجلي الأَعادي كُلَّ يَومِ مُقامِ

هَنيئاً لَكَ العَيدُ الجَديدُ وَلا تَزَل — تَخَلَّصُ مِن عامٍ يَمُرُّ وَعامِ

تَلَثَّمتَ مِن فَضلِ العَفافِ عَنِ الهَوى — نَجاءً مِنَ الدُنيا أَعَزَّ لِثامِ

وَخالَفتَ في ذا الصَومِ سُنَّةَ مَعشَرٍ — صِيامٍ عَنِ العَوراءِ غَيرُ صِيامِ

أَلا إِنَّني غَربُ الحُسامِ الَّذي تَرى — وَغارِبُ هَذا الأَرعَنِ المُتَسامي

كِلانا لَهُ السَبقُ المُبِرُّ إِلى العُلى — وَإِن كانَ في نَيلِ العَلاءِ إِمامي

وَما بَينَنا يَومَ الجَزاءِ تَفاوُتٌ — سِوى أَنَّهُ خاضَ الطَريقَ أَمامي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • زمام: الزِّمَامُ : خيط يُشَدُّ المِقْوَدُ إلى طَرَفه؛ أمسك بزِمام الفرس/ هو زمامُ قومهِ؛ أي مقدَّمهم وصاحب أمرهم/ جعل فى يده زمامَ الأمور، أى جعله صاحب السلطة والأمر/- هو يُصَرِّفُ أَزِمَّةَ الأمور.- النعلِ: سيْره.-: جملة الأر …
  • سوام: جمع: سَوائِمُ. [س و م]. : الماشِيَةُ والإِبِلُ الرَّاعِيَةُ.
  • علاء: علا: عُلْو كُلِّ شَيْءٍ وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعَالِيه وعالِيَتُه: أَرْفَعُه، يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الفعلُ بحَرْف وَبِغَيْرِ حَرْف كَقَوْلِكَ قَعَدْتُ عُلْوه وَفِي عُلْوِه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سِفْلُ الدَّارِ وع …
  • مقامي: المَقَامُ [قوم]: موضِعُ القدمَيْن.-: المجلِسُ؛ طَالَ المَقَامُ وَلَمْ نَسْأَم مِن الحِوَارِ.-: الجماعةُ من الناس.-: المنزلة؛ لهَذَا الرّجلِ مَقَامٌ رفيعٌ في بلده/ قَامَ مَقَامَهُ، أي أخذ مَكَانَهُ أوْ نَابَهُ؛ وَقُومِي م …
  • نائي: النَّائِي [ نأي]: فا.-: البعيدُ؛ عاد المسافرُ من بلَدٍ ناءٍ .

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي