اعد ذكر خير الخلق فالعود أحمد

الشاعر: أبو زيد الفازازي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«اعد ذكر خير الخلق فالعود أحمد» من شعر أبو زيد الفازازي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اعِد ذِكرَ خَير الخَلقِ فالعَود أَحمَدُ — وَلِلقَلبِ في التذكارِ وَصلٌ مُجَدَّدُ

وَأقسِم عَلى حَقٍّ وَلَستَ تُفَنَّدُ — يَميناً لَقَد حَلَّ النَبيُّ مُحَمَّدُ

مِنَ الحُبِّ وَالتَشريفِ في الرُتبَةِ العُليا — أَما وَالَّذي أَعلى عَلى الخَلقِ رُسلَهُ

لأَعلى عَلَيهِم أَجمَعينَ مَحَلَّهُ — فَأَصبَحَ لا مَخلوقَ يَعشُرُ فَضلَهُ

يُقِرُّ لَهُ بِالفَضلِ مَن كانَ قَبلَهُ — مِنَ الرُسلِ إِلهاماً مِنَ اللَهِ أَو وَحيا

رَسولٌ تَزَيّا بِالفَضائِلِ بِزَّةً — حَمى لِلدُنا وَالدين ذاتاً وَحَوزَةً

يَخِفُّ اِرتياحاً لِلسَماحِ وَهِزَّةً — يُقَصِّرُ عَنهُ النَظمُ وَالنَثرُ عِزَّةً

وَلَو أَنَّ ذا أَغيا وَلَو أَنَّ ذا أَعيا — لَهُ راحَتا خَيرٍ يَفيضُ جَدا هُما نَدىً

وَهُدىً أَحيا القُلوبَ سَداهُما — فَلا مُدرِكٌ في الخَصلَتَينِ مَداهُما

يَداهُ غَمامٌ أَو شِفاءٌ كِلاهُما — فَقَد نَقَعَ الأظماءِ واِستَنقَذَ العُميا

فَكَم راحَ في ذاتِ الإِلَهِ وَكَم غَدا — يَقودُ منِ اِستَعصى وَيَقمَعُ مَن عَدا

يُحاذَرُ مِنهُ البأسُ يُلتَمَسُ النَدى — يُهابُ وَلا لَيث العَرين إِذا بَدا

وَيُرجى وَلا غَيثُ الغَمامِ إِذا أَحيا — يُريحُ مِنَ البَلوى يُزيحُ عَنِ الرَدى

يَدُلُّ عَلى التَقوى يَسوقُ إِلى الهُدى — يَطِبُّ مِنَ الشَكوى يَصولُ عَلى العِدا

يَفوقُ الوَرى ذاتاً وَيَسبِقُهُم مَدى — وَيَبهرُهُم نوراً وَيَفضُلُهُم زيّا

إِذا المَرءُ لَم يَسطِع مِنَ الضُرِّ مَنفَذا — وَلاذَ بِهِ مِن بأسِهِ وَتَعوَّذا

أَصابَ مُجيراً مِنأَذى الدَهرِ مُنقِذا — يَجودُ بِلا مَنٍّ وَيُغضي بِلا أَذى

فَلِلَّهِ ما أَحبا وَلِلَّهِ ما أَحيا — فَكَم تَرحَةٍ قَد ذادَها وَمعَرَّةٍ

وَمِن فَرحَةٍ قَد قادَها وَمَسَرَّةٍ — وَكَم بُسِطَت مِنهُ لَدى كُلِّ عُسرَةٍ

يَمينُ نَوالٍ تَحتَ نورِ اَسِرَّةٍ — فَأَهلاً وَسَهلاً بِالصَباحِ وَبالسُقيا

فَلِلَّهِ مَدحٌ فيهِ كالمِسكِ يَعبَقُ — يُنيرُ بِهِ فِكرٌ وَيَعذُبُ مَنطِقُ

وَلِلَّهِ صَدرٌ مِنهُ بِالعِلمِ مُشرِقُ — يُرى ما وَراءَ الغَيبِ وَالجَفنُ مُطرِقُ

وَلا عَجَبٌ فالقَلبُ مُمتَلىءٌ وَعيا — فَأَعظِم بِأَمرِ المُصطَفى وَبِشانِهِ

يَفيضُ الهُدى مِن قَلبِهِ وَلِسانِهِ — يُعرِّفُهُ بِالشَيءِ دونَ عيانَهِ

يَقينٌ يُريهِ الأَمرَ قَبلَ كَيانِهِ — فَيُمضي عَلى تَحقيقِهِ الأَمرَ وَالنَهيا

أَفاضَ النَدى ديناً لَهُ وَسَجيَّةً — أَتى بِالهُدى قَولاً وَفِعلاً وَنيَّةً

وَفي كُلِّ بِرٍّ فاِعتِقدها قَضيَّةً — يَزيدُ عَلى كُلِّ الأَنامِ مَزيَّةً

فَقَدِّمهُ إِجماعاً عَلَيهِم بِلا ثُنيا — تُقَدِّم أَجَلَّ الخَلقِ عَن كُلِّ عالَمٍ

مَعالِمُهُ في الفَضلِ أَبقى مَعالِمٍ — بَناها جَليلُ القَدرِ مِن آلِ هاشِمٍ

يَلوذُ بِهِ في الحَشرِ أَبناءُ آدَمٍ — فَيوسِعُهُم بِرّاً وَيُحسِبُهُم رَعيا

سِوى مُبغضيه مِن كَفورٍ مُلحِدِ — فَهُم لِلرَدى وَالبؤسِ في اليَومِ وَالغَدِ

وَنَحنُ بِحَمدِ اللَهِ في كُلِّ مَشهَدِ — يَقينا الرَدى وَالبؤسَ حُبُّ مُحَمَّدِ

فَلَسنا نَخافُ الدَهرَ أَزلاً وَلا بَغيا — دَعاناً لِمَولانا وَحُسنِ ثَوابِهِ

وَذَكَّرَنا بِالخَيرِ وَهوَ لِما بِهِ — فَما زالَ في الدُنيا وَعِندَ مآبِهِ

يُنيخُ أُولو الحاجاتِ طُرّاً بِبابِهِ — فَيَلقونَ أَمناً في المَماتِ وَفي المَحيا

فَلِلَّهِ مِنهُ الوَجهُ قَد دَلَّ بِشرُهُ — عَلى ما حَوى مِن رَحمَةِ الخَلقِ صَدرُهُ

فَلِلَّه مِنهُ الوَصفُ قَد فاحَ نَشرُهُ — يَطيبُ عَلى طولِ التَعَهُّدِ ذِكرُهُ

فَنَشَقُهُ مِسكاً وَنَطعَمُهُ أَريا — وَلِلَّهِ مِنهُ عَطفُهُ وَسماحُهُ

وَلِلَّهِ نَومٌ قَد نَفاهُ اِنتِزاحُهُ — صَحيحٌ مَليحٌ جِدُّهُ وَمِزاحُهُ

يَهُزُّ قُلوبَ المؤمنينَ اِمتِداحُهُ — فَتَفنى اِشتياقاً لا تَموتُ وَلا تَحيا

لَنا رَغبَةٌ فيهِ تُشابُ بَهيبَةٍ — وَرُبَّ حُضورٍ في مَواطِنِ غَيبَةٍ

وَمَهما رَجَونا الفُلجَ مِن بَعدِ خَيبَةٍ — يَهُبُّ عَلَينا الروح مِن أَرضِ طَيبَةٍ

فَنَهتَزُّ لِلُقيا وَنَقنَعُ بِالريا — إِلى اللَهِ أَشكو بَثَّ قَلبي وَوَجدَهُ

لِبُعدِ حَبيبٍ لَم أَشأ قَطُّ بُعدَهُ — مُنايَ مِنَالدارَين لُقياهُ وَحدَهُ

يَضيقُ نِطاقُ الصَبرِ عَنهُ وَبَعدَهُ — وَهَل يأَلَفُ الأظماءَ مَن يَبتَغي الريّا

لَقَد مَسّنا طولُ الفِراقِ بِنَصبِهِ — فَصِرنا نُحِبُّ المَوتَ ضيقاً بِكَربِهِ

فَيا لَيتَنا مِتنا اِختِراماً بِحُبِّهِ — يَسيرٌ عَلَينا المَوتُ في جَنبِ قُربِهِ

وَمَن قَصَدَ المَحبوبَ لَم يَسألِ البُقيا — فَيا رَبَّنا في أَرضِهِ وَسَمائِهِ

أَمِتنا عَلى تَصديقِنا بِصطِفائِهِ — فَإِنّا وَذو الأَشواقِ يَعيا بِدائِهِ

يَشُقُّ عَلَينا العَيشُ دونَ لِقائِهِ — إِذا الدينُ لَم يَكملُ فَلا كانَتِ الدُنيا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التذكار: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …
  • تزيا: تَزَيَّا يَتَزَيَّا تَزَيَّ تَزَيِّياً [زي]: ـ بزيّ غيره: لبس كما يلبس؛ تَزَيَّا بزيِّ أَهْلِ البادية.
  • تفند: تَفَنَّدَ يَتَفَنَّد تَفَنُّداً : تَنَدَّم لرأيٍ أخطأ فيه؛ لم يتفنَّد القاضي للحكم الذي أصدره.
  • رسله: الرِّسْلُ والرِّسْلَةُ : الرِّفْقُ والتُّؤَدَةُ؛ على رِسْلِكَ، أو على رِسْلَتِكَ، أي تمهَّل/ جاؤوا رِسْلَةً رِسْلَةً، أي جماعة جماعة.
  • فالعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ …

قصائد ذات صلة

  • أولى الأمور بستر
  • ماذا أقول ولا عتب على الزمن
  • علم الحديث لكل علم حجة
  • خير الأخلاء من حلتك صحبته
  • اعمل بآثار النبي
  • أي نور كشف الله به
  • الناس قد رحلوا وأنت مقيم
  • إذا بهرت للهاشمي دلالة