أرقت أكف الدمع طورا وأسفح

الشاعر: ابن خفاجه · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أرقت أكف الدمع طورا وأسفح» من شعر ابن خفاجه، من العصر الأندلسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَرَقتُ أَكُفَّ الدَمعِ طَوراً وَأَسفَحُ ... وَأَنضَحُ خَدّي تارَةً ثُمَّ أَمسَحُ

وَدونَكَ طَمّاحٌ مِنَ الماءِ مائِجٌ ... يُعَبُّ وَمُغبَرٌّ مِنَ التُربِ أَفيَحُ

وَإِنّي إِذا ما اللَيلُ جاءَ بِفَحمَةٍ ... لَأوري زِنادَ الهَمِّ فيها فَأَقدَحُ

وَأُتبِعُ طيبَ الذِكرِ أَنَّةُ موجَعٍ ... فَيَنفَحُ هَذا حَيثُ هاتيكَ تَلفَحُ

وَأَلقى بَياضَ الصُبحِ يَسوَدُّ وَحشَةً ... فَأَحسِبُني أُمسي عَلى حينَ أُصبِحُ

وَيوحِشُني ناعٍ مِنَ اللَيلِ ناعِبٌ ... فَأَزجُرُ مِنهُ بارِحاً لَيسَ يَبرَحُ

وَأَستَقبِلُ الدُنيا بِذِكرى مُحَمَّدٍ ... فَيَقبُحُ في عَينَيَّ ماكانَ يَلمُحُ

وَأُشفِقُ مِن مَوتِ الصِبا ثُمَّ إِنَّني ... لَآمُلُ أَنَّ اللَهَ يَعفو وَيَصفَحُ

غُلامٌ كَما اِستَخشَنتَ جانِبَ هَضبَةٍ ... وَلانَ عَلى طَشٍّ مِنَ المُزنِ أَبطَحُ

أَقولُ وَقَد وافى كِتابُ نَعيِهِ ... يُجَمجِمُ في أَلفاظِهِ فَيُصَرِّحُ

أَرامٍ بِأَغماتٍ يُسَدِّدُ سَهمَهُ ... فَيَرمي وَقَلبٌ بِالجَزيرَةِ يُجرَحُ

فَيا لَغَريبٍ فاجأَتهُ مَنِيَّةٌ ... أَتَتهُ عَلى عَهدِ الشَبابِ تُلَحلِحُ

كَأَنَّ لَهيباً بَينَ جَنبَيَّ واقِداً ... بِهِ وَرَكايا بَينَ جَفنَيَّ تُمتَحُ

جَلَستُ أَسومُ الدَهرَ فيهِ مَلامَةً ... وَكُنتُ كَما قَد كُنتُ أُثني وَأَمدَحُ

تَراني إِذا أَعوَلتُ حُزناً حَمامَةً ... تُرِنُّ وَطَوراً أَيكَةً تَتَرَنَّحُ

غَريقاً بِبَحرِ الدَمعِ وَالهَمُّ وَالدُجى ... وَلَو كانَ بَحراً واحِداً كُنتُ أَسبَحُ

أُحَمِّلُ أَنفاسَ الشَمالِ تَحِيَّةً ... يَنوءُ بِها مِن ماءِ جَفني فَيَرزَحُ

فَلي نَظرَةٌ نَحوَ السَماءِ وَلَوعَةٌ ... تَلَدَّدُ بي نَحوَ الجَنوبِ فَأَجنَحُ

فَرادَعتُ عَنها النَفسَ وَالنَفسُ صَبَّةٌ ... وَراوَغتُ حُسنَ الصَبرِ وَالصَبرُ أَرجَحُ

