ماذا... لماذا كلُّ هذا؟
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يُسَلِّي نفسه ، وهو يمشي وحيداً ، بحديثقصير مع نفسه . كلمات لا تعني شيئاً ،
ولا تريد أن تعني شيئاً : «ماذا ؟ لماذاكل هذا ؟» لم يقصد أن يتذمر أو
يسأل ، أو يحكَّ اللفظة باللفظة لتقدحإيقاعاً يساعده على المشي بخفَّةِ شاب .
لكن ذلك ما حدث . كلما كرَّر : ماذا...لماذا كل هذا ؟ أحسَّ بأنه في صحبة
صديق يعاونه على حمل الطريق . نظرإليه المارة بلا مبالاة . لم يظن أحد أنه
مجنون . ظنّوه شاعراً حالماً هائماً يتلقّىوحياً مفاجئاً من شيطان . أما هو ، فلم
يَتَّهم نفسه بما يسيء إليها. ولا يدريلماذا فكَّر بجنكيزخان . ربما لأنه رأى
حصاناً بلا سرج يسبح في الهواء ، فوقبناية مُهَدَّمة في بطن الوادي . واصل
المشي على إيقاع واحد : «ماذا... لماذاكل هذا ؟» وقبل أن يصل إلى نهاية
الطريق الذي يسير عليه كل مساء ، رأىعجوزاً ينتحي شجرة أكاليبتوس ، يسند
على جذعها عصاه ، يفك أزرار سروالهبيد مرتجفة ، ويبوّل وهو يقول : ماذا...
لماذا كل هذا ؟. لم تكتف الفتياتالطالعات من الوادي بالضحك على العجوز،
بل رمينه بحبَّات فستق أخضر !
عن القصيدة
«ماذا... لماذا كلُّ هذا؟» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ١٣ بيتًا. وهي قصيدة نثر.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.