ألا فاقبلوا مني نصيحة مرشد

الشاعر: أبو زيد الفازازي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«ألا فاقبلوا مني نصيحة مرشد» من شعر أبو زيد الفازازي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا فاقبَلوا مِنّي نَصيحَةَ مُرشِدٍ — يُصيخُ إِلى إِرشادِها كُلُّ مُهتَدٍ

إِذا شئتُمُ أَن تُحرِزُ الفَوزَ في غَدٍ — ذَروا كُلَّ شُغلِ لامتِداحِ مُحَمَّدٍ

فَذَلِكَ مَنحىً لِلنَجاةِ وَمأخَذُ — لَهُ الحَقُّ يُدرى وَالمَزيَّةُ تُعلَمُ

نَبيُّ الهُدى المُسرى بِهِ وَالمُكَلَّمُ — مَحَبَّتُهُ فَوزٌ كَبيرٌ وَمَغنَمُ

ذِمامُ مُحبيّهِ ذِمامٌ مُكَرَّمُ — فَدونَكُمُ نَهجَ السَعادَةِ فاِحتَذوا

إِمامٌ لأَهلِ الأَرضِ واضِعُ إِصرِهم — يَسوقُهُمُ لِلبِرِّ في كُلِّ أَمرِهِم

وَيَشفَعُ فيهم عِندَ شِدَّةِ ذُعرِهِم — ذَراهُ مَنيعٌ فالعِبادُ بِأَسرِهِم

بِأَفيائِهِ يَومَ القيامَةِ لوَّذُ — رَعى كُلَّ ما حَدَّ الإِلَهُ وَما عَدا

وَقادَ الوَرى بِالحَزمِ وَالعَزمِ لِلهُدى — جَميلُ المُحَيّا باسِطُ الكَفّ بِالجَدى

ذَليقُ حُسامِ البأسِ هامي يَدِ النَدى — فَلِلَّهِ أَو في اللَهِ يُعطي وَيأخُذُ

أَطِعهُ فَإِنَّ الشَمسَ في طَوعِهِ جَرَت — وَقَد أَقبَلَت نَحوَ الغُروبِ فَأَدبَرَت

وَلَو طَلَبَ التَكويرَ مِنها تَكَوَّرَت — ذُكاءُ أَطاعَت أَمرَهُ فَتَقَهَقَرَت

عَنِ الغَربِ نَحوَ الشَرقِ كالسَهمِ يَنفُذُ — لَقَد غَرُبَت في المُعجِزاتِ فُنونُهُ

فَمِن بَصقَةٍ في الصاعِ فاضَ عَجينُهُ — وَمِن مَجَّةٍ في الرَفضِ جاشَ مَعينُهُ

ذِمامُ الرَكايا أَتأقَتها يَمينُهُ — بِكَفِّ حَصىً فيها عَلى النأي تُنبَذُ

أَتى الناسَ شَتّى فاِبتَغى جَمع شَملِهِم — حَريصاً عَلَيهِم رافِعاً مِن مَحَلِّهِم

رَؤفاً بِهِم مُستَسهِلاً حَملَ كلهم ذُرى — مَجدِهِ فاتَت ذُرى الناسِ كُلِّهِم

كَأَنَّ خُطاهُم عَن مَداهُ تُؤَخَّذُ — هُداهُ الهُدى فاعمَل بِهِ الدَهرَ تَهتَدي

وَلا تَغلُ في شَيءٍ وَقارِب وَسَدِّد — وَعَزِّزهُ يأَخُذ مِنكَ في الحَشرِ باليَدِ

ذِمارُ الوَرى يَحميِهِ جاهُ مَحَمَّدِ — إِذا لَم يَكُن لِلجِنِّ وَالإِنسِ مَنفِذُ

وَلِلَّهِ عَهدٌ شَدَّهُ بَعدَ نَكثِهِ — وَجَدَّدَهُ لا يَرتَضي عَقدَ نِكثِهِ

وَلَمّا رأَت لِلَّهِ خالِصَ حَرثِهِ — ذَوائِبُ فِهرٍ أَذعَنَت يَومَ بَعثِهِ

وَكُلُّهُمُ ماضي الجَنانِ مُنَجَّذُ — نَهى عَن هَوى الدُنيا وَحَقَّرَ أَمرَها

وَوَخَّمَ مَرعاها وَعَلقَمَ تَمرَها — وَنابَذَ عُشَراءً يُديرونَ خَمرَها

ذَكَت نارُ عُزّاهُم فَأَخمَدَ جَمرَها — حُسامٌ بِأَيمانِ المَلائِكِ يُشحَذُ

أَقامَت نَذيراً بِالفِراقِ غُرابَها — وَنَحنُ نَرى المِسكَ الأَنّمَّ تُرابَها

لَقَد خابَ مَن يَعتَدُّ شِرباً سَرابَها ذَوَت — زَهرَةٌ كانَ السَرابُ شَرابَها

إِذا اتَّضَحَ البُرهانُ طاحَ التَشَعوُذُ — نَبيُّ الهُدى قامَ الإِلَهُ بِنَصرِهِ

وَشَدَّ بِروحِ القُدسِ بُنيَةَ أَزرِهِ — فَلا مَلكَ إِلّا قَدرُهُ دونَ قَدرِهِ

ذَوو المُلكِ دانوا خاضِعينَ لِأَمرِهِ — فَلَم يَبقَ بِطَريقٌ وَلَم يَبقَ جِهبِذُ

أَوَوا بَينَ قَسرٍ وَاِختيار لِظِلِّهِ — قَدِ اِعتَصَموا مِن كُلِّ جَورٍ بِعَدلِهِ

فَهَذا عَلى رَغمِ الحَسودِ وَذُلِّهِ — ذُحول الأَعادي تَحتَ أَخمَصِ رِجلِهِ

وَأَصنامُهُم بِالمَشرَفيِّ تُجَذَّذُ — سَلَبناهُمُ الأَسماءَ فَضلاً عَنِ الكُنى

أَخَذناهُم في الدينِ كُلّاً بِما جَنى — ظَهَرنا عَلَيهِم في المَعادِ وَها هُنا

ذَعَرناهُمُ بِالحَقِّ في عَذَبِ القَنا — وَلَيسَ مِنَ الحَقِّ المُؤَيَّدِ مُنقِذُ

عَكَفتُ عَلى ذِكرِ النَبيِّ مَوَدَّةً — تَزيدُ عَلى كَرِّ الجَديدَينِ جِدَّةً

وَمَهما أَذاقَتني يَدُ الدَهرِ شِدَّةً — ذَكَرتُ رَسولَ اللَهِ بَدأً وَعَودَةً

كَذاكَ يُعيدُ الذِكرَ مَن يَتَلَذَّذُ — تَخَلَّفتُ عَنهُ لا بودي صَرورَةً

وَقَد سِرتُ مَعنىً إِن تَخَلَّفتُ صورَةً — وَقَلبي لَدَيهِ يَقرأُ الحُبَّ سورَةً

ذَهَبتُ إِلَيهِ بِالفؤادِ ضَرورَةً — وَجِسمي بِأَسبابِ المَقاديرِ يُحبَذُ

فَيا وَيحَ قَلبي كَم يُقاسي شُجونَهُ — لِبُعدِ حَبيبٍ في الهَوى لَن أَخونَهُ

بَذَلتُ لَهُ مِن دُرِّ جَفني مَصونَهُ — ذَرَفتُ دُموعي في التَخَلُّفِ دونَهُ

وَلم لا وَأَفلاذي مَعَ البَينِ تُفلَذُ — هُوَ المُجتَبي لِلَّهِ مِن أَنبيائِهِ

أَلَم تَرَهُ قَد ضَمَّهُم لِلوائِهِ — وَأَسرى بشهِ مِن بَينِهِم لِسَمائِهِ

ذَمائيَ أَبقاهُ رَجاءُ لِقائِهِ — وَإِلّافَأَحشائي تُقَدُّ وَتُحنَذُ

كَساني هَوى المُختار بِزَّة مُكمَدٍ — وَأَقصَدَني منهمُ الفِراقِ بِمَرصَدٍ

وَحُبّيَ فيهِ في مَزيدِ تأَكُدٍّ — ذَخَرتُ لِهَولِ الحَشرِ حُبَّ مُحَمَّدٍ

وَذَلِكَ أَعلى ما بِهِ يُتَعَوَّذُ — بِنَفسي غادٍ لِلحَبيبِ وَرآئحٌ

أَلاحَ لَهُ نورٌ بِيَثربَ لائِحٌ — رَسولٌ أَتَتنا مِن لَدُنهُ نَصائِحٌ

ذَريعَةُ أَمثالي لَدَيهِ مَدائِحٌ — كَما فَصَلَ الدُرَّ النَفيسَ الزُمُرُّذُ

مُنى القَلبِ لَونالَ المُنى بِاقتِراحِهِ — زيارَةُ مَن قادَ الوَرى بِصَلاحِهِ

سِوى مَن أَبى فاِقتَادَهُ بِسِلاحِهِ — ذُنوبيَ أَرجومَحوَها بِامتِدحِهِ

وَكَم غَرِقٍ في لُجَّةٍ وَهوَ يُنقَذُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تحرز: تَحَرَّزَ يَتَحَرَّزُ تَحَرُّزاً . توقّى؛ يَتَحَرَّز من إحراج الناس.
  • ذراه: الذُّرأَةُ : أوَّل ما يبدو من الشَّيْب؛ بدت الذُّرأة في شعر رأسه.
  • ذعرهم: ذعر: الذُّعْرُ، بِالضَّمِّ: الخَوْفُ والفَزَعُ، وَهُوَ الِاسْمُ. ذَعَرَهُ يَذْعَرُهُ ذَعْراً فانْذعَرَ، وَهُوَ مُنْذَعِرٌ، وأَذْعَرَه، كِلَاهُمَا: أَفزعه وَصَيَّرَهُ إِلى الذُّعْرِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ومِثْل الَّذِي …
  • ذمام: الذِّمَامُ : العهدُ والأَمانُ والكفالَةُ؛ الخائِنُ لا يَرعى الذّمامَ. -: الحقُّ والحُرمة؛ للرَّفيق على الرّفيقِ ذِمامٌ ج أَذِمَّةٌ.

قصائد ذات صلة

  • أولى الأمور بستر
  • ماذا أقول ولا عتب على الزمن
  • علم الحديث لكل علم حجة
  • خير الأخلاء من حلتك صحبته
  • اعمل بآثار النبي
  • أي نور كشف الله به
  • الناس قد رحلوا وأنت مقيم
  • إذا بهرت للهاشمي دلالة