متى أنا قائم أعلى مقام
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح
«متى أنا قائم أعلى مقام» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَتى أَنا قائِمٌ أَعلى مَقامِ — وَلاقٍ نورَ وَجهِكَ بِالسَلامِ
وَمُنصَرِفٌ وَقَد أَثقَلتَ عِطفي — مِنَ النَعماءِ وَالمِنَنِ الجِسامِ
وَلي أَمَلٌ أَطَلتُ الصَبرَ فيهِ — لَوَ أَنَّ الصَبرَ يَنقَعُ مِن أُوامي
وَما خِفتُ النَوائِبَ تَرتَمي بي — وَقَد أَقعى بِجامِحِها لِجامي
أَيَعرُقُني الطَوى وَالرَوضُ حالٍ — وَيَغلِبُني الظَما وَالبَحرُ طامِ
وَلي قُربى رَؤومٌ كُنتُ أَرجو — يَمينَكَ أَن تُقَرِّبَ لي مَرامي
وَبابُ الإِذنِ مِنّي كُلَّ يَومٍ — يُقَعقِعُ بِالقَوافي وَالنِظامِ
لَكُم أَرجاءُ زَمزَمَ وَالمُصَلّى — وَبَطحاءُ المَشاعِرِ وَالمَقامِ
وَأَنتُم أَطوَلُ العُظَماءِ طَولاً — وَأَندى في المُحولِ مِنَ الغَمامِ
وَأَبعَدُ مَوطِناً مِن كُلِّ عارٍ — وَأَمنَعُ جانِباً مِن كُلَّ ذامِ
وَأَجرى عِندَ مُختَلَفِ العَوالي — وَأَفلَجُ عِندَ مُعتَرَكِ الخِصامِ
بِئاباءِ مَضوا وَهُمُ عَوارٍ — مِنَ القَولِ المُهَجَّنِ وَالمَلامِ
وَأُماتٍ دَرَجنَ عَلى اللَيالي — وَهُنَّ أَصَحُّ مِن بَيدِ النَعامِ
وَعِزٍّ لا يُزَعزَعُ بِالرَزايا — وَطودٍ لا يُضَعضَعُ بِالزِحامِ
وَفَخرٍ شامِخِ العِرنَينِ عالٍ — وَمَجدٍ طائِرِ العَزَباتِ سامِ
تَسيلُ إِلَيهِمُ أَيدي المَطايا — بِكُلِّ أَشَمِّ مَعروقِ العِظامِ
يُغَلِّبنَ البِعادَ عَلى التَداني — وَيُؤثِرنَ المَسيرَ عَلى المَقامِ
وَيُعلِفنَ الذَميلَ وَلا سَبيلٌ — إِلى الغُدرانِ وَالنُطَفِ الطَوامي
وَيَنصُلُ لَيلُها عَن كُلِّ عَنسٍ — غَضيضِ الطَرفِ فاتِرَةِ البُغامِ
أَحَفَّت مِن جَوانِبِها الفَيافي — وَساقَطَ نَحضَها خَعضُ الظَلامِ
تُناخُ بِمالِىءِ الدُنيا نَوالاً — وَصادِعِ بَيضَةِ المَلِكِ الهُمامِ
بِبَأسٍ مِثلِ غَربِ السَيفِ ماضٍ — وَجودٍ مِثلِ ماءِ المُزنِ هامِ
وَصَولاتٍ أَمَرَّ مِنَ المَنايا — عَلى بَشَرٍ أَلَذَّ مِنَ المُدامِ
أَميرَ المُؤمِنينَ وَأَنتَ أَولى — بِغاياتِ الفَخارِ مِنَ الأَنامِ
وَأَنتَ مُمَلَّكٌ شَرقاً وَغَرباً — حَريمَ الأَرضِ وَالبَلَدِ الحَرامِ
أَجِب صَوتي إِلَيكَ فَكُلُّ مَلكٍ — يَلَذُّ عَلى مَسامِعِهِ كَلامي
وَجَرَّدَني تُلاقِ الدَهرَ مِنّي — بِمَسمومٍ مَضارِبُهُ حُسامِ
وَلا تَتَغاضَيَنَّ عَنِ القَوافي — فَقَد أَربَت عَلى طولِ الجِمامِ
وَإِنّي نِعمَ دامِغُ كُلِّ قِرنٍ — يُرادي بِالعَداوَةِ أَو يُرامي
وَدافِعُ كُلُّ داهِيَةٍ نَآدٍ — وَقائِدُ كُلِّ ذي لَجَبٍ لُهامِ
لَعَلّي بالِغٌ أَمري وَلاقٍ — مُنى نَفسي مِنَ النِعَمِ العِظامِ
وَأَمراً مِنكَ يَحذَرُهُ الأَعادي — فَيَلحَظُهُ بِأَجفانِ دَوامِ
فَأَعيُنُهُم لِبَغضَتِهِ غَواضٍ — وَهُنَّ لِعُظمِ مَنظَرِهِ سَوامِ
تَهَنَّ قُدومَ صَومِكَ يا إِماماً — يَصومُ عَلى الزَمانِ مِنَ الأَثامِ
إِذا ما المَرءُ صامَ مِنَ الدَنايا — فَكُلُّ شَهورِهِ شُهرُ الصَيامِ
أَلانَ جَذَبتَ مِن أَيدي اللَيالي — عِناني وَاِشتَمَلتَ عَلى زَمامي
فَما أَخشى الزَمانَ وَلَو تَلاقَت — يَداهُ مِن وَرائي أَو أَمامي
وَلا سيما وَقَد أَمسى عَليٌّ — ظَهيري وَالسَفيرَ إِلى إِمامي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجسام: الجُسامُ : العظيم الجسم.
- النعماء: النَّعْمَاءُ : الخَفْضُ والدَّعة؛ مُعظَم أَبناء هذا الرجل يعيشون في نَعْماء. ـ: المال؛ من نِعْمائِه الوفيرة يُساعد الفقراءَ والأيْتام ج أَنْعُمٌ.
- بالسلام: السَّلامُ : مصـ.-: اسمٌ من أسمائِهِ. تعالى هُواللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلا هُوالمَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ.-: التّسليمُ؛ سلّمتُ عليه فردَّ السَّلامَ.-: التّحيّة عند المسلمين وَإذَا جَاءَكَ الَّذِي …
- تقرب: تَقَرَّبَ يَتَقَرَّبُ تَقَرُّباً :- الشخصُ إليه: حاول القُربَ، أي الدنو منه؛ يتقرَّب بتملُّقه من المسؤولين.- إليه: توسَّل؛ يتقرب إلى اللَّه بالأعمال الصالحة.- المسيحيُّ: تناول القُربان المقدس.
- زمزم: الزَّمْزَمُ :- من الماء: الزُّمازم، أي الكثير؛ لن تجد في الحوض ماءً زمزماًج زَمَازِمُ/ زَمْزمُ، هي بئر مشهورة بمكة بجوار الكعبة، يُتبرَّك بها ويُشرب ماؤها ويُنقل إلى الجهات.