يكتب الراوي: يموت
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ليس لي وجهٌ على هذا الزجاجْالشظايا جسدي
وخريفي نائمٌ في البحرِوالبحرٌ زواجْ.
فلينم أصحاب هذا الوقت في ساعاتهمهذه الأجراس لا تأخذني اليومَ
إلى أي لقاء أو وداع ..هذه الأجراسُ لا تعلن وقتي
أنَّ وقتي من شعاعيكتبُ الراوي على الكورنيش
والموج الممزَّقْ:ذهب المَوتُ إلى البحر
وظلَّ البحر أزرقمُدنٌ تأتي وتمضي . هذه زنزانتي
بين حوار الضوء والظلِّجدارٌ وجدارْ...
إن وجهي واحدٌ. والموت واحدْ.مدن تأتي .. وظلَّ يتمدَّدْ
مدن تمضي ... وظلَّ يتبددهذه حريتي
بين حوار الظلِّ والضوءنهار وجدار
إن وجهي واحدٌ ... والموت واحدْ.يكتب الراوي على السكينِ:
من هذا النزيفْطار عنقودُ حمامْ
وعلى سطح الرغيفْوجد العشَّ، ونامْ
ليس لي وجه على مرآة هذا الوقتوجهي كبيوت الفقراء
((يشرب النسيان)) من ذاكرة القمحِوحلم الأنبياء
مُدُنٌ تأتي وتمضي. ساعةُ الحائطِ للعرضِوللأرض أنا.. والشهداء
وهنا بيروت في الصفر التجاريِّ وفي أقراص منع الحمل والحنطةتبكي وقتها المكسور في الإعلان عن أقراص منع الوطن الأخر
تبكي وقتها المهدور في هذا المساء.ليس لي وجه على هذا الكفن
فلينم أصحاب هذا الوقت في ساعاتهمْولينهضِ الموتى من الموت لترويض الزمن
يكتُبُ الراوي على باب المدينة:من هنا مر الخريفْ
في ثياب القَتَلَهْوعلى كل رصيفْ
حفلة للسنبلَهْليس لي وَجْهٌ على هذا الفراق
الشظايا جسديوالمسافاتُ عناق
آه، لو يبتعد الموتى عن الموت قليلالأراهم في تفاصيل الأملْ
آه, لو أسحب مني جثتيلأرى الفارقَ ما بين الصّدى والصوت
والفكرة في بؤس العمل.كلُّ شيء قابل للاحتراقْ
في احتمالات الكتابةكلُّ شيء في يد الراوي أو الشاعر
شعرٌ وعناقْ ..الضحايا صُوَرةٌ
والدمُإيقاع قصيدهْ واندلاعُ الفجر في الغابةِ
والماء الطليعيّ ..وعطرُ البرتقال الرحبُ...
والموتُ دفاعاً عن حصان أو عقيدهْفي يد الشاعر شعرٌ وعناقْ!
يا إلهي! أين إنسانيتييا إلهي! كيف أنجو من مهارات اللغة!
كل شيء قابل للاحتراقفي احتمالات الكتابة
المسافات عناقوالتفاصيل عناق
والعلاقات عناقولذلك
يكتب الراوي على كل البيوت:الحقيقيُّ يموت
والحقيقيُّ يموت !
عن القصيدة
«يكتب الراوي: يموت» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ٣٨ بيتًا. وهي قصيدة نثر، ورويّها حرف التاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.