بشرى كما أسفر وجه الصباح
الشاعر: ابن خفاجه · البحر: السريع · الغرض: قصيدة عامة
«بشرى كما أسفر وجه الصباح» من شعر ابن خفاجه، من العصر الأندلسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بُشرى كَما أَسفَرَ وَجهُ الصَباح ... وَاِستَشرَفَ الرائِدُ بَرقاً أَلاح
وَاِرتَجَزَ الرَعدُ يَمُجُّ النَدى ... رَيّا وَيَحدو بِمَطايا الرِياح
فَدَنَّرَ الزَهرُ مُتونَ الرُبى ... وَدَرهَمَ القَطرُ بُطونَ البِطاح
هَبَّت رَواحاً وَهيَ نَفّاحَةٌ ... فَطابَ ريحاً نَشرُ ذاكَ الرَواح
أَفصَحَ غِرّيدٌ بِها مُطرِبٌ ... نَفَشَّ مِن طِرسٍ قُدامى جَناح
فَهَل تَرى أَسمَعَ غُصنَ النَقا ... فَهَزَّ مِن عِطفَيهِ هَزَّ اِرتِياح
أَم هَل سَرى يُنعِشُ غُصنَ الرُبى ... فَمَجَّ ريقَ الطَلِّ ثَغرُ الأَقاح
عِزٌّ تَهادى بِالقَنا هِزَّةً ... وَاِختالَ بِالجُردِ المَذاكي مِراح
فَطاوَلَ النَجمُ مَنارَ الهُدى ... وَأَحرَزَ الدينُ مُعَلّى القِداح
وَالتَأَمَ الشِعبُ وَما إِن عَدا ... رَأيُ أَميرِ المُؤمِنينَ الصَلاح
خَيرُ إِمامٍ دامَ في عَسكَرَي ... جَدٍّ وَجِدٍّ مِلءُ صَدرِ البَراح
يَعطِسُ عَن أَنفٍ حَمِيٍّ لَهُ ... أَضرَعَ خَدَّي كُلِّ حَيٍّ كَفاح
أَرعَدَ في تُدميرَ زَجراً لَها ... فَما لِعَنزَينِ هُناكَ اِنتِطاح
وَغَضَّ مِن أَصواتِها صَوتُهُ ... إِنَّ زَئيرَ اللَيثِ غَيرُ النُباح
وَشَدَّ أَزرَ اِبنِ عِصامٍ بِما ... حَبَّرَ مِن أَلفاظِ بِرِّ فِصاح
في رُقعَةٍ تَحمِلُ مِن رِفعَةٍ ... لَألاءِ أَوضاحِ الوُجوهِ الصِباح
مَيمَونَةٍ لَو لَمَسَت جَلمَداً ... صَلداً لَسالَ الماءُ عَنهُ فَساح
فَالمَجدُ مَمطورُ جَنابِ المُنى ... وَالمُلكُ خَفّاقُ جَناحِ النَجاح
يُسفِرُ عَن بيضِ وُجوهِ الظُبى ... بَأساً وَيَرنو عَن عُيونِ الرِماح
أَبيَضُ وَضّاحُ جَبينِ العُلى ... جَذلانُ مَبسوطُ يَمينِ السَماح
فَقُل لِمَن ساجَلَهُ ضِلَّةً ... ماسُدفَةُ اللَيلِ وَضَوءُ الصَباح
كَيفَ يُكافيهِ وَهَل تَستَوي ... خُشونَةُ الجِدِّ وَلينُ المُزاح
تَمَيَّزَت مِن شيمَةٍ شيمَةٌ ... إِنَّ الأَجاجَ الصِرفَ غَيرُ القَراح
جالَدتُهُ مِن حاسِرٍ دارِعاً ... كَفاهُ حَملُ الرَأيِ حَملَ السِلاح
وَأَينَ مِن بَحرٍ طَما أَخضَرٍ ... ماسالَ مِن أَوشالِ بيضِ الصِفاح
حَمَت وَمَن يَقعُدُ بِهِ جَدُّهُ ... فَكُلُّ زِندٍ في يَدَيهِ شَحاح
فَلا تَنَم عَينُكَ مِن حاسِدٍ ... غَضَّ حِراناً مِن عِنانِ الجِماح
أَمَضَّهُ جُرحٌ دَخيلٌ بِهِ ... إِنَّ الرَزايا مِن أَمَضِّ الجِراح
فَرَقرَقَ العَبرَةَ في خَجلَةٍ ... وَرُبَّما يُمزَجُ بِالماءِ راح
ما غَصَّ بِالدَمعَةِ إِلّا هَفا ... فَاِنظُر تَجِد ثُمَّ السِوارَ الوِشاح
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البطاح: بطح: البَطْحُ: البَسْطُ. بَطَحه عَلَى وَجْهِهِ يَبطَحُه بَطْحاً أَي أَلقاه عَلَى وَجْهِهِ فانْبَطَح. وتَبَطَّحَ فُلَانٌ إِذا اسْبَطَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مُمْتَدًّا عَلَى وَجْهِ الأَرض؛ وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: بُطِحَ لَهَ … (لسان العرب)
- الرائد: ريد: الرَّيْد: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّيْدُ الحَيْدُ فِي الْجَبَلِ كَالْحَائِطِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الناتئُ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ، وَقِيلَ صَخْرُ الْغَيِّ، يَصِفُ عُقاباً: فَمَرَّتْ عَلَى ر … (لسان العرب)
- الرواح: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل … (لسان العرب)
- بالقنا: قنأ: قَنَأَ الشيءُ يَقْنَأُ قُنُوءًا: اشْتَدَّتْ حُمرَتُه. وقَنَّأَهُ هُوَ. قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: يَسْعَى بِهَا ذُو تُومَتَيْنِ مُشَمِّرٌ، ... قَنَأَتْ أَنامِلُه مِنَ الفِرْصاد والفِرْصادُ: التُّوتُ. وَفِي الْحَدِ … (لسان العرب)
- برقا: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ … (لسان العرب)
- بطون: طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء. (لسان العرب)
- بمطايا: طيا: الطَايَةُ: الصَّخْرَةُ العظِيمةُ فِي رَمْلَةٍ أَو أَرض لَا حِجارةَ بِهَا. والطَّايَة: السَّطْحُ الَّذِي يُنامُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُسَمَّى بِهَا الدُّكّانُ. قَالَ: وَتَوْدِيهُ التَّايَةِ[[. قوله [وتوديه التاية إلخ] هك … (لسان العرب)