الجدار
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أَفعى معدنية ضخمة تلتفُّ حولنا . تبتلعجدراننا الصغيرة الفاصلة بين غرفة النوم
والحمام والمطبخ وغرفة الاستقبال . أَفعىلا تسعى بخط مستقيم لئلاً تَتَشَبَّه
بنظراتنا إلى أمام . تتلوَّى وترفع كابوسهاالمصنوع من فقرت إسمنت مُقَوَّى بحديد
مرن... يُسَهِّلُ عليها الحركة إلى ما تبقَّىلنا من فُتات جهاتٍ وأحواضِ نعناع .
أَفعى تسعى لوضع بيضها بين زفيرناوالشهيق : لنقول مرة واحدة : نحن ,
من فرط نختنق , نحن الغرباء .ننظر في مرايانا فلا نرى غير اقتراب الأفعى
من أعناقنا . لكننا , وبقليل من جهدالرؤيا , ما فوقها : نرى سماء
تتثاءب ضجراً من مهندسين يسقفونهابالبنادق والبيارق . ونراها في الليل
تتلألأ بكواكب تحدِّق إلينا بحنان . ونرىأيضاً ما خلف جدار الأفعى : نرى
حُرَّاس الچيتو خائفين مما نفعل خلفما تبقى لنا من جداران صغيرة ... نراهم
يُزَيِّتون أَسلحتهم لقتل العنقاء التيظنوها تختبئ عندنا , في قنّ دجاج .
فلا نملك إلاّ أَن نضحك !
عن القصيدة
«الجدار» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ١٢ بيتًا. وهي قصيدة نثر.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.