بنجم الهوى في المصطفى صح مولدي

الشاعر: أبو زيد الفازازي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«بنجم الهوى في المصطفى صح مولدي» من شعر أبو زيد الفازازي، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِنَجمِ الهَوى في المُصطَفى صَحَّ مَولِدي — فَما زِلتُ فيهِ ذا هَوىً مُتَجَدِّدِ

فَيا مَن لَهُ قَلبٌ لأَوصافِهِ صَدي — خُذوا في اِمتِداحِ الهاشميِّ مُحَمَّدِ

عَجائِبَ لا تَنفَكُّ تَنمي وَتَرسَخُ — مَدائِحُ لا تَعدو الحَقيقَةَ كُلُّها

أُرَدِّدُها ما عِشتُ لَستُ أَمَلُّها — مَديدٌ عَلَينا في القيامَةِ ظِلُّها خَمائِلُ

مِن غَرسِ الجِنانِ يَطُلُّها — جُمانُ لِسانِ بِالثَناءِ مُضَمَّخُ

هُوَ القَولُ بِالحَقِّ الَّذي لَيسَ يُنكَرُ — وَماذا عَسى مِن وَصفِهِ المَرءُ يَذكُرُ

وَقَدرُ رَسولِ اللَهِ أَعلى وَأَكبَرُ — خَليلٌ حَبيبٌ في الوَلاءِ مُطَهَّرُ

جَليلٌ مَهيبٌ في الشَبابِ مُشَيَّخُ — فَخَرنا بِهِ حَقّاً عَلى كُلِّ أُمَّةٍ

ظَلِلنا بِهِ في نِعمَةٍ أَيّ نِعمَةٍ — مَثابَةُ إِحسانٍ وَمَطلِعُ رَحمَةٍ

خَزانَةُ إِلهامٍ وَمَعدِنُ حِكمَةٍ — وَبَحرُ عُلومٍ بِالهِدايَةِ يَنضَخُ

شَفيعُ الوَرى وَالكُلُّ بِالخَوف يُرعَدُ — إِلى اللَه يَسعى في الجَميعِ وَيَحفِدُ

