أرقت لبرق من تهامة مومض
الشاعر: أبو زيد الفازازي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«أرقت لبرق من تهامة مومض» من شعر أبو زيد الفازازي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَرِقتُ لِبَرقٍ مِن تِهامَةَ مُومِضِ ... وَنَبَّهَني لِلقَولِ في المُصطَفى الرَضي
فَقُلتُ لِرَغمِ الأَنفِ في كُلِّ مُبغِضِ ... فَضائِلُ هَذا المُصطَفى لَيسَ تَنقَضي
فَمَن زادَ في التَعدادِ زادَتهُ في الضِعفِ ... فَضائِلُ لَم يُوقَف لَها عِندَ غايَةٍ
نَفت كُلَّ شِركٍ لِلوَرى وَعِمايَةٍ ... وَجاءَت بِتَوحيدٍ وَنورِ هِدايَةٍ
فَخُذ في ثَناءٍ ما لَهُ مِن نِهايَةٍ ... فَروضُ العُلا يَنمي عَلى كَثرَةِ القَطفِ
رياضٌ يَدُ الإِحسانِ تَبَني قُصورَها ... فَتَجعَلُ بَثَّ العَدلِ في الأَرضِ سورَها
وَبَذلُ النَدى وَالعُرفَ في الخَلقِ حُورَها ... فَمِن أُثرٍ يَحلو لَكَ الحِسُّ نورَها
وَمِن أَثَرِ يأتيكَ نَصّا عَنِ الصُحفِ ... إِلى شيَمٍ قُدسيَّةِ المُتَوَلَّدِ
عَلى هِمَمٍ سِدريَّةِ المُتَصَعَّدِ ... يُرَدِّدُ رآئيها مَقالَةَ مُنشِدِ
فُنونُ المَعالي أُكمِلَت لِمُحَمَّدِ ... لأثرَتِهِ في الخَلقِ وَالخُلقِ وَالوَصفِ
هُداهُ فَلا تُغلَب عَلَيهِ هُوَ الهُدى ... وَأَلقِ إِلَيهِ ظَهرَ عَقدِكَ مُسنِدا
وَبايع كَريماً طابَ أَصلاً وَمَولِداً ... فَشَبَّ شَبابَ الرَوضِ أَخضَلَهُ النَدى
وَناهيكَ مِن حُسنِ وَناهيكَ مِن عَرفِ ... حُلىً فيهِ أَيّامَ الرِضاعِ تَكَمَّنَت
وَزادَت بِمَرقى نَشئِهِ وَتَفَنَّنَت ... وَعِندَ التَناهي لِلأَشُدِّ تَبَيَّنَت
فَلَمّا اِستَتَمَّ الأَربَعينَ تَمَكَنَّت ... مَكانَتُهُ لا عَن كَلالٍ وَلا ضَعفِ
هُناكَ اِنتَهى بَدراً وَطَودَ جَلالَةٍ ... عَلى مُرتَقى مَجدٍ وَطيبِ أَصالَةٍ
وَعِزَّةِ نَفسٍ بِالتُقى وَبَسالَةٍ ... فَجاءَتهُ مِن مَولاهُ بُشرى رِسالَةٍ
تُمَدُّ بِأَخذِ العَفوِ وَالأَمرِ بِالعُرفِ ... فَلَم يأَلُ حَتّى بَثَّ فينا جِماعَها
يُبَشِّرُ بِالرِضوانِ عَبداً أَطاعَها ... وَيُنذِرُ بالنيرانِ خَلفاً أَضاعَها
فَأَيَّدَهُ بِالحَقِّ لَمّا أَذاعَها ... حَنيفيَّةً في غَيرِ لينٍ وَلا عُنفِ
فَسُبحانَ مَن أَهداهُ لِلخَلقِ رَحمَةً ... وَرَفَّعَهُ ذاتاً وَدُنيا وَهِمَّةً
وَجَلَّلَهُ نوراً وَعِلماً وَحِكمَةً ... فُتؤَّتُهُ مِثلُ الكُهولَةِ عِصمَةً
فَلا فِكرُهُ يَسهو وَلا قَلبُهُ يُغفي ... وَكَيفَ وَقَد نَقّى مِنَ الرِجسِ صَدرَهُ
وَخَفَّفَ وِزراً كانَ أَنقَضَ ظَهرَه ... وَشَدَّ بِروحِ القُدسِ جِبريلَ أَزرَهُ
فُؤاداٌ تَوَلَّت كَفُّ جِبريلَ طُهرَهُ ... فَزادَ مَزيدَ الصُبحِ كَشفاً عَلى كَشفِ
خِصالٌ تُديلُ الأَولياءَ مِنَ العِدا ... جَلالٌ سَما غَيثٌ هَمى قَمَرٌ بَدا
كَمالٌ بِهِ خَصَّ الإِلَهُ مُحَمَّدا ... فِعالٌ كآثارِ المَواطِرِ في النَدى
وَقَولٌ كاسلاكِ الجَواهِرِ في الرَصفِ ... لَهُ كَنَفٌ يؤوي لَهُ كُلَّ مَن أَوى
لَهُ عَمَلٌ في البِرِّ وَفقَ الَّذي نَوى ... لَهُ أَربَعٌ قَد حازَها لِلَّذي حَوى
فَحُسنٌ بِلا نَقصٍ وَعَقلٌ بِلا هَوى ... وَمَنحٌ بِلا مَنعٍ وَوَعدٌ بِلا خُلفِ
إِلى ما يَفوتُ الحَصرَ مِن شِيَمِ الهُدى ... إِلى البَرِّ وَالتَقوى إِلى البأسِ وَالنَدى
إِلى مُعجِزاتٍ جازَت الحَدَّ وَالمَدى ... فَكَم ظامىءٍ أَرواهُ مِن غُلَّةِ الصَدى
وَلا ماءَ إِلّا ما يَجيشُ مِنَ الكَفِّ ... إِلى هِمَّةٍ تَسمو لِكُلِّ مُهِمَّةٍ
إِلى ذِمَّةٍ لا تَلتَقي بِمَذَمَّةٍ ... إِلى عِصمَةٍ تَجلودُ جيَ كُلِّ وَصمَةٍ
فَضَلنا بِهِ السُبّاقَ مِن كُلِّ أُمَّةٍ ... وَلا عَجَبٌ أَن يُوجَدَ الفَضلُ في الصِنفِ
مَفاخِرُ مَن لا يَدَّعيها مُفاخِراً ... تَسيرُ بِها فُلكُ الثَناءِ مواخِراً
حَواها أَجَلُّ الرُسلِ حَيّاً وَناخِراً ... فَإِن كانَ مَعطوفاً عَلى الرُسلِ آخِراً
فَما هُوَ إِلّا الواو في أَحرُفِ العَطفِ ... تَبارَكَ مَن بِالماءِ فَجَّرَ كَفَّهُ
وَطَهَّرَ مِن رِجسِ الرَذائِلِ عِطفَهُ ... وَسَوَّغَ أَشتاتَ الخَليقَةِ عَطفَهُ
فَكُلُّ نَبيٍّ في القيامَةِ خَلفَهُ ... وَناهيكَ فَخراً بِالإِمامِ وَبِالصَفِّ
فَلا فاضِلٌ إِلّا مُقِرٌّ بِفَضلِهِ ... عَمائِمُهُم تَهوي اِنخِفاضاً لِنَعلِهِ
وَأَبصارُهُم تَسمو لِبُعدِ مَحَلِّهِ ... فَصَعِدو وَصَوّب هَل تُحِسُّ بِمِثلِهِ
وَهَيهاتَ لَيسَ المَزجُ في الفَضلِ كالصِرفِ ... إِلى اللَهِ أَشكو ظُلمَ نَفسي وَحوبَها
إِذا اِستَحسَنَت بِالبُعدِ عَنهُ عُيوبَها ... وَلَو قَد أَتَتهُ كانَ حَقّاً طَبيبَها
فَقَدناهُ فِقدانَ الصُدورِ قُلوبَها ... عَلى أَنَّنا بِالدَمعِ وَالذِكرِ نَستَشفي
فَقَدناهُ يَشفي كُلَّ داءٍ لَنا عَيا ... يَخُصُّ عَلى الإِخلاصِ يَنهى عَنِ الريا
يَصُدُّ عَنِ الفَحشاءِ يَأَمُرُ بِالحَيا ... فَأَجفانُنا أَهمى دُموعاً مِنَ الحَيا
وَأَحشاؤُنا أَحمى ضُلوعاً مِنَ الرَضفِ ... بِنَفسي لَهُ مِن يَثرِبٍ خَيرُ مَلحَدِ
أَكادُ لَهُ أَنقَدُّ لَولا تَجَلُّدي ... فَبِاللَهِ خَلُّوني لِغَيبي وَمَشهَدي
فَو اللَهِ ما أَظهَرتُ مِن حُبِّ أَحمَدِ ... مَعَ الجهدِ إِلّا البَعضَ مِن كُلِّ ما أُخفي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التعداد: عدد: العَدُّ: إِحْصاءُ الشيءِ، عَدَّه يَعُدُّه عَدّاً وتَعْداداً وعَدَّةً وعَدَّدَه. والعَدَدُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً؛ لَهُ مَعْنَيَانِ: يَكُونُ أَحصى كُلَّ شَيْءٍ مَعْدُودًا فَيَكُونُ نَصْب … (لسان العرب)
- الضعف: ضعف: الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُوّةِ، وَقِيلَ: الضُّعْفُ، بِالضَّمِّ، فِي الْجَسَدِ؛ والضَّعْف، بِالْفَتْحِ، فِي الرَّأْي والعَقْلِ، وَقِيلَ: هُمَا مَعًا جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَخَصَّ الأَزهريُّ بِذَلِكَ أَه … (لسان العرب)
- القطف: قطف: قطَف الشيءَ يَقْطِفُه قَطْفاً وقَطفاناً وقَطَافاً وقِطَافاً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: قَطعه. والقِطْف: مَا قُطِف مِنَ الثَّمَرِ، وَهُوَ أَيضاً العُنْقود سَاعَةَ يُقْطَف. والقِطْف: اسْمُ الثِّمَارِ الْمَقْطُوفَةِ، وَالْ … (لسان العرب)
- بتوحيد: وحد: الواحدُ: أَول عَدَدِ الْحِسَابِ وَقَدْ ثُنِّيَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَلَمَّا التَقَيْنا واحِدَيْنِ عَلَوْتُه ... بِذي الكَفِّ، إِني للكُماةِ ضَرُوبُ وَجُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَقَدْ رَجَع … (لسان العرب)
- تنقضي: نقض: النَّقْضُ: إِفْسادُ مَا أَبْرَمْتَ مِنْ عَقْدٍ أَو بِناء، وَفِي الصِّحَاحِ: النَّقْضُ نَقْضُ البِناء والحَبْلِ والعَهْدِ. غَيْرُهُ: النقْضُ ضِدُّ الإِبْرام، نقَضَه يَنْقُضُه نَقْضاً وانْتَقَضَ وتَناقَضَ. والنِّقْضُ: … (لسان العرب)
- حورها: حور: الحَوْرُ: الرُّجُوعُ عَنِ الشَّيْءِ وإِلى الشَّيْءِ، حارَ إِلى الشَّيْءِ وَعَنْهُ حَوْراً ومَحاراً ومَحارَةً وحُؤُوراً: رَجَعَ عَنْهُ وإِليه؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: فِي بِئْرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ أَراد: فِي … (لسان العرب)
- زادته: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
- سورها: سور: سَوْرَةُ الخمرِ وَغَيْرِهَا وسُوَارُها: حِدَّتُها؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: تَرى شَرْبَها حُمْرَ الحِدَاقِ كأَنَّهُمْ ... أُسارَى، إِذا مَا مَارَ فِيهمْ سُؤَارها وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ: أَخَذَهُ سُوَارُ فَرَحٍ؛ … (لسان العرب)