صبوت إلى الدنيا وذو اللب لا يصبوا
الشاعر: أبو زيد الفازازي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«صبوت إلى الدنيا وذو اللب لا يصبوا» من شعر أبو زيد الفازازي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صَبَوتَ إِلى الدُنيا وَذو اللُّبِّ لا يصبوا ... وَغَرَّكَ مِنها السِلمُ باطِنُها حَربُ
فَذَرها وَشَرِّق لا يَقرَّ بِكَ الغَربُ ... بِيَثرِبَ نورٌ لِلنُبوَّةِ لا يَخبو
تَشارَكَ في إِدراكِهِ الطَرفُ وَالقَلبُ ... بِهِ فاستَنِر إِن تَنتَهِض بِكَ هِمَّةٌ
وَلاتَنتَقِض مِن دونِهِ لَكَ عَزمَةٌ ... فَكُلُّ ضياءٍ دونَهُ فَهوَ دُهمَةٌ
بَداوَ بِقاعُ الأَرضِ ظُلمٌ وَظُلمَةٌ ... فَأَشرَقَتِ الأَرجاءُ واِنقَشَعَ الكَربُ
أَلَهفي لِعُمرٍ في المَحالِ أَضَعتُهُ ... سَمِعتُ بِهِ أَمرَ الهَوى وَأَطَعتُهُ
كَأَنّيَ لَم أَعرِف نَبيّاً عَرَفتُهُ ... بِكُلِّ كِتابٍ لِلنَبيينَ نَعتُهُ
وَقَد مَرَّ ما قالَ النَبيونَ وَالكُتبُ ... نَبيٌّ بِغَيرِ الوَحي لا يَتَصَرَّفُ
عَفوٌّ عَنِ الجاني وَقَد يَتَوَقَّفُ ... يَلينُ بإِذنِ اللَهِ حيناً وَيَعنِفُ
بَشيرٌ نَذيرٌ موثرٌ مُتَعَطِّفٌ ... لَهُ الديمَةُ الهَطلاءُ وَالعَطَنُ الرَحبُ
فَأَثنِ عَلَيهِ بالسَخاءِ وَبالحَيا ... وَبالصَبر يَومَ البأسِ إِن كُنتَ مُثنيا
بِحَقٍّ وَقُل فيهِ وَلا تَخشَ مُنحيا ... بَذولٌ فَلا جَدبٌ إِذا بَخِلَ الحَيا
مَلاذٌ فَلا خَوفٌ إِذاصَمَّمَ العَضبُ ... لَهُ القَدَمُ المَعلومُ في البأسِ وَالنَدى
فَقَد وَهَبَ الأَعلاقَ واصطَلمَ العِدى ... وَفي كُلِّ خَيرٍ جُملَةً بَلَغَ المَدى
بَواطِنُهُ نورٌظَواهِرُهُ هُدى ... فَلا هَديُهُ يَخفى وَلا نورُهُ يَخبو
لَهُ خُلُقٌ عَذبٌ وَبِرٌّ وَوصلَةٌ ... وَصَبرٌ عَلى جَهلِ الجَهولِ وَمُهلَةٌ
وَوَجهٌ كَما لاحَت مِنَ البَدرِ جُملَةٌ ... بَهيٌّ مَهيبٌ لَم تُعاينهُ مُقلَةٌ
مَنَ الناسِ إِلّا شَفَّها الرُعبُ وَالحُبُّ ... أَلا إِنَّ مَولاهُ أَرادَ اِصطِناعَهُ
فَحَسَّنَ مِنهُخُلقَهُ وَطِباعَهُ ... فأَظهَرَ مِنهُ دينَهُ وَأَشاعَهُ
بَليغٌ إِذا اِستَعصى اللِسانُ أَطاعَهُ ... لِسانٌ بِقَولِ الحَقِّ مُنطَلقٌ رَطبُ
لَهُ في اِقتيادِ الخَلقِ بالحَقِّ مَنزَعُ ... وَثَبتٌ لأَمرِ اللَهِ لِلخَلقِ أَجمَعُ
وَفي كُلِّ خَطبٍ داؤُهُ يُتَوقَّعُ ... بَيانٌ لَهُ في النَفعِ وَالضُرِّ مَوقِعُ
عَلَيهِ تُحَلُّ السِلمُ أَو تُعقَدُ الحَربُ ... انافُ بِوَحي اللَهِ أَيَّ إِنافَةٍ
عَلى كُلِّ ذي زَجرٍ وَكُلِّ عيافَةٍ ... وَكَيفَ يُجاري بِاختِراعِ خُرافَةٍ
بَريءٌ بِشَقِّ الصَدرِ مِن كُلِّ آفَةٍ ... فَلا لَمَمٌ يُعزى إِلَيهِ وَلا ذَنبُ
لأَشرَقَتِ الدُنيا بِنورِ بَيانِهِ ... أَلَهفي عَلى ما فاتَني مِن عيانِهِ
يُحَدِّثُ مِنهُ عَن عُلومِ جَنانِهِ ... بَصيرٌ بِسِرِّ الغَيبِ قَبلَ كيانِهِ
لَهُ يَقرُبُ المَرمى وَتَرتَفِعُ الحُجبُ ... فأَعظِم بِرِفدٍ مِنهُ قَد صابَ عُرفُه
وَأَكرِم بِذِكرٍ مِنهُ قَد طابَ عَرفُه ... بَصيرَتُهُ في الأَمرِ يُشكِلُ صَرفُهُ
بَصيرَةُ مَعصومٍ إِذا نامَ طَرفُهُ ... فَلِلقَلبِ طَرفٌ لا يَنامُ لَهُ هُدبُ
عَلى أَحمَدٍ مِن رَبِّهِ صَلَواتُهُ ... لَقَد عَظُمَت في خَلقِهِ بَرَكاتُهُ
