أيا لائمي أقصر عن اللوم أو زد
الشاعر: أبو زيد الفازازي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة هجاء
«أيا لائمي أقصر عن اللوم أو زد» من شعر أبو زيد الفازازي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَيا لائمي أَقصِر عَن اللَومِ أَو زِدِ ... وَخالِف وَإِلّا إِن عَقَلتَ فَأَسعِدِ
فَما دَدُ مِنّي لا وَلا أَنا مِن دَدِ ... نَعِمتُ بِذِكرِ الهاشِميِّ مُحَمَّدِ
وَساعَدَني في مَدحِهِ اللَفظُ وَالمَعنى ... عَكَفتُ عَلَيهِ أُمَّةً بَعدَ أُمَّةٍ
أَدينُ بِهِ لِلَّهِ أَفضَلَ أُمَّةٍ ... بِنَفسيَ مِنهُ قانِتٌ خَيرُ أُمَّةٍ
نَبيٌّ تَمَنَّت بَعثَهُ كُلُّ أُمَّة ... وَنَحنُ بِذاكَ الفَضلِ مِن بَينِهِم فُزنا
بَدا قَمَراً مَسراهُ شَرقٌ وَمَغرِبُ ... وَخُصَّت بِمَثواهُ المَدينَةُ يَثرِبُ
وَكانَ لَهُ في سِدرَةِ النورِ مَضرِبُ ... نَجيٌّ لِرَبِّ العالَمينَ مُقَرَّبُ
حَبيبٌ فَيدنو كُلَّ حين وَيًستَدني ... خًصوصيَّةٌ أَبقَت لَهُ الذِكرَ خالِداً
بِها حازَ رِقَّ المَجدِ طِرفاً وَتالِداً ... وَبَرَّزَ في الدُنيا وَفي الدينِ واحِداً
نَمَتهُ فُروعُ المَجدِ أُمّاً وَوالِدا ... فَأَعظِم بِهِ ظَهراً وَأَكرِم بِهِ بَطنا
مِنَ العالِمِ الأَعلى وَما هُوَ مِنهُمُ ... شَبيهٌ بِهِمِ في الوَصفِ زاكٍ لَدَيهِمُ
رَحيمٌ بِكُلِّ الخَلقِ دانٍ إِلَيهِمُ ... نَصيحٌ لِأَهلِ الأَرضِ حان عَلَيهِمُ
أَضاءَ لَهُم صُبحاً وَصابَ لَهُم مُزنا ... هُوَ الحَقُّ يَنفي كُلَّ إِفكٍ وَباطِلٍ
هَدى فَأَزاحَ الرَيبَ عَنكُلِّ جاهِلٍ ... وَجادَ فَأَنسى كُلَّ طَلٍّ وَوابِلٍ نَدى
وَهُدىً قَد أَحسَبا كُلَّ نائِلٍ ... لَقَد ضَمِنَ الإِحسانَ لِلخَلقِ وَالحُسنى
تَلَقّى الهُدى عَن جبرَئيلَ تَلَقيّاً ... وَقَد كانَ يأبى الشِركَ قَبلُ تَوَقيّاً
وَلَمّا دَنا لِلحَقِّ باليَدِ مُلقياً ... نَأى لَيلَة الإِسراءِ عَنّا تَرَقيّاً
فَكانَ دُنوّاً قابَ قَوسَينِ أَو أَدنى ... فَلِلَّهِ ذاكَ النأيُ إِذ يَدَّني بِهِ
لِمُمرِضِهِ مَهما اِشتَكى وَطَبيبِهِ ... تَدانيَ أَوّاهِ الفُؤادِ مُنيبِهِ
نَفى نَومُهُ تأميلُ قُربِ حَبيبِهِ ... فَأَقلَقَ مِنهُ القَلبَ إِذ أَرَّقَ الجَفنا
وَأَوجَهَهُ لِلَّهِ اشرَفَ وِجهَةٍ ... أَفاقَ بِها مِن كُلِّ بأسٍ وَأَهَّةٍ
فَهَذا وَمَن يَنظُر يُمَتَّع بِنُزهَةٍ ... نَهارهُ هُداهُ لَم يَدَع لَيلَ شُبهَةٍ
فَسِر مُفرَداً فالأَرضُ قَد مُلئَت أَمنا ... لَهُ القَدَمُ الأَعلى عَلى كُلِّ مُعتَلٍ
هُوَ الآخِرُ السامي عَلى كُلِّ أَوَّلٍ ... نُفَضِلُهُ أَعزِز بِهِ مِن مُفَضَّلٍ
نُقَدِّمُهُ نَصّاً عَلى كُلِّ مُرسَلٍ ... وَلا خَلقَ يُستَثنى وَلا خُلقَ يُستَثنى
ضَلَلنا فَوافانا بِنورِ هِدايَةٍ ... نَجَونا بِهِ مِن إِفكِ كُلِّ غَوايَةٍ
نَظَرنا فَلَم نَحصل لَهُ عِندَ غايَةٍ ... نَقَلنا لَهُ عَن صِحَّةِ أَلفَ آيَةٍ
وَهَل تُنكَرُ الأَزهارُ في الرَوضَةِ الغَنّا ... وَهَل بَعدَ مَسراهُ لِذي شَرَفٍ شَرَف
وَهَل يُنكِرُ الفَضل النَبيئيَّ مَن عَرَف ... وَهَل هُوَ إِلّا البَدرُ يَجلودُ جىَ السَدَف
نَحَونا بِهِ نَحوَ الصَوابِ فَلَم تَخَف ... عَقائِدُنا وَهماً وَأَلسُنُنا لَحنا
عَقائِدُنا وَهماً وَأَلسُنُنا لَحنا ... تَقاصَرَ عَن أَمداحِهِ قَدرُ نَظمِنا
فَنَحنُ نُحَليهِ بِمَبلَغِ فَهمِنا ... عَسانا بِعَفوِ اللَهِ عَن سوءِ جُرمِنا
نُحَفُّ بِهِ يَومَ الحِسابِ لِعِلمِنا ... بِأَنَّ لَهُ جاهاً بامَّتِهِ يُعنى
هُوَ العَبدُ إِن أَرضَيتَهُ تُرضِ رَبَّهُ ... وَمَن زارَهُ فاللَهُ يَغفِرُ ذَنبَهُ
فَها نَحنُ إِذ لَم نُؤتَ في الحالِ قُربَهُ ... نُعِدُّ ليَومِ العَرضِ وَالوَزنِ حُبَّهُ
وَيُدرِكُنا إِحسانُهُ حَيثُما كُنّا ... رَعى اللَهُ نَفساً في النُفوس كَريمَةً
رَأَت حُبَّهُ فَرضاً عَلَيها عَزيمَةً ... فَقالَت وَدَمعُ العَينِ يَهمَعُ ديمَةً
نُحبُّ رَسولَ اللَهِ ديناً وَشيمَةً ... وَلِم لا وَمَرآهُ هَدى الإِنسَ وَالجِنّا
عَجَزنا لَعَمرُ اللَهِ عَن وَصفِ سَمحِهِ ... واغضائِهِ عَن كُلِّ نَقصٍ وَصَفحِهِ
وَلَو أَنَّنا مِمَّن يَقومُ بِشَرحِهِ ... نَثَرنا عَلى الأَسماع مِن دُرِّ مَدحِهِ
سُلوكاً عَلَت قَدراً وَقَد رَجَحَت وَزنا ... نُقِرُّ بِها لِلمَجدِ فيهِ عُيونَهُ
وَنَجمَعُ شَتّى وَصفَهُ وَفُنونَهُ ... وَلي فيهِ قَلبٌ لَم يُفارِقُ شُجونَهُ
نَبَذتُ جَميلَ الصَبرِ في العَيشِ دونَهُ ... وَقُلتُ إِلى كَم يَصبِرُ الكَلِفُ المُضنى
أَلا لَيتَ شِعري هَل يِعَيني لَمحَةٌ ... لِرَوضَتِهِ حَيثُ الرَغائِبُ سَمحَةٌ
فَإِنّا وَأَسبابُ الولوعِ مُلِحَّةٌ ... نَكادُ إِذا هَبَّت لِيَثرِبَ نَفحَةٌ
نَطيرُ لَها شَوقاً وَنَفني بِها حُزنا ... وَلِلنَفسِ بالأَطماعِ بِالوَصلِ مُتعَةٌ
يَخِفُّ بِها وَجدٌ وَثَرقأُ دَمعَة ... لِنأي حَبيبٍ حُبُّهُ الدَهرَ شِرعَةٌ
نأت دارُهُ عَنّا وَلِلقَلبِ لَوعَةٌ ... فَيا لَيتَنا إِذ لَم نُعاينهُقَد زُرنا
هُوَ المُصطَفى لِلَّهِ مِن خَيرِ رُسلِهِ ... رَعَينا لَهُ الحَقَّ المُراعى لِمِثلِهِ
فَها نَحنُ مِن شَوقٍ لِساعَةِ وَصلِهِ ... نُقَبِّلُ بالأَفكارِ آثارَ نَعلِهِ
وَمَن فاتَهُ المَحبوبُ حَنَّ إِلى المَغنى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الهاشمي: هشم: الهَشْمُ: كَسْرُك الشَّيْءَ الأَجْوَف وَالْيَابِسَ، وَقِيلَ: هُوَ كسْرُ الْعِظَامِ والرأْس مِنْ بَيْنَ سَائِرِ الْجَسَدِ، وَقِيلَ: هُوَ كسْر الْوَجْهِ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الأَنف؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، تَقُو … (لسان العرب)
- بعثه: بعث: بَعَثَهُ يَبْعَثُه بَعْثاً: أَرْسَلَهُ وَحْدَه، وبَعَثَ بِهِ: أَرسله مَعَ غَيْرِهِ. وابْتَعَثَه أَيضاً أَي أَرسله فانْبعَثَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النبي، ﷺ، شَهِيدُك يومَ الدِّينِ، وبَعِيثُك نعْمة؛ أَي مَبْعُ … (لسان العرب)
- بمثواه: ثوه: ابْنُ سِيدَهْ: الثَّاهَةُ اللَّهَاةُ، وَقِيلَ: اللِّثَةُ، قَالَ: وإِنما قَضَيْنَا عَلَى أَن أَلفها وَاوٌ لأَن الْعَيْنَ وَاوًا أَكثر مِنْهَا يَاءً. (لسان العرب)
- تمنت: تمن: تَيْمَن: اسمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ: سَمَوْتُ لَهُ بالرَّكْبِ، حَتَّى وجَدْتُه ... بتَيْمَنَ يَبْكِيه الحمامُ المُغَرِّدُ وترَكَ صَرْفَهُ لَمَّا عَنَى بِهِ البُقْعة. وَفِي حَدِيثِ سالمٍ سَبَلانَ ق … (لسان العرب)
- عقلت: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
- عكفت: عكف: عَكَف عَلَى الشَّيْءِ يَعْكُفُ ويَعْكِفُ عَكْفاً وعُكُوفاً: أَقبل عَلَيْهِ مُواظِباً لَا يَصْرِفُ عَنْهُ وَجْهَهُ، وَقِيلَ: أَقَامَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ، أَي يُقيمون؛ وَمِنْه … (لسان العرب)
- فزنا: زنأ: زَنَأَ إِلَى الشيءِ يَزْنَأُ زَنْأً وزُنُوءاً: لَجأَ إليه. وأَزْنَأَه إِلَى الأَمْر: أَلجَأَه. وزَنَّأَ عَلَيْهِ إِذَا ضَيَّقَ عَلَيْهِ، مُثَقّلةٌ مَهْمُوزَةٌ. والزَّنْءُ: الزُّنُوءُ فِي الْجَبَلِ. وزَنَأَ فِي الجَب … (لسان العرب)