بمثل علاك من ملك حسيب
الشاعر: ابن خفاجه · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«بمثل علاك من ملك حسيب» من شعر ابن خفاجه، من العصر الأندلسي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِمِثلِ عُلاكَ مِن مَلِكٍ حَسيبِ ... عَدَلتُ إِلى المَديحِ عَنِ النَسيبِ
وَساعَدَني ثَناءٌ فيكَ رَطبٌ ... كَما سَرَتِ التَحِيَّةُ مِن حَبيبِ
وَهَزَّت مِن مَعاطِفِيَ القَوافي ... كَما هَفَتِ النُعامى بِالقَضيبِ
أَما وَرُواءِ دَولَتِهِ يَميناً ... تَأَلّاها نَجيبٌ في نَجيبِ
لَقَد ضَحِكَ الصَباحُ بِمُجتَلاهُ ... وَراءَ اللَيلِ عَن ثَغرٍ شَنيبِ
وَظاهَرَني بِمُغتَرَبي حُسامٌ ... أَنِستُ بِهِ وَنِعمَ أَخو الغَريبِ
أَشيمُ بِهِ سَنا بَرقٍ يَمانٍ ... يُخَفِّرُني إِلى المَرعى الخَصيبِ
إِلى جَذلانَ وَضّاحِ المُحَيّا ... سَليمِ القَلبِ وَالصَدرِ الرَحيبِ
إِلى يَقظانَ وَقّادَ العَوالي ... مُريشِ السَعيِ بِالرَأيِ المُصيبِ
يُساوِرُ مِنهُ طَوراً لَيثَ غابٍ ... وَيَمسَحُ تارَةً عَطفَي أَديبِ
إِذا اِستَمطَرتَ مِنهُ غَمامَ رُحمى ... أَوِ اِستَنصَرتَ في يَومٍ عَصيبِ
مَلَأتَ يَدَيكَ يُسراها بِيُسرٍ ... وَيُمناها بِمُختَرَطٍ خَشيبِ
فَإِن تَنزِل فَلا بِسِوى تَميمٍ ... وَإِن تَحمِل فَلا بِسِوى قَضيبِ
فَإِنَّ الغَيثَ في بيضِ الأَيادي ... وَإِنَّ الغَوثَ في النَصلِ الخَضيبِ
إِمامٌ في الذُؤابَةِ مِن قُرَيشٍ ... وَحَسبُ المَجدِ مِن عودٍ صَليبِ
تَشيمُ بِصَفحَتَيهِ بُروقَ بِشرٍ ... تُعيدُ بَشاشَةَ الرَوضِ الجَديبِ
تَمُجُّ الرَيَّ أَنفاسُ المَجاني ... بِهِ وَمغارِسُ العودِ السَليبِ
وَيُجمَلُ في حُباهُ طَودُ حِلمٍ ... تُعَدُّ خِلالَهُ رَملَ الكَثيبِ
تَطَلَّعَ لِلعُيونِ وَكُلِّ قَلبٍ ... شُعاعٌ يُستَطارُ مِنَ الوَجيبِ
بِمُعضِلَةٍ تَشيبُ لَها النَواصي ... فَما تَلقى هُنالِكَ غَيرَ شيبِ
فَقُلتُ وَقَد زَجَرتُ الطَيرَ مَهلاً ... فَغِربانُ العَدُوِّ إِلى نَعيبِ
كَأَنَّكَ بِالظُهورِ يُشَدُّ رَكضاً ... وَبِالبُشرى تَخُبُّ عَلى نَجيبِ
وَقَد غَنّى الحُسامُ يَصِلُّ قَرعاً ... وَأَفضى بِالعَدُوِّ إِلى النَحيبِ
فَأَضحَكَ مِن نَجاةِ الثَغرِ ثَغراً ... وَنَفَّسَ مِن حِماهُ عَن كَئيبِ
فَقَرَّ وَكانَ أَخفَقَ مِن جَناحٍ ... وَنامَ وَكانَ أَرعى مِن رَقيبِ
وَهَلَ جَمَعَ العِدى إِلّا هَشيمٌ ... وَهَل بيضُ السُيوفِ سِوى لَهيبِ
فَقُل لِلخَيلِ وَالأَبطالُ شوسٌ ... أَلا كُرّي وَقُل لِلشَمسِ غيبي