فَنَمِّ بِأَسرارِ الصَبابَةِ مَدمَعي ... وَكُلُّ إِناءٍ بِالَّذي فيهِ يَرشَحُ

وَأَيأَستُ قَلباً كانَ يَخفِقُ تارَةً ... وَتَنزو بِهِ الآمالُ طَوراً فَيَطمَحُ

فَما أَتَلَقّى الرَكبَ أَرجو تَحِيَّةً ... تُوافي لَهُ أَو رُقعَةً تَتَصَفَّحُ

فَفي ناظِري لِلَّيلِ مَربَطُ أَدهَمٍ ... وَفي وَجنَتي لِلدَمعِ أَشهَبُ يَجمَحُ

إِذا كانَ قَصرُ الأُنسِ بِالإِلفِ وَحشَةً ... فَما أَشتَهي أَنّي أُسَرُّ فَأَفرَحُ

فَيا عارِضاً يَستَقبِلُ اللَيلَ واكِفاً ... وَيَسري فَيَطوي الأَطوَلَينِ وَيَمسَحُ

تَحَمَّل إِلى قَبرِ الغَريبِ مَزادَةً ... مِنَ الدَمعِ تَندى حَيثُ سِرتَ وَتَنضَحُ

وَأَحفى سَلامٍ يَعبُرُ البَحرَ دونَهُ ... فَيَندى وَأَزهارَ البِطاحِ فَتَنفَحُ

وَعَرِّج عَلى مَثوى الحَبيبِ بِنَظرَةٍ ... تَراهُ بِها عَيني هُناكَ وَتَلمَحُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بارحا: رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْد … (لسان العرب)
  • تلفح: لفح: لَفَحَتْه النارُ تَلْفَحُه لَفْحاً ولَفَحاناً: أَصابت وَجْهَهُ إِلَّا أَن النَّفْحَ أَعظم تأْثيراً مِنْهُ؛ وَكَذَلِكَ لَفَحَتْ وَجْهَهُ. وَقَالَ الأَزهري: لَفَحَتْه النارُ إِذا أَصابت أَعلى جَسَدِهِ فأَحرقته. الْجَو … (لسان العرب)
  • زناد: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق … (لسان العرب)
  • طماح: طمح: طَمَحَت المرأَة تَطْمَحُ طِماحاً، وَهِيَ طامحٌ: نَشَزَت بِبَعْلِهَا. والطِّماحُ مِثْلُ الجِماحِ. وطَمَحَت المرأَة مِثْلُ جَمَحَتْ، فَهِيَ طَامِحٌ، أَي تَطْمَح إِلى الرجال. في حَدِيثِ قَيْلَةَ: كُنْتُ إِذا رأَيت رَجُ … (لسان العرب)
  • فيقبح: قبح: القُبْحُ: ضِدَّ الحُسْنِ يَكُونُ فِي الصُّورَةِ؛ وَالْفِعْلُ قَبُحَ يَقْبُح قُبْحاً وقُبُوحاً وقُباحاً وقَباحةً وقُبوحة، وَهُوَ قَبِيحٌ، وَالْجَمْعَ قِباحٌ وقَباحَى والأُنْثَى قَبيحة، وَالْجَمْعُ قَبائِحُ وقِباحٌ؛ ق … (لسان العرب)
  • فينفح: نفح: نَفَح الطِّيبُ يَنْفَحُ نَفْحاً ونُفُوحاً: أَرِجَ وفاحَ، وَقِيلَ: النَّفْحةُ دُفْعَةُ الرِّيحُ، طَيِّبَةً كَانَتْ أَو خَبِيثَةً؛ وَلَهُ نَفْحة طَيِّبَةٌ ونَفْحة خَبِيثَةٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: وَلَهُ نَفْحة طَيِّبَةٌ. … (لسان العرب)
  • مائج: ميج: التَّهْذِيبُ، ابْنُ الأَعرابي: ماجَ فِي الأَمْر إِذا دَارَ فِيهِ. قَالَ: والمَيْجُ الاختلاطُ. (لسان العرب)
  • موجع: وجع: الوَجَع: اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ مَرَضٍ مُؤْلِمٍ، وَالْجَمْعُ أَوْجاعٌ، وَقَدْ وَجِعَ فُلَانٌ يَوْجَعُ ويَيْجَعُ وياجَعُ، فَهُوَ وجِعٌ، مِنْ قَوْمٍ وَجْعَى ووَجاعَى ووَجِعِينَ ووِجاعