ألا فاخش سهم الموت عن كل مرصد

الشاعر: أبو زيد الفازازي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«ألا فاخش سهم الموت عن كل مرصد» من شعر أبو زيد الفازازي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا فاخشَ سَهمَ المَوتِ عَن كُلٍّ مَرصَدِ — وَخَف رامياً مِنهُ مَتى يَرمٍ يُقصِدِ

وَإِن شِئتَ فَوزاً بالنَعيمِ المُخَلَّدِ — عَلَيكَ بِمَدحِ الهاشميِّ مُحَمَّدِ

فَلآ مَدحَ أَزكى مِنهُ في العَقلِ وَالشَرعِ — فَدونَكَ فاِجهَد نَفسَكَ الدَهرَ مُثنياً

بِما شِئتَ مِن مَدحٍ وَلَستَ مُوَفيا — حَقيقَةُ ما قَد شادَ مُذ كانَ مُعليا

عِمادُ الوَرى وَالمُزنُ قَد شَحَّ بِالحَيا — غياثُهُمُ وَالبَرقُ قَد ضَنَّ بِاللَمعِ

فَلِلَّهِ ذِكرٌ مِنهُ في القَلبِ قَد حَلا — وَدينٌ قَويمٌ لَم يُقَصِّر وَلا غَلا

وَفَرعٌ عَلى خَيرِ الأُصولِ تَأَصَّلا — عَريقُ السَجايا في المَكارِمِ وَالعُلا

فَناهيكَ مِن أَصلٍ وَناهيكَ مِن فَرعِ — مِنَ القَومِ لا حَقٌّ يُضاعُ لَدَيهِمُ

لَهُم شَرَفٌ أَسناهُ أَن كانَ مِنهُمُ — فَكَم أُثرَةٍ في الدَهر أَبقى إِلَيهِم

عَطوفٌ عَلى السُؤالِ حانٍ عَلَيهِمُ — صَفوحٌ بِلا عَتبٍ جَوادٌ بِلا مَنعِ

فَبالحَقِّ قَد وَصىّ وَبِاللَهِ قَدوَصا — وَمِن كُلِّ جَبّارٍ بِناصيَةٍ نَصى

مَناقِبُهُ لا وَصمَ فيها لِمَن لَصا — عَجائِبُهُ كالتُربِ وَالشُهبِ وَالحَصى

وَذَلِكَ عَن أَمثالِهِ لَيسَ بالبِدعِ — رَسولٌ جَميعُ الرُسلِ دونَ مَقامِهِ

بَصيرٌ يَرى ما خَلفَهُ مِن أَمامِهِ — عَليمٌ بِما في القَلبِ حالَ اِكتِتامِهِ

عُلومُ الوَرى في لَفظَةٍ مِن كَلامِهِ — وَلا عَجَبٌ أَن يُعدَلَ الفَردُ بِالجَمعِ

أَتى آخِراً قَد بَذَّ مَن كانَ قَبلَهُ — فَأَخزى بِهِ اللَهُ الصَليبَ وَأَهلَهُ

وَغَلَّ يَدي ذي غُدرَةٍ رامَ قَتلَهُ — عَوائِدُ هَذي الدارِ قَد خُرِقَت لَهُ

فَغُرَّتُهُ لِلّمعِ وَالكَفُّ لِلنَبعِ — رَفَعنا بِهِ لِلفَخرِ أَرفَعَ رايَةٍ لَها

صَوَّبَ الأَكياسُ مِن كُلِّ غايَةٍ — وَإِن غُدِّدَت لِلرُسلِ آيُ عِنايَةٍ

عَدَدنا لَهُ دونَ الوَرى أَلفَ آيَةٍ — وَأَكثَرُها في النَقلِ يُعضَدُ بِالقَطعِ

نَبيٌّ عَلى كُلِّ الأَنامِ مُقَدَّمُ — وَفيهِم كِرامٌ وَهوَ اَسمى وَأَكرَمُ

هُوَ الشَمسُ نوراً والنَبيونَ أَنجُمُ — عَلا لَيلَةَ الإِسراءِ وَالناسُ نُوَّمُ

سَماءً سَماءً ثُمَّ زادَ عَلى السَبعِ — عَلا لِيَرى ما حَصَّلَتهُ دِرايَةٌ

أَتَتهُ بِها عَن جِبرَئيلَ روايَةٌ — وَما بَعدَ رأي العَينِ لِلعِلمِ غايَةٌ

عُلوَّ حَبيبٍ حَرَّكَتهُ عِنايَةٌ — لِيُبصِرَ ما قَد كانَ يَعلَمُ بِالسَمعِ

أَضاءَت بِهِ الأَيّامُ إِذ هيَ أَظلَمَت — وَعَزَّت نُفوسٌ طاوَعَتهُ فَأَسلَمَت

فَكُلُّ بِهِ حالٌ بِعِصمَتِهِ سَمَت عُرى — الدينِ وَالدُنيا بِكَفَّيهِ أُبرِمَت

فَلا خَوفَ مِن فَصمٍ لِخَصمٍ وَلا صَدعِ — فَيا حُسنَ دَهرٍ قَبلَ مُبعَثِهِ قَبُح

فَباحَ بِذِكرِ اللَهِ مَن كانَ لَم يَبُح — وَذَلَّت وُجوهٌ كُلُّها كانَ قَد وَقح

عَرَفنا بِهِ المَولى وَلَولاهُ لَم يَلحُ — لَنا الفَرقُ بَينَ الضُرِّ في الدينِ وَالنَفعِ

بِفَضلِ سَجاياهُ وَيُمنِ طِباعِهِ — تَيَسَّرَ حِفظُ الحَقِّ بَعدَ ضَياعِهِ

فَكُلُّ ضَلالٍ قَد هَوى عَن يَفاعِهِ — عَقائِدُنا مَحروسَةٌ باتباعِهِ

فَلا أَثَرٌ باقٍ لِنَهشٍ وَلا لَسعِ — أَلا لَيتَ شِعري هَل أَبيتَنَّ نازِلاً بِيَثرِبَ

حَيثُ البَدرُ يَطلَعُ كامِلاً — وَنورُ الهُدى في الأُفقِ يَسطَعُ ماثِلاً

عَفا اللَهُ عَنّي كَم أُشَيِّعُ راحِلاً — إِلَيهِ وَنارُ الشَوقِ دائِمَةُ اللَذعِ

أُشَيِّعُهُ حِرصاً عَلى أَن أَكونَهُ — وَأُتبِعُهُ دَمعاً مَرَيتُ شؤُنَهُ

لأَبذُلَ في حَقِّ الرَسولِ مَصونَهُ — عَدِمتُ فُؤاداً يألَفُ الصَبرَ دونَهُ

عَلى عِلمِهِ ما كانَ مِن حَنَّةِ الجِذعِ — إِلى اللَهِ أَشكو حَرَّ قَلبي وَوَجدَهُ

عَساهُ مِنَ الهادي يُقَرِّبُ بُعدَهُ — فَما زِلتُ أَبكيهِ وَأَندُبُ فَقدَهُ

عَجِبتُ لِعَيشي بَينَ ضدَّينَ بَعدَهُ — حَريقاً غَريقاً لِلتَشَوَّقِ وَالدَمعِ

فَهَذا بِقَلبي لا يُقَصِّرُ لَذعُهُ — وَذاكَ بِخَدّي لا يُفَتَّرُ وَقعُهُ

كَذَلِكَ فِعلُ الشَوقِ دأياً وَصُنعُهُ — عَناءٌ لَعَمري لَيسَ يَرقأُ دَمعُهُ

وَلِم لا يَذوبُ الشَمعُ وَالنارُ في الشَمعِ — فَيا لِفؤادٍ عزَّ وَجهُ اِصطِبارِهِ

تَذَكَّرَ مَن يَهوى فَذابَ بِنارِهِ — وَمَهما اِحتَمى شَوقاً لِقُربِ مَزارِهِ

غَشَوتُ لِبَرقٍ لائِحٍ مِن ديارِهِ — وَمَن فَقَدَ المَحبوبَ حَنَّ إِلى الرَبعِ

وَلَمّا غَدا رَكبُ الهَوى مُتَحَمِّلا — يَؤُمُّونَ مَن قَلبي إِلَيهِ تَبَتَّلا

وَخُلِّفتُ في الأَخلافِ صَبّاً مُقَتّلا — عَكَفتُ عَلى أَمداحِهِ مُتَعَلِّلا

بِتردادِها وَالورقُ تَرتاحُ لِلسَجعِ — عَسى نَبَهٌ مِن بَعدِ نَومٍ وَغَفلَةٍ

عَسى قَدرٌ يَقضي بِساعَةِ وُصلَةٍ — عَسى رَحمَةٌ تأتي وَلَو بَعدَ مُهلَةٍ

عَسى دارُهُ تَدنو وَلَو لَمحَ مُقلَةٍ — وَقَد يُدرَكُ المأمولُ وَالروحُ في النَزعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المخلد: المُخْلِدُ : الذي أبطأ عنه الشَّيبُ. -: الذي لم تسقُطْ أسنانه من الهرَمِ؛ بلغ التَّسعين حقًا ولكنَّه ظلٌ مُخْلِدًا.
  • الهاشمي: الهَاشِمُ : فا.-: الجبلُ الرِّخْو.-: الذي يحلب اللَّبن بحذق ج هُشُمٌ.
  • بالحيا: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي …
  • باللمع: لمع: لَمَعَ الشيءُ يَلْمَعُ لَمْعاً ولَمَعَاناً ولُمُوعاً ولَمِيعاً وتِلِمّاعاً وتَلَمَّعَ، كلُّه: بَرَقَ وأَضاءَ، والْتَمَعَ مِثْلُهُ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عائذ: وأَعْفَتْ تِلِمّاعاً بِزَأْرٍ كأَنه ... تَهَدُّمُ طَوْدٍ …
  • بالنعيم: النَّعِيمُ : ما استُمتِعَ به. ـ: الخَفْضُ وحُسْن الحال يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ/ فلان نعيمُ البال، أي هادِئُه مُرتاحُه.
  • بمدح: مدح: المَدْح: نَقِيضُ الهجاءِ وَهُوَ حُسْنُ الثناءِ؛ يُقَالُ: مَدَحْتُه مِدْحَةً وَاحِدَةً ومَدَحَه يَمْدَحُه مَدْحاً ومِدْحَةً، هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، وَالصَّحِيحُ أَن المَدْحَ الْمَصْدَرُ، والمِدْحَةَ الِاسْمُ، وَالْ …
  • عريق: العَرِيقُ : الأصيل الكريم؛ هو من أسرة عريقة/ فرسٌ عريق.-: النحيل الجسم الخفيف الروح؛ هو غلامٌ عريق.

قصائد ذات صلة

  • أولى الأمور بستر
  • ماذا أقول ولا عتب على الزمن
  • علم الحديث لكل علم حجة
  • خير الأخلاء من حلتك صحبته
  • اعمل بآثار النبي
  • أي نور كشف الله به
  • الناس قد رحلوا وأنت مقيم
  • إذا بهرت للهاشمي دلالة