أيقونات من بلور المكان - في يدي غيمة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أيقونات من بلور المكان في يدي غيمةأَسْرَجُوا الخَيْلَ,
لا يعرفون لماذا,ولكنَّهُمْ أسْرَجُوا الخيلَ في السهلِ
... كان المكانُ مُعَدّاً لِمَوْلِدِهِ: تلَّةًمن رياحين أَجدادِه تَتَلَفَّتُ شرقاً وغرباً.وزيتونةً
قُرْبَ زيتونةٍ في المَصَاحف تُعْلي سُطُوحَ اللُغَةْ...ودخاناً من اللازَوَرْدِ يُؤَثِّثُ هذا النهارَ لمسْأَلةٍ
لا تخصُّ سوى الله. آذارُ طفلٌالشهور المُدَلَّلُ. آذارُ يندفُ قطناً على شَجَر
اللّوْز. آذارُ يُولِمُ خُبّيزةً لِفناء الكنيسةِ.آذارُ أرضٌ لِلَيْلِ السُنُونو, ولامرأةٍ
تَسْتَعدُّ لصرخَتها في البراري... وتمتدُّ فيشَجَر السنديانْ.
يُولَدُ الآنَ طفلٌ,وصرختُهُ,
في شقوق المكانْإفتَرقْنا على دَرَج البيت. كانوا يقولونَ:
في صرختي حَذَرٌ لا يُلائِمُ طَيْشَ النباتاتِ,في صرختي مَطَرٌ, هل أَسَأتُ إلي إخوتي
عندما قلتُ إني رأيتُ ملائكةً يلعبون مع الذئبفي باحة الدار؟ لا أَتذكَّرُ
أَسماءَهُمْ. ولا أَتذكَّرُ أيضاً طريقَتَهُمْ فيالكلام... وفي خفَّة الطيرانْ
أَصدقائي يرفَون ليلاً, ولا يتركونْخَلْفَهُمْ أَثَراً. هل أقولُ لأمِّي الحقيقةَ:
لِيْ إخوةٌ آخرونْإخوةٌ يَضَعُونَ على شرفتي قمراً
إخوةٌ ينسجون بإبرتهم معطفَ الأُقحوانْأَسْرَجُوا الخيلَ,
لا يعرفون لماذا,ولكنهم أَسرجوا الخيل في آخر الليلِ
... سَبْعُ سنابِلَ تكفي لمائدةِ الصَيْفِ.سَبْعُ سَنَابِلَ بين يديَّ. وفي كل سُنْبُلَةٍ
يُنْبِتُ الحقلُ حقلاً من القمح. كانَأَبي يَسْحَبُ الماءَ من بئرِهِ ويقولُ
لَهُ: لا تجفَّ. ويأخذني من يَدِيْلأَرى كيف أكبُرُ كالفَرْفَحِينَةِ...
أَمشي على حافَّة البئر: لِيْ قَمَرانْواحدٌ في الأعالي
آخرُ في الماء يسبَحُ ... لِيْ قمرانْواثقَيَن, كأسلافهِمْ, من صَوَابِ
الشرائع... سَكُّوا حديدَ السيوفِمحاريثَ. لن يُصْلِحَ السيفُ ما
أَفْسَدَ الصَيْفُقالوا. وصَلُّوا طويلاً. وغنّوا مدائحهُمْ للطبيعةِ...
لكنهم أَسرجوا الخيل,كي يَرْقُصُوا رَقْصَةَ الخيلِ,
في فضَّة الليل...تَجْرحُني غيمةٌ في يدي: لا
أُريدُ من الأرض أكثَرَ مِنْهذه الأرضِ: رائحةِ الهالِ والقَشِّ
بين أَبي والحصانْ.في يدي غَيْمَةٌ جَرَحَتْني. ولكنني
لا أُريدُ من الشمس أكثرمن حبة البرتقال وأكثر من
ذهب سال من كلمات الأذانأسرجوا الخيل,
لا يعرفون لماذا,ولكنهم أسرجوا الخيل
في آخر الليل, وانتظرواشبحاً طالعاً من شقوق المكان...
عن القصيدة
«أيقونات من بلور المكان - في يدي غيمة» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ٣١ بيتًا. وهي من شعر التفعيلة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.