ألا فاذكروا المختار تحظوا بخيره

الشاعر: أبو زيد الفازازي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«ألا فاذكروا المختار تحظوا بخيره» من شعر أبو زيد الفازازي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا فاذكروا المُختارَ تَحظوا بِخَيرِهِ — وَفي كُلِّ قَصدٍ فَلتَسيروا بِسَيرِهِ

وَإِن تَشتَرُ وانفَعَ الكَلامِ بِضَيرِهِ — دَعوا الامتِداح المُصطَفى مَدحَ غَيرِهِ

فَذِكرُ رَسولِ اللَهِ أَعلى وَأَمجَدُ — بِذِكرِ رَسولِ اللَهِ أَسمو وَأَعتَلي

وَقَلبي إِلَيهِ بِالصَبابَةِ يَصطَلي — وَلَيسَ سِواهُ مَطلَبي وَمؤَمَّلي

دَليلُ الوَرى وَاللَيلُ بِالصُبحِ يَنجَلي — شَفيعُهُمُ وَالنارُ بِالنورِ تَخمدُ

فَمَن شَكَّ فيهِ حينَ يُذكرا أَفكَلُ — تُحَمُّ بِهِ أَحشاؤُهُ وَتُقلَقَلُ

وَفيهِ لَهُ مِن لَوعَةِ الشَوقِ سَلسَل — دَواءٌ بِأَدواءِ القُلوبِ مُوَكَّلُ

فَمَن شَكَّ في الإِبراءِ فالحِسُّ يَشهَدُ — تَمَسَّكَ بِالوثقى مِنَ الحَقِّ عُروَةً

فَأَرسَلَهُ مَولاهُ لِلخَلقِ قُدوَةً — وَحينَ سَطا بالإِفكِ وَالزورِ سَطوَةً

دَعا الثَقَلَينِ الإِنسَ وَالجِنَّ دَعوَةً — إِلى الحَشرِ في أَسماعِهِم تَتَرَدَّدُ

دَعاهُم فَلَبّى مَن حَدَتهُ عَلاقَةٌ — وَقَد آنَ مِن سُكرِ اللَجاجِ إِفاقَةٌ

وَمَن لَم يُجِب طَوعاً فَلِلسَيفِ طاقَةٌ — دِمآءُ الهَوادي إِن عَصَتهُ مُراقَةٌ

بِعَضبٍ مِنَ التَوحيدِ لا يَتَقَصَّدُ — قَريبٌ وَإِن شَطَّت عَلَيهِ المَفاوِزُ

أَحَبَّتهُ مِن سِرِّ النُفوسُ غَرائِزُ — فَطوبى لِمَن أَضحى بِهِ وَهوَ فائِزُ

دِيانَتُهُ سِترٌ عَنِ النارِ حاجِزُ — فَمَن ضَلَّ عَنها في العَذابِ مُخَلَّدُ

مَخائِلُهُ أَبهى مِنَ الشَمسِ غُرَّةً — شَمائِلُهُ كالشَهدِ طيباً وَخُبرَةً

فَضائِلُهُ كالرَوضِ حُسناً وَنَضرَةً — دَلائِلُهُ كالشُهبِ نوراً وَكَثرَةً

فَلا الزورُ يَستَهوي وَلا الحَقُّ يُجحَدُ — بَني بُنيَةً لِلَّه مِن أَعظَمِ البُنا

تُحاطُ بأَسوارٍ مِنَ البيضِ وَالقَنا — فَلِلَّه ما أَرسى وَلِلَّها ما بَنى

دُجى الشِرك جَلّاهُ عَنِ الدينِ وَالدُنا — هِلالٌ بِلألاءِ الهُدى يَتَوَقَّدُ

أَتى في عُلومٍ لَم تَكُن في دَفاتِرٍ — شَهاداتُها لَمتَضطَرِب بِتَهاتُرٍ

فَلِلَّه ما لِلمُصطَفى مِن مآثرٍ — دَلَلنا بإِجماعٍ وَنَصِّ تَواتُرٍ

عَلى أَنَّهُ بِالحُبِّ وَالقُربِ مُفَردُ — هُوَ الفَردُ قَد غَصَّ الفَضاءُ بِجَمعِهِ

يَحِنُّ فؤادي لِلوقوفِ بِرَبعِهِ — عَسى الضُرُّ مِن قَلبي يُزاحُ

بِنَفعِهِ دعائِمُهُ اللاتي اِستَقَلَّت بِشَرعِهِ — بِها يَسعَدُ الاوي إِلَيها فَيَصعَدُ

وَرِثنا الهُدى عَنهُ فَأَكرِم بإِرثِهِ — فَفي نَشرِهِ أُفني الحَياةَ وَبَثِّه

فَكَم طابَ مِن قَلبٍ بَعد خُبثِهِ — دَرى الناسُ طُرّاً صِدقَهُ يَومَ بَعثهِ

وَلكنَّهُ في الناسِ لِلناسِ حُسَّدُ — أَحاسِدهُ مُت إِنَّ عَيشَكَ أَنكَدُ

فَها هُوَ في الدُنيا وَفي الدينِ سَيِّدُ — يُقادُ بِهِ جَيشٌ وَيُعمَرُ مَسجِدُ

دَهى الشِركَ مِنهُ مَشرَفيٌّ مُهَنَّدُ — وَرُمحٌ رُدَينيٌّ وَسَهمٌ مُسَدَّدُ

فَكَم أَنَّةٍ لِلمُشركينَ وَأَهَّةٍ — وَقَد هَدَّمن بُنيانِهِم كُلَّ رَدهَةٍ

يُخَرِّبُها في لَحظَةٍ صُنعَ بُرهَةٍ — دَفَعنا بِهِ عَنّا دُجى كُلِّ شُبهَةٍ

إِذا اِنتُضيَ البُرهانُ فالإِفكُ مُغمَدُ — تَخَلَّصَ لِلتَبليغِ عَن غَيرِ فَهَّةٍ

