هل كان يومك إلا بعد أيام

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء

«هل كان يومك إلا بعد أيام» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَل كانَ يَومُكَ إِلّا بَعدَ أَيّامِ — سَبَقتَ فيها بِإِنعامِ وَإِرغامِ

وَهَل أَزالَكَ عَن هَذا سِوى قَدَرٍ — تَناوَلَ الأُسدَ مِن غيلٍ وَآجامِ

إِنَّ المَنايا مُغِرّاتٌ لِأَنفُسِنا — وَإِن أَمَدَّت بِأَعوامٍ وَأَعوامِ

نَسعى بِأَقدامِنا عَنها فَتُدرِكُنا — سَبقَ الجِيادِ وَما تَسعى بِأَقدامِ

ما لي بِطَيِّ اللَيالي غَيرُ مُكتَرِثٍ — وَما وَرائِيَ مِنها كانَ قُدّامي

أَظُنُّ شَخصَ الرَدى فَرداً فَأَحذَرُهُ — وَالمَوتُ أَكبَرُ مِن ظَنّي وَأَوهامي

إِنَّ الحَياةَ وَإِن غَرَّت مَخائِلُها — ظِلٌّ وَإِنَّ المُنى أَضغاثُ أَحلامِ

نامي البَقاءِ إِلى الذاوي تَراجُعُهُ — كُلّاً وَلا يَرجِعُ الذاوي إِلى النامي

أَبا الفَوارِسِ ما أَعلى يَداً عَصَفَت — مِنَ المَنونِ بِأَعلى عِزِّكَ السامي

إِنَّ المَنِيَةَ ما زالَت مُفَوَّقَةً — حَتّى رَمَتكَ وَلا عَدوى عَلى الرامي

كَرَّت فَلَم تَثنِها بِالسُمرِ مُشرَعَةً — وَلَم تَرُعها بِإِسراجِ وَإِلجامِ

أَلا اِتَّقَيتَ بِما سَوَّمتَ مِن عُدَدٍ — وَما تَعَلَّمتَ مِن نَقضٍ وَإِبرامِ

هَيهاتَ أَلقىحِمامٌ كُلَّ مارِنَةٍ — تَدمى وَأَبطَلَ مَوتٌ كُلَّ إِقدامِ

تُملي المَقاديرُ أَعماراً وَتَنسَخُها — وَيَضرِبُ الدَهرُ أَيّاماً بِأَيّامِ

فَمِن كَمينِ رَدىً تَسري عَقارِبُهُ — وَمِن طَلوعٍ بَراياتِ وَأَعلامِ

أَينَ السَريرِ وَقَد قامَ السِماطُ لَهُ — إِجلالَ أَروَعَ عالي القَدِّ بَسّامِ

أَينَ الجِيادُ تَنَزّى في أَعِنَّتَها — يَطلُبنَ يَوماً قَطوباً وَجهُهُ دامِ

أَينَ الفُيولُ كَأَنَّ المُمتَطينَ لَها — عَلى ذَوائِبِ أَطوادٍ وَأَعلامِ

أَينَ الوُفودُ عَلى الأَبوابِ مُذكِرَةً — بِالفَرطِ مِن مَجدِ أَخوالٍ وَأَعمامِ

أَينَ المَراتِبُ وَالدُنيا عَلى قَدَمٍ — مَوقوفَةٌ بَينَ أَرماحٍ وَأَقلامِ

مَضى وَلَم يُغنِ ما عَدَّدتُ عَنهُ وَلا — كَسبُ العُلى وَاِجتِنابُ اللَومِ وَالذامِ

وَعادَ أَعظَمُ مَن في جَيشِهِ جُرَةً — وَلَيسَ يَملِكُ إِلّا عَضَّ إِبهامِ

وَكانَ أَقطَعَ مِن صَمصامَةٍ ظُبَةً — فينا وَأَمضى مَصاءً مِنهُ في الهامِ

لَم يُجرِ يَوماً بِأَطرافِ العِراقِ دَماً — إِلّا وَراعَ دِماءَ القَومِ بِالشامِ

وَكانَ إِن حافَ عُدمٌ ثُمَّ عُذتَ بِهِ — مَلَأتَ أَرضَكَ مِن خَيلٍ وَأَنعامِ

يَحنو عَلى رَحِمٍ مَجفُوَّةٍ وَيَرى — قَطعَ الرِقابِ وَلا قَطعاً لِأَرحامِ

تَبكي الرِكابُ وَقَد رُدَّت أَزِمَّتُها — فَالرَكبُ ما بَينَ إِعوالٍ وَإِرزامِ

اليَومَ يَرتاحُ مَن كانَت أَضالِعُهُ — عَلى قَوادِمِ أَحقادٍ وَأَوغامِ

يَموتُ قَومٌ فَلا يَأسى لَهُم أَحَدٌ — وَواحِدٌ مَوتُهُ حُزنٌ لِأَقوامِ

سَقى الحَيا مِنكَ أَوصالاً مُفَرَّقَةً — فيها مَجامِعُ إِجلالٍ وَإِعظامِ

غَيثانِ ذا جامِدٌ تَخفى مَشائِلُهُ — عَنِ العُيونِ وَذا بادي الذَرى هامي

لِلَّهِ دَرُّكِ مِن غَرّاءَ أَحرَزَها — مَوسومَةً قَلبُ ضِرغامٍ لِضِرغامِ

قَد كِدتُ أَعقِلُها لَولا مُحافَظَةً — عَلى يَدٍ سَلَفَت مِنهُ وَإِنعامِ

أَعادَ عِزَّ أَبي غَضّاً وَخَوَّلَهُ — ما شاءَ مِن بَذلِ إِعزازٍ وَإِكرامِ

وَكُنتُ أَجمَمتُهُ لِلعِزِّ أَطلُبُهُ — وَإِنَّما كانَ لِلمَقدورِ إِجمامي

وَدونَ ما تَشتَهيهِ النَفسُ مَتعَبَةٌ — إِنَّ اللَآلي وَراءَ الأَخضَرِ الطامي

فَاِذهَب كَما ذَهَبَ البَدرُ اِستَبَدَّ بِهِ — بِرُغمِ أَعيُنِنا جِلبابُ إِظلامِ

فَما لِدارِكَ مِنّا غَيرُ مَقلِيَةٍ — وَلا لِقُربِكَ مِنّا غَيرُ إِلمامِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تناول: تَنَاوَلَ يتنَاوَلُ تَنَاوُلاً - الشيء: أخذه وتعاطاه؛ تناول منه الهدية شاكرًا.- ت بنا الرِّكَاب مكان كذا: بلغت بنا إليه؛ تناولت بنا السيارة قِمَّة الجبل.- المسيحي تقَبَّلَ القربان المقدس.
  • غيل: غيل: الغَيْلُ: اللَّبَنُ الَّذِي ترضِعه المرأَة ولدَها وَهِيَ تؤْتَى؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ قَالَتْ أُم تأَبَّط شَرًّا تُؤَبِّنُه بَعْدَ مَوْتِهِ: وَلَا أَرضعْته غَيْلا وَقِيلَ: الغَيْل أَن تُرضِع المرأَة ولدَها عَلَى حَبَل، وَ …
  • قدامي: القَدَّامُ : من يتقدّم الناسَ بالشرف والرياسة؛ كلُّهم يحترمون القدّامَ.
  • مخائلها: المَخَايِلُ : مفـ المَخِيلة، المَظَنَّةُ والدَّلائِلُ؛ ظهرت فيه مَخايِلُ النّجابة.

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي