دموع على الخدين ترسل مزنها
الشاعر: أبو زيد الفازازي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«دموع على الخدين ترسل مزنها» من شعر أبو زيد الفازازي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دُموعٌ عَلى الخَدَّينِ تُرسِلُ مُزنَها — وَنَفسٌ لِيَومِ البَينِ تُدئِبُ حُزنَها
فَيا قَومِ وَالآمالُ تُحسِنُ ظَنَّها — قِفوا العيسَ في أَعلامِ يَثرِبَ إِنَّها
رياضٌ لِمَن يَرنو وَمَن يَتَنَشَّقُ — فَأَكرِم بِها مِن مَعهَدٍ أَيِّ مَعهَدِ
تَأَرَّجَ مِنها العَرفُ لِلمتَوَدِّدِ — وَأَشرَقَ مِنها النورُ لِلمُتَعَبِّدِ
قَرارَةُ خَيرِ العالَمينَ مُحَمَّدِ — فَلا غَروَ أَن تُلفي تُنيرُ وَتَعبَقُ
قَعَدنا بِأَكبادٍ نُقاسي وَلوعَها — لِأَشتاتِ آفاتٍ نَخافُ وُقوعَها
وَلَو صَدَقنا النَفسَ فيها نُزوعَها — قَصَدنا عَلى بُعدِ الديارِ رُبوعَها
فَلا البَرُّ يُرِدينا وَلا البَحرُ يُغرِقُ — إِلى كَم نُعاني حَيرَةَ المُتَرَدِّدِ
وَلَو قَد قَضَينا حَقَّ حُبٍّ مُؤَكَّدٍ — لَسِرنا مَسيرَ العازِمِ المُتَجَرِّدِ
قياماً عَلى الأَقدامِ في حَقِّ سَيِّدِ — لَهُ الفَضلُ شَخصٌ وَالنُبُوَّةُ رَونَقُ
نَبيُّ الهُدى في نَومِهِ واِنتِباهِهِ — أَبانَ طَريقَ الحَقِّ عِندَ اِشتِباهِهِ
فَزُرهُ تَفُز بِالجاهِ عِندَ إِلهِهِ — قَبولُ قَبولِ البِرِّ هَبَّت بِجاهِهِ
فَلا القَصدُ مَردودٌ وَلا البابُ مُغلَقُ — أَطِعهُ تَكُن أَولى الأَنامِ بِحُبِّهِ
وَماصَحَّ عَنهُ مِن حَديثٍ فَدِنِ بِهِ — وَزُر مِنهُ أَهدى مُرشِدٍ وَمُنَبِّهِ
قِراهُ لِمَن وافاهُ رِضوانُ رَبِّهِ — فَدونَكَ يا مَسبوقُ أَنَّكَ تَلحَقُ
مِنَ القَومِ يُلفى كُلُّ فَخرٍ لَدَيهِمُ — عَنِ الشَرِّ يَنهى أَو إِلى الخَيرِ يُلهِمُ
عَطوفٌ عَلى الشاكينَ دانٍ إِلَيهِمُ — قَريبٌ مِنَ الراجينَ حانٍ عَلَيهِم
يُقَيِّدُ بِالإِحسانِ مِن حَيثُ يُطلِقُ — عَفا كُلُّ رَسمٍ لِلمُحالِ بِحَقِّهِ
وَعَظَّمَ رَبُّ العَرشِ شيمَةَ خُلقِهِ — وَمَن ذايُماري في عُلاهُ وَسَبقِهِ
قَضى اللَهُأَنَّ الرُسلَ أَسبَقُ خَلقِهِ — وَأَنَّ رَسولَ اللَهِ لِلرُسلِ أَسبَقُ
خِصالُ الدُنا وَالدينِ قَد جُمِّعَت لَهُ — وَإِحسانُهُ ما زالَ يَصحَبُ عَدلَهُ
وَما في العِدا مَن كانَ يَحجَدُ فَضلَهُ — قَطَعنا بِإِجماعٍ عَلى أَنَّ مِثلَهُ
مَدى الدَهرِ لَم يُخلَقُ وَلا هُوَ يُخلَقُ — شَريعَتُهُ لَم يَضحَ آوٍ لِظِلِّها
عَطيَّتُهُ لا وابِلٌ مِثلَ طَلِّها — فَضيلَتُهُ لا ناهِضٌ لِمَحَلِّها
قَبيلَتُهُ خَيرُ القَبائِلِ كُلِّها — وَمَوطِنُهُ أَزكى البِقاعِ وَأَشرَقُ
مَزاياهُ بِالإِسراءِ باهِرَة السَنا — سَجاياهُ وَهيَ الرَوضُ في الظِلِّ وَالجَنا
سَحائِبُ تَهمي بِالرَغائِبِ وَالمُنى — قَضاياهُ وَهوَ الحَقُّ في الدينِ وَالدُنا
قَواضِبُ تَفري الهامَ أَو تَتَعَلَّقُ — يُنَصُّ بِها حَكمٌ وَتُقرأُ سورَةٌ
لَها هَبَّ وَسَنانٌ وَحَجَّ صَرورَةٌ — وَلي فيهِم قلَبٌ وَفي الحَيِّ صورَةٌ
قُعودي وَقَد سارَ الحَجيجُ ضَرورَةٌ — وَفي الصَدرِ قَلبُ لا يَزالُ يُحَرَّقُ
أَلَهفي لِقَلبٍ لا طَبيبَ لِدائِهِ سِوى — القُربِ مِن نورِ الهُدى وَضيائِهِ
هُوَ المُصطَفى لِلَّهِ مِن أَنبيائِهِ — قَواطِعُ هَذا الدَهرِ دونَ لِقائِهِ
قَواطِعُ أَحناءَ الضُلوعِ تُمَزِّقُ — إِلى كَم وَرَبّي سابِق بِقَضائِهِ
أُعَلِّلُ قَلبي هَكَذا بِرَجائِهِ — كَأَنّيَ أَدري ما زَمانُ بَقائِهِ
قَبيحٌ بِمِثلي العَيشُ دونَ لِقائِهِ — وَإِنّيَ مِن بَغتِ المَنونِ لَمُشفِقُ
صَدَقتُ الهَوى قَلبي فَلَم أَرضَ — زُورَهُ وَأَخلَصتُ في حُبِّ الرَسولِ ضَميرَهُ
وَلَمّا رأَت أَلحاظُ قَلبيَ نورَهُ — قَبَضتُ عِنانَ الأُنسِ حَتّى أَزورَهُ
فَها أَنا مَبسوطُ الهَوى مُتَشَوِّقُ — مَتى ذُكِرتَ أَوطانُهُ وَرُبوعُهُ
تَوَهَّمَها قَلبي فَزادَ نُزوعُهُ — وَكَيفَ يُداوي أَو يَخِفُّ وَلوعُهُ
قَريحُ فُؤادٍ تَستَهِلُّ دُموعُهُ — مَتى لاحَ بَرقٌ أَومَتى ناحَ أَورَقُ
وَلَمّا دَجا لَيلُ الشُجونِ وَعَسَعسا — وَلَم أَرَ للإِصباحِ فيهِ تَنَفُّسا
وَخابَ رَجائي في لَعَلَّ وَفي عَسى — قَسَمتُ فُؤادي بَينَ شَوقيَ وَالأَسى
كَذاكَ يَكونُ المُستَهامُ المُحَقِّقُ — كَثيري قَليلٌ في جَلالَةِ سَيِّدِ
يَجِلُّ وَيَعلو عَن قَصيدِ المُقَصِّدِ — لَعَلَّ وَبَذلُ الوسِع جُهدُ المُسَدِّدِ
قَصيدي مُؤَدٍّ بَعضَ حَقِّ مُحَمَّدِ — وَأَنّي يَرومُ الحَصرَ لِلكُلِّ مَنطِقُ
أَحَقّاً غَدا الرَكبُ المُغِذُّ إِلى مِنى — وَساروا إِلى القَبرِ المُجَلَّلِ بِالسَنا
هَنيئاً لَهُم وَاللَهُ يَلطُفُ لي أَنا قُصارايَ — وَالأَيّامُ تَمطُلُ بِالمُنى
سَلامٌ كَما هَبَّ النَسيمُ المُفَتَّقُ — سَلامٌ عَلى النورِ الَّذي جاءَ بِالهُدى
سَلامٌ عَلى البَدرِ المُسَمّى مُحَمَّدا — وَلا يأَسَ مِن قُربٍ وَإِن بَعُدَ المَدى
قَدِ اِستَحكَمت في أَضلُعي لَوعَةُ الصَدى — فَعُذراً فَإِنّي عَن صَبوحٍ أُرَقِّقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تحسن: تَحَسَّنَ يَتَحَسَّنُ تَحَسُّناً : صار في وضع أفضل؛ تَحَسَّنت الزراعةُ في بلادنا.- الشخصُ: تزيّن وتجمَّل؛ تحسنت العروسُ يوم زفافها.
- ترسل: تَرَسَّلَ يَتَرَسَّلُ تَرَسُّلاً : ـ في الأَمرِ: تمهّل فيه وترفَّقَ؛ ترسَّل الباحثُ في دراسة الموضوع متوخّياً الدِّقة. ـ الكاتبُ: أتى بكلامِهِ مرسلاً غير مسَّجع؛ يندر أن يترسل الكُتَّابُ المعاصرون فيما يكتبون. ـ في القعو …
- تلفي: تلف: اللَّيْثُ: التَّلَفُ الهَلاكُ والعَطَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً، فَهُوَ تَلِفٌ: هَلَكَ. غَيْرُهُ: تَلِفَ الشيءُ وأَتْلَفَه غَيْرُهُ وذهَبت نفسُ فلانٍ تَلَفاً وظَلَفاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي هَدَراً. …
- حزنها: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …
- صدقنا: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال …
- قصدنا: قصد: الْقَصْدُ: اسْتِقَامَةُ الطَّرِيقِ. قَصَد يَقْصِدُ قَصْدًا، فَهُوَ قاصِد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ؛ أَي عَلَى اللَّهِ تَبْيِينُ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ والدعاءُ إِليه بِالْحُجَجِ وَال …