وَلِلحَقِّ وَالتَحقيقِ مِن غَيرِ شُبهَةٍ — وَلَمّا تَناهى طيبُ طَعمٍ وَنَكهَةٍ

دَخَلنا بِهِ في الدين مِن كُلِّ وجهَةٍ — وَكُلُّ سَبيل فيهِ أَحمَدُ يُحمَدُ

هُوَ المُلهَمُ الموحى إِلَيهِ المُنَبَّهُ — فَلا لُبَّ في الأَلبابِ يُشبِهُ لُبَّهُ

وَإِذ دجيءَ بِالتَخيير فاِختارَ رَبَّهُ — دَنا لَيلَةَ الإِسراءِ مِمَّن أَحَبَّهُ

وَثانيهِ روحُ القُدسِ وَالناسُ هُجَّدُ — تَواضَعَ لا عَن ذِلَّةٍ وَمَهانَةٍ

وَقامَ بِحَقِّ اللَهِ دونَ اِستِهانَةٍ — فَأَدناهُ مِنهُ حامِلاً لأَمانَةٍ

دُنوَّ اِصطِفاءِ لا دُنوَّ مَكانَةٍ — وَقَد كانَ في حالاتِهِ لَيسَ يَبعدُ

أَذا اِلتَهَبَت لِلشَوقِ نارُ اِقتِداحِهِ — نُقَرِّبُهُ بالذِكرِ حالَ اِنتِزاحِهِ

وَنَمدَحُهُ وَالقَلبُ طَوعُ اِرتياحِهِ — دوامُ المُنى في ذِكرِهِ واِمتِداحِهِ

فأَطنِب فَقَد وافاكَ ما لَيسَ يَنفَدُ — تَأَخَّرتُ عَنهُ حينَ عَزَّ تَقَدُّمي

وَقَلبي بِنارِ الشَوقِ يُحمى فَيحَتَمي — سَأَبكي إِذا أَنفَدتُ دَمعيَ مِن دَمي

دُموعي لِبُعدي عَنهُ كالقَطرِ تَنهَمي — وَلا طِبَّ إِلّا القُربُ إِن كانَ يُسعِدُ

تَقاصَرَ وَصفي عَن كَريمِ صِفاتِهِ — لِفَضلِ سَجاياهُ وَطُهرَةِ ذاتِهِ

وَمَن ذا يَعُدُّ الرَملَ في عَرَصاتِهِ — دأبتُ عَلى الإِيرادِ مِن مُعجِزاتِهِ

وَمَن ذا يَكيلُ البَحرَ وَالبَحرُ مُزبِدُ — لَقَد خابَ مَن رَدَّتهُ كَفُّ سَماحِهِ

وَضاعَ صَلاحٌ خارِجٌ عَن صَلاحِهِ — فَمَن حادَ عَنهُ فا يأَسوا مِن فَلاحِهِ

دَواعي التُقى مَجموعَةٌ في اِمتِداحِهِ — وَلم لا وَخَيرُ العالَمينَ مُحَمَّدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الامتداح: [م د ح]. (مصدر اِمْتَدَحَ). "اِمْتِدَاحُ السُّلْطَانِ": الإشَادَةُ بِهِ، مَدْحُهُ.
  • بالصبح: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء …
  • بخيره: الخَيْرَةُ : اسم المرّة من خَارَ. -: ما يُختار؛ هذه خيرتي من كلّ ما عُرِضَ عليَّ. -: الفاضلة من كلِّ شيْء أُولَئِكَ لَهُمُ الخَيْرَاتُ.
  • بسيره: السُّيَرَةُ : الكثير السَّيْرِ،[ للمذكْر والمؤنّث]؛ الكشّافُ الحقيقي سُيَرَة.
  • بضيره: ضير: ضارَهُ ضَيْراً: ضَرَّه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فَقِيلَ: تَحَمَّلْ فَوْقَ طَوْقِكَ إِنَّها ... مُطَبَّعَةٌ، مَنْ يَأْتِها لَا يَضِيرُها أَي لَا يَضير أَهْلَها لِكَثْرَةِ مَا فِيهَا، وَيُرْوَى: نابَها؛ يُقَالُ: ضارَني ي …
  • تحم: تحم: الأَتْحَمِيُّ: ضرْب مِنَ البُرود؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَمْسَى كَسَحْقِ الأَتْحَمِيِّ أَرْسُمُهْ وَقَالَ الشاعر: وَعَلَيْهِ أَتْحَمِيٌّ، ... نَسْجُه مِنْ نَسْج هَوْرَمْ [[. قوله [من نسج هورم] هكذا في الأَصل بالراء ومثله …

قصائد ذات صلة

  • أولى الأمور بستر
  • ماذا أقول ولا عتب على الزمن
  • علم الحديث لكل علم حجة
  • خير الأخلاء من حلتك صحبته
  • اعمل بآثار النبي
  • أي نور كشف الله به
  • الناس قد رحلوا وأنت مقيم
  • إذا بهرت للهاشمي دلالة