ألا فأعد ذكر النبي وجدد

الشاعر: أبو زيد الفازازي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«ألا فأعد ذكر النبي وجدد» من شعر أبو زيد الفازازي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا فَأَعِد ذِكرَ النَبيِّ وَجَدِّد — وَفي مَدحِهِ فاِعدِل وَقارِب وَسَدِّد

وَلا تَغلُ في شَيءٍ مِنَ القَولِ واِقصِدِ — زِنِ القَولَ إِن حاوَلتَ مَدحُ مُحَمَّدِ

فَفي كُلِّ قَولٍ مُستَحيلٌ وَجائِزُ — فَقُل فيهِ عَبدُ اللَهِ رَبُّ المَكارِمِ

بِتَقواهُ سادَ الصَيدَ مِن كُلِّ عالِمِ — زَكيٌّ تَقيٌّ مِن أَرومَةِ هاشِمِ

زَكا وَهوَ نورٌ في سُلالَةِ آدَمِ — فَقَد طابَ كُلٌّ جِسمُهُ وَالغَرائِزُ

أَلا إِنَّهُ عَبدٌ إِلى اللَهِ طائِعٌ — مُنيبٌ إِلَيهِ خاشِعٌ مُتَواضِعٌ

لِأَشتاتِ أَجناسِ الفَضائِلِ جامِعٌ — زُلالُ نَداهُ لِلجَوانِحِ ناقِعٌ

وَنورُ هُداهُ لِلواحِظِ بارِزُ — حَلَفتُ يَمينَ البِرِّ عِندَ يَمينِهِ

لَقَد طَلَعَت شَمسُ الهُدى بِجَبينِهِ — فَأَضحى بِما قَد حازَ مِن فَضلِ دينِهِ

زَمامُ المَعالي كُلِّها بِيَمينِهِ — فَأَخلاقُهُ عُلويَّةٌ وَالنَحائِزُ

بِما جاءَهُ روحُ الأَمانَةِ آخِذٌ — وَبِاللَهِ مِن كُلِّ المَكارِهِ لائِذٌ

وَكالسَهمِ في الطاعاتِ إِذ هُوَ نافِذٌ — زَكيٌّ لآفاتِ الخَواطِرِ نابِذٌ

نَبيٌّ لأَشتاتِ المآثِرِ حائِزُ — سِواهُ مَنِ اِستَهوَتهُ بِاللَهوِ فِنتَةٌ

وَكَم جَذَبتهُ نَحوَ مَولاهُ فِطنَةٌ — وَقَلبٌ مُحِبٌّ نَفسُهُ مُطمَئِنَّةٌ

زِيادَتُهُ بِالحُبِّ وَالقُربِ مِكنةٌ — حَواها وَلَم يُعرَف لَها مُتَجاوِزُ

حَواها مَدى ما بَعدَ مَرماهُ غايَةٌ — أَحَلَّتهُ في أَعلى ذُراها عِنايَةٌ

كَذا مَن رَعَتهُ عِصمَةٌ وَوِقايَةٌ — زَهادَتُهُ في مُلكِ دُنياهُ آيَةٌ

وَقَد قيلَ هَذا مُلكُ دُنياكَ ناجِزُ — تَشَمَّرَ لِلأُخرى فَضَمَّرَ طِرفَهُ

وَأَحضَرَ لا يَثني عَلى الغَيرِ عِطفَهُ — فَأَحرَزَ خَصلَ السَبقِ وَالكُلُّ

خَلفَهُ زَخارِفُ هذي الدارِ لَم تُلهِ طَرفَهُ — وَهَل هيَ إِلّا أَقبُرٌ وَجنائِزُ

زَخارِفُ دارٍ طَعمُها الحُلوُ حامِزٌ — إِلى رَبِّهِ عَنها بِتَقواهُ آرِزٌ

فَما إِن عَدا مِنهُ اللِسانَ تَجاوُزٌ — زَوى وَجهَهُ عَن حُسنِها وَهوَ ناهِزٌ

وَزَهَّدَ فيها الناسَ وَهوَ مُناهِزُ — ثَنى قَلبَهُ عَن حُبِّها ثُمَّ ما اِنثَنى

وَصَرَّحَ بِالتَحذيرِ مِنها وَماكَني — كَما جَدَّ في التَنفيرِ عَنها وَما وَنى

زَعيمٌ بِكَشفِ اللَبسِ في الدينِ وَالدُنا — إِذا عَظُمَت في الحالَتَينِ الهَزاهِزُ

شُجاعٌ إِذا ماتَ الجَبانُ بِجأثِهِ — جَوادٌ إِذا ضَنَّ الغَمامُ بِدَثِّهِ

شِفاءٌ إِذا حارَ الفُؤادُ بِدَعثِهِ — زَمانَةُ أَهلِ الأَرضِ صَحَّت بِبَعثِهِ

وَقَد أَثَّرَت فيها الأَفاعي النَواكِزُ — عَسى زَمَنٌ يَدنو بِهِ وَلَعَلَّهُ

وَإِلّا فَقَلبي لِلفِراقِ مُدَلَّهُ — فَطوبى لِعَبدٍ في الإِلَهِ أَجَلَّهُ

زَرابيُّ دارِ الخُلدِ مَبثوثَةٌ لَهُ — وَأَترابُها شَوقاً إِلَيهِ بَوارِزُ

هُوَ الحِرزُ مِن نَفثِ اللَعينِ وَهَمزِهِ — هُوَ الشَرحُ مِن لُغز المُعَمّى وَرَمزِهِ

هُوَ البُرءُ مِن طَعنِ المُريبِ وَغَمزِهِ — زَمازِمُ أَهلِ الشِركِ ذَلَّت لِعِزِّهِ

فَكُلُّهُمُ مُغضي اللَواحِظِ ضامِزُ — رأى الحَقَّ مَجلوّا بِنورِ فُؤادِهِ

إِلى أَن أَتاهُ الوَحيُ وَفقَ اِعتِقادِهِ — فَنَيَّةَ كُلّاً مِنهُمُ مِن رُقادِهِ

زُيوفُهُم قَد بُهرِ جَت بِانتِقادِهِ — فَلَم يَبقَ إِلّا خالِصُ الطيبِ جائِزُ

أَمِنّا بِهِ مِن دَهرِنا وَصُروفِهِ — وَصُلنا عَلى أَعدائِنا بِشفوفِهِ

فَسَل بِهِم كَيفَ اِنثَنوا عَن زُحوفِهِ — زَعامَتُهُم لَم تَحمِها مِن سُيوفِهِ

سَوابِغُ قَد شَدَّت عَلَيها الجَلاوِزُ — أَبَت شيعَةُ الإِشراكِ نَيلَ فَلاحِها

فَصَبَّحَها فاسوَدَّ وَجهُ صَباحِها — عَلى سؤلِ نَفسِ المُتَقى واِقتِراحِها

زُحوفُهُمُ قَد ذَلَّلَت مِن جِماحِها — قُنيٌّ لَها خَلفَ الضُلوعِ مَراكِزُ

أَلَهفي وَما بِاللَهفِ يُدرِكُ عاجِزٌ — وَلي مِن ذُنوبي دونَ طَيبَةَ حاجِزٌ

فَقُلتُ وَلي قِرنُ اِشتياقٍ مُناجِزٌ — زَمانُ رَسولِ اللَهِ لِلسَعدِ حائِزٌ

مَكانُ رَسولِ اللَهِ بالمَجدِ فائِزُ — فَوَيلٌ لِأَجلافٍ عَصَوهُ بِجَهلِهِم

وَقَد كانَ أَرعى الناسِ فيهِم لإِلَهِم — فَحُزنا بِهِ عِزّاً وَباؤا بِذُلِّهِم

زُهينا بِهِ فَخراً عَلى الناسِ كُلِّهِم — فَلَيسَ لَنا في الأَرضِ قِرنٌ مُبارِزُ

عَلَونا بِهِ عَن نَقصِ كُلِّ مَذَمَّةٍ — وَفينا لَهُ حِرصاً عَلَيهِ بِذِمَّةٍ

قَطَعنا إِلَيهِ البيدَ نَسمو بِهِمَّةٍ — زَحَمنا عَلى إِدراكِهِ كُلَّ أُمَّةٍ

فَفُزنا وَلَم تَبعُد عَلَينا المَفاوِزُ — مَدَحتُ نَبيَّ اللَهِ وَالحَقُّ أَبلَجُ

وَطيبُ كَلامي فيهِ لِلَّهِ يَعرُجُ — وَمالي مِنَ التَقصيرِ مِن بَعدُ مَخرَجُ

زَفَفتُ إِلَيهِ مِدحَتي وَهيَ بَهرَجُ — عَلى النَقدِ لَولا أَنَّهُ مُتَجاوِزُ

رَجَوتُ وَقَد قَصَّرتُ فَضلَ سَماحِهِ — فَكَم خائِفٍ رَجّى بِخَفضِ جَناحِهِ

وَكَم آثِمٍ نَجيَّ بِرَفعِ جُناحِهِ — زَعَمتُ بِأَنّي مُوسِرٌ باِمتِداحِهِ

وَباللَهِ لا بالناسِ تُرجى الجَوائِزُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • خاشع: الخَاشِعُ : فا.-: الخاضع الذليللَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً متَصَدِّعًا مِنْ خشْيَةِ اللَّهِ. - من البصر: المنكسِرخُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ ج …
  • زكا: زكأ: زَكَأَه مائةَ سَوْطٍ زَكْأً: ضربَه. وزَكَأَه مائةَ دِرهم زَكْأً: نَقَده. وَقِيلَ: زَكَأَه زَكْأً: عَجَّلَ نَقْدَه. ومَلِيءٌ زُكَاءٌ وزُكَأَةٌ، مِثْلُ هُمَزةٍ وهُبَعةٍ: مُوسِرٌ كَثِيرُ الدراهِم حاضِرُ النَّقْد عاجِلُ …
  • زكي: (زَكَى) الزَّاءُ وَالْكَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى نَمَاءٍ وَزِيَادَةٍ. وَيُقَالُ الطَّهَارَةُ زَكَاةُ الْمَالِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مِمَّا يُرْجَى بِهِ زَكَاءُ الْمَالِ …
  • زلال: الزُّلاَلُ :- من الماءِ: العذب السلس السهل المرور في الحلق.-: الصافي من كلّ شيء؛ ذهبٌ وفضّة زُلالٌ.-: في الكيمياء، نوع من البروتينات يذوب عادّة في الماء ويحتوي على نسبة مئوية كبيرة من الكبريت.-: مادّة بروتينية منتشرة فى …
  • طائع: جمع: ـون، ـات. (فاعل من طَاعَ). "وَلَدٌ طَائِعٌ" : مُنْقَادٌ. "جَاءَ طَائِعاً دُونَ ضَغْطٍ".
  • فاعدل: أَعْدَلَ يُعْدِلُ إعْدَالاً :- الشيءَ: أقامه وسوّاه؛ أَعدل الميزان / أعدلَ السَّهمَ.

قصائد ذات صلة

  • أولى الأمور بستر
  • ماذا أقول ولا عتب على الزمن
  • علم الحديث لكل علم حجة
  • خير الأخلاء من حلتك صحبته
  • اعمل بآثار النبي
  • أي نور كشف الله به
  • الناس قد رحلوا وأنت مقيم
  • إذا بهرت للهاشمي دلالة