وَبَرِّد حَرَّ أَحشاءِ المَوالي ... وَخَضخِض لُجَةَ العَلَقِ الصَبيبِ
وَبَدِّد شَملَ آمالِ الأَعادي ... وَطَأ تيجانَ أَربابِ الصَليبِ
وَسُمهُم إِن يَغُضّوا أَو يَعَضّوا ... بِعَقبِ الحَربِ أُنمُلَةَ الحَريبِ
فَإِنَّكَ وَالرِباطُ إِلى اِغتِباطٍ ... كَفيلُ السَعدِ بِالفَتحِ القَريبِ
وَإِنّي وَالنَسيمُ بِها لَذيذٌ ... لَمُشتَمِلٌ عَلى نَفسٍ مُذيبِ
لِحادِثَةٍ تُصَدِّعُ مِن صِفاتي ... مُكَدِّرَةٍ صَفاءً مِن قَليبِ
فَها أَنا أَلحَظُ الأَيّامَ شَزراً ... وَأَرميها بِطَرفِ المُستَريبِ
وَأَشكو لَو شَكَوتُ إِلى مُصيخٍ ... لَيالِيَ لا تُوَقِّرُ مِن مَشيبِ
تَمَشّى تارَةً مَشِيَ السَبَنتى ... وَآوِنَةً تَدِبُّ دَبيبَ ذيبِ
وَكُنتُ مَتى اِستَرَبتُ مِنَ اللَيالي ... فَزِعتُ إِلى ثَبيرٍ أَو عَسيبِ
إِلى جَبَلٍ أَصُدُّ بِهِ العَوادي ... وَأَقتادُ المُنى قَودَ الجَنيبِ
أَظَلُّ بِهِ أُنادي مِن بَعيدٍ ... وَأَلتَمِسُ المَطالِبَ مِن قَريبِ
فَيا مَلِكَ المُلوكِ وَلي لِسانٌ ... يُشيرُ بِهِ البَنانُ إِلى خَطيبِ
يَفُضُّ بِكُلِّ قافِيَةٍ خِتاماً ... وَيُفعِمُ كُلَّ نادٍ ريحَ طيبِ
دُعاءٌ لَو دَعَوتُ بِهِ جَماداً ... لَهَزَّ مَعاطِفَ الغُصنِ الرَطيبِ
وَمِثلي هَزَّ مِثلَكَ ثُمَّ أَصغى ... عَلى ثِقَةٍ يُصيخُ إِلى مُجيبِ
وَرَدَّدَ فيكَ نَظرَتَهُ رَجاءً ... كَما اِلتَفَتَ العَليلُ إِلى الطَبيبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخصيب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ … (لسان العرب)
- الرحيب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)
- النسيب: سيب: السَّيْبُ: العَطاءُ، والعُرْفُ، والنافِلةُ. وَفِي حَدِيثِ الاستسقاءِ: واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً أَي عَطاءً، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ مَطَراً سَائِبًا أَي جَارِيًا. والسُّيُوبُ: الرِّكاز، لأَنها مِنْ سَيْبِ اللهِ وَعَطَ … (لسان العرب)
- بالقضيب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي … (لسان العرب)
- جذلان: جذل: الجِذْل: أَصل الشَّيْءِ الْبَاقِي مِنْ شَجَرَةٍ وَغَيْرِهَا بَعْدَ ذَهَابِ الْفَرْعِ، وَالْجَمْعُ أَجذال وجِذال وجُذُول وجُذُولة. والجِذْل: مَا عَظُم مِنْ أُصول الشَّجَرِ المُقَطَّع، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْعِيدَانِ م … (لسان العرب)
- حسيب: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف … (لسان العرب)