أَتَعرِفُهُ ذاكَ النَبيُّ مُحَمَّدُ — خَطيبٌ لِرُسلِ اللَهِ في الحَشرِ سَيِّدُ

تَتيهُ بِهِ الدُنيا وَأُخرى وَبَرزَخُ — حُسامُ مَضاءٍ لَيسَ شَيءٌ يَرُدُّهُ

وَشَخصُ بَهاءٍ كُلُّ قَلبٍ يَوَدُّهُ — وَبَحرُ عَطاءٍ لَيسَ لِلبَحرِ مَدُّهُ

خِضَمٌّ بحار الغَيبِ دأ باتِمُدُّهُ — يُطَهِّرُ أَدناسَ القُلوبِوَيَنقَخُ

أَحَلَّ لَهُ اللَهُ الغَنائِمَ وَحدَهُ — وَخَيَّرَهُ فاِختارَ أَن كانَ عَبدَهُ

وَبالُندِ مِن أَهلِ السَماءِ أَمَدَّهُ — خِتامُ نِظامٍ لا نُبوَّةَ بَعدَهُ

بِشِرعَتِهِ كُلُّ الشَرائِعِ تُنسَخُ — أَصابَ بِهِ اللَهُ المَراميَ إِذ رَمى

وَشاءَ بِهِ أَن يَحميَ الحَقَّ فاِحتَمى — وَجاءَ أَخيراً سابِقاً مَن تَقَدَّما

خَلَت مِلَلٌ تَهدي القُلوبَ مِنَ العَمى — وَملَّتُهُ أَهدى وَأَعلى وَأَشمَخُ

فَضائِلُهُ أَندى وقوعاً مِنَ النَدى — ذوابِلُهُ مَشحوذَةٌ لِمَنِ اِعتَدى

شَمائِلُهُ مَعسولَةٌ لِمَنِ اِجتَدى — خَلائِقُهُ عُلويَّةُ البأسِ وَالنَدى

فَما شَبَّ إِلّا وَهوَ يُسدي وَيُصرِخُ — نُفوسُ الهُدى أَضحَت بِهِ وَهيَ صَبَّةٌ

وَلِلوَصفِ وَالمَوصوفِ مِنهُ مُحِبَّةٌ — فَلِلَّهِ مِنهُ وَالشَمائِلُ عَذبَةٌ

خَصيبُ فِناءِ الجودِ وَالأَرضُ جَدبَةٌ — رِكابُ الأَماني في ذُراهُ تُنَوَّخُ

تَمَذهَبَ بالإِحسانِ أَكرَم مَذهَبٍ — فَعَمَّ بِهِ ما بَينَ شَرقٍ وَمَغرِبٍ

فَلِلَّهِ سَيبٌ مِن نَداهُ كَصَيِّبٍ — خَصيبُ فِناءِ الجودِ لا كَفُّ مَطلَبٍ

يُرَدُّ وَلا وَجهُ اِحتياجٍ يُوَبَّخُ — قَريبُ المَدى لِلناظِرِينَ بَعيدُهُ

شَريفٌ نَمَتهُ لِلعَلاءِ جُدودُهُ — وَحيدٌ وَآلافُ السَماءِ جُنودُهُ

خَميصٌ وَأَملاكُ البِلادِ عَبيدُهُ — وَأَقطارُهُم بِالذُعرِ مِنهُ تُدَوَّخُ

مَكارِمُ أَخلاقٍ تَمَلَّكَ سَروَها — فَفارَق إِعجابَ النُفوسِ وَزَهوَها

وَإِذ قَصَد الأُخرى وَصَوَّب نَحوَها — خَطا خَطوَةً لَم يَبلُغِ الخَلقُ شأوَها

فَنَحنُ بِها دونَ البَريَّةِ نَبذَخُ — فَلِلَّهِ عَبدٌ مِنهُ أَحظَتهُ طاعَةٌ

أَوامِرُ مَولاهُ لَدَيهِ مُطاعَةٌ — سَتُبدي مَزاياهُ العَليَّةَ ساعَةٌ

خَبيئَتُهُ عِندَ الإِلَهِ شَفاعَةٌ — لأُمَّتِهِ وَالجاهُ يُبنى وَيُفسَخُ

أَجَلُّ الوَرى مَن فاتَ مِنهُم وَمَن بَقي — وَفيٌّ كَريمٌ لا يَخيسُ بِمَوثِقِ

جَديرٌ بِصِدق الحُبِّ مِن كُلِّ مُتَقي — خَليقٌ بِكُلِّ المَدحِ مِن كُلِّ مَنطِقِ

رَسولٌ بِمَسَراهُ الدَنوُّ يُؤَرَّخُ — لَهُ أَعطَتِ الأَيّامُ أَسلَسَ مِقوَدٍ

وَأَذعَنَتِ الأَوثانُ بَعدَ تَمَرُّدٍ — فَكَم مُنشِدٍ في ذِكرِهِ وَمُرَدِّدٍ

خَبَت نارُ إِبليسٍ بِنورِ مُحَمَّدٍ — فَوَلّى عَلى أَعقابِهِ وَهوَ يَصرُخُ

أُبيحَت لَهُ الأَرزاقُ في ظِلِّ رُمحِهِ — فَلاذَ أَبو سُفيانَ مِنهُ بِصُلحِهِ

وَظَلَّت بِنَصرِ اللَهِ ثُمَّ بِفَتحِهِ — خَفافيشُ أَهلِ الشِركِ تَعشى بِصُبحِهِ

وَهامُهُمُ طُرّاً بِكَفيَّهِ تُشدَخُ — دَنا فَتَدَلّى حُظوَةً وَمَبَرَّةً

وَقَد قالَ قَومٌ عايَنَ اللَهَ جَهرَةً — وَلا غَروَ فَهوَ الحبُّ وَالخِلُّ أُثرَةً

خَصائِصُهُ فاتَت يَدَ العَدِّ كَثرَةً — وَلَو أَنَّ مَن في الأَرضِ يُملي وَيَنسَخُ

فَمَن مِثلُهُ في العالَمينَ جَلالَةً — هُوَ اللُبُّ واعدُد مَن عَداهُ نُخالَةً

أَحالَت لَهُ العاداتِ رَبطاً إحالَةً خُروقٌ — كَأَمثالِ النُجومِ دَلالَةً

تَناقَلَها شيبٌ ثِقاتٌ وَشُرَّخُ — شَفى كُلَّ أَدواءِ القُلوبِ بِطِبِهِ

فَرَدَّ إِلىالتَنزيهِ كُلَّ مُشَبّهِ — وَإِذ بانَ لي مِقدارُهُ عِندَ رَبِّهِ

خَتَمتُ عَلى قَلبي بِطابِعِ حُبِّهِ — فَها أَنا أَبأى مِلءَ قَلبي وَأَشمَخُ

جَليلُ أُناسٍ مُصطَفىً مِن أَجَلِّهِم — أَتاهُم بِعِلمِ الوَحي نَفياً لِجَهلِهِم

فَلَمّا بَدا لي أَنَّهُ أَصلُ فَضلِهِم — خَصَصتُ بِمَدحي سَيِّد الناسِ كُلِّهِم

عَسى رَوعَتي يَومَ القيامَةِ تُفرِخُ — فَلا قَلبُ مَن يَسلو وَقَلبيَ ماسَلا

وَعَن كُلِّ شَيءٍ ما خَلا حُبَّهُ خَلا — يَعِزُّ عَلَينا أَن نُقيمُ وَتَرحَلا

خِفافُ المَطايا نَحوَهُ تَسِمُ الفَلا — وَلَيسَ لَها إِلّا العَقيقَ مُنَوَّخُ

عَلى كُلِّ صَبٍّ أَن يَموتَ بِوَجدِهِ — نُزوعاً إِلى قَبرِ الرَسولِ وَقَصدِهِ

دَهَتني اللَيالي بِالدَواهي لِفَقدِهِ — خَبَرتُ زَماني وَالمَكانِ بِبُعدِهِ

فَيَوميَ عامٌ فيهِ وَالشِبرُ فَرسَخُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الهاشمي: الهَاشِمُ : فا.-: الجبلُ الرِّخْو.-: الذي يحلب اللَّبن بحذق ج هُشُمٌ.
  • الولاء: الوَلاَءُ [ ولي]: المِلْكُ.-: القُربُ.-: القَرَابَةُ؛ بَيْني وبين جاري وَلاءُ.-: النُّصْرَةُ؛ عُرِفَ هذا الشخصُ بولائه لجماعة المعارضة.-: المحبّةُ.-: التتابعُ؛ جاؤوا ولاءً.
  • امتداح: [م د ح]. (مصدر اِمْتَدَحَ). "اِمْتِدَاحُ السُّلْطَانِ": الإشَادَةُ بِهِ، مَدْحُهُ.
  • بالثناء: الثَّنَاءُ [ثني]: مصـ. -: المدح والتقريظ، إنه يستحقُّ الثَّناءَ لما بذل من جهود.
  • بنجم: نجم: نَجَمَ الشيءُ يَنْجُمُ، بِالضَّمِّ، نُجوماً: طَلَعَ وَظَهَرَ. ونَجَمَ النباتُ والنابُ والقَرْنُ والكوكبُ وغيرُ ذَلِكَ: طلَعَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَذَا إِبَّ …
  • تنفك: تنف: التَّنُوفةُ: القَفْرُ مِنَ الأَرض وأَصل بِنائها التَّنَفُ، وَهِيَ المَفازةُ، وَالْجَمْعُ تَنائفُ؛ وَقِيلَ: التَّنُوفةُ مِنَ الأَرض المُتباعِدةُ مَا بَيْنَ الأَطْرافِ، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا مِ …
  • تنمي: تَنَمَّى يَتَنَمَّى تَنَمَّ تَنَمِّياً [نمو ونمي]: انتمى؛ إنه يتنمَّى إلى أسرة كريمة.-: ارتفع من موضع إلى آخر؛ تنمى الطائر/ تنمَّى إلى الجبل، أي صعد.
  • جمان: الجُمَانُ : اللُّؤْلُؤُ؛ تحدّر العَرَقُ من جبينه كالجُمان.-: حَبٌّ يُصاغ من الفضّة على شكل اللُّؤلؤ.-: نسيج من جلد مطرَّز بخرز ملون تتخذه المرأة وشاحاً (معـ).

قصائد ذات صلة

  • أولى الأمور بستر
  • ماذا أقول ولا عتب على الزمن
  • علم الحديث لكل علم حجة
  • خير الأخلاء من حلتك صحبته
  • اعمل بآثار النبي
  • أي نور كشف الله به
  • الناس قد رحلوا وأنت مقيم
  • إذا بهرت للهاشمي دلالة