لَقَد بَهَرَت شَمسَ الضحى مُعجِزاتُهُ ... بَراهينُهُ لا تَنقَضي وَهِباتُهُ
فآياتُهُ شُهبٌ وَأَنمُلُهُ سُحبُ ... وَلَمّا اِجتَباهُ رَبُّهُ لِلمَكارِمِ
فَهانَت لَدَيهِ أُمَّهاتُ العَظائِمِ ... وَما أَخَذَتهُ فيهِ لَومَةُ لائِم
بَني قُبَّةَ الإِسلامِ فَوقَ دَعائِمِ ... مِنَ الخَمسِ في أَفيائِها العُجمُ وَالعُربُ
بَناها فَحاطَ العَينَ مِنها مَعَ الحِمى ... كَريمُ المَساعي لا يُسامى إِذا اِنتَمى
خَلائِقُهُ أَندى مِنَ الغَيثِ إِذ هَمى ... بوارِقُهُ تَهدي القُلوبَ مِنَ العَمى
فَلا عِلَّةٌ تُخشى وَقَد أَنجَحَ الطِبُّ ... أَتُبصِرُ أَم غَطّى بَصيرَتَكَ القَذى
سَجايا رَسولِ اللَهِ أَحمَدَ فَوقَ ذا ... إِذا شيءَ مِنهُ الخَيرُ لَم يَنأَ عَن إِذا
بَديعُ السَجايا فَهوَ بَذلٌ وَلا أَذى ... وَمَنُّ وَلا مَنٌّ وَصَفحٌ وَلا عَتبُ
مُحَمَّدٌ الأَهدى مَقالاً وَحُجَّةً ... مُبينُ الهُدى لِلسالكينَ مَحَجَّةً
وَأَصدَقُ مَن يَمشي عَلى الأَرضِ لَهجَةً ... بِهِ خُتِمَ السِلكُ النَبيئيُّ بَهجَةً
لَهُ القُربُ مِنَ دونِ الوَرى وَلَهُ الحُبُّ ... وَهَل بَعدَ مَسراهُ لِمَولاهُ غايَةٌ
هُوَ العَبدُ حَقّاً قَرَّبَتهُ عِنايَةٌ ... نِهايَتُهُ لَمتَكتَسِبَها بِدايَةٌ
بِدايَتُهُ لِلمُرسَلينَ نِهايَةٌ ... هُمُ الشُهبُ حُسناً حَولَهُ وَهُوَ القُطبُ
أُحِبُّ رَسولَ اللَهِ حُبَّ مُوَحِدٍّ ... وَأَمدَحُهُ بِالحَقِّ غَيرَ مُفَنَّدٍ
وَإِن بَلَغَ المَطلوبََ بالمَدحِ مُجتَدٍ ... بَلَغنا بِمَدحِ الهاشميِّ مُحَمَّدٍ
ذُرى قُنَنٍ ما إِن تُطاوِلُها الهُضبُ ... لَقَد فازَ مَن لَبّى وَطافَ وزارَهُ
وَمَرَّغَ في ذاكَ التُرابِ عِذارَهُ ... يَقولُ وَقَد أَدنى الهَوى مِنهُ دارَهُ
بِحُبِّ رَسولِ اللَهِ نَرجو جِوارَهُ ... وَكُلُّ مُحِبٍّ فالحَبيبُ لَهُ حَسبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- باطنها: أطن: إطانٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ وأَنشد بَيْتَ ابْنِ مُقْبِلٍ: تأَمل خَلِيلِي، هَلْ تَرَى مِنْ ظعائن ... تحملن بالعلياء فَوْقَ إِطَانِ؟ وَيُرْوَى إِظَانُ بالظاء المعجمة. (لسان العرب)
- بداو: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ … (مقاييس اللغة)
- بقاع: بقع: البَقَعُ والبُقْعةُ: تَخالُفُ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: فأَمر لنا بذَوْذٍ بُقْعِ الذُّرَى أَي بِيضِ الأَسنمة جَمْعُ أَبْقع، وَقِيلَ: الأَبقع مَا خالَط بياضَه لونٌ آخَرُ. وغُراب أَبقع: فِيهِ سَوَادٌ وَبَي … (لسان العرب)
- بيثرب: ثرب: الثَّرْبُ: شَحْم رَقِيقٌ يَغْشَى الكَرِشَ والأَمْعاءَ، وجمعُه ثُرُوبٌ. والثَّرْبُ: الشَّحْمُ المَبسُوط عَلَى الأَمْعاءِ والمَصارِينِ. وَشَاةٌ ثَرْباءُ: عَظيمة الثَّرْبِ؛ وأَنشد شِمْرٌ: وأَنْتُم بِشَحْمِ الكُلْيَتَيْ … (لسان العرب)
- تشارك: شرك: الشِّرْكَةُ والشَّرِكة سَوَاءٌ: مُخَالَطَةُ الشَّرِيكَيْنِ. يُقَالُ: اشترَكنا بِمَعْنَى تَشارَكنا، وَقَدِ اشْتَرَكَ الرَّجُلَانِ وتَشارَكا وشارَك أَحدُهما الْآخَرَ؛ فأَما قَوْلُهُ: عَلى كُلِّ نَهْدِ القُصْرَيَيْنِ م … (لسان العرب)
- عرفته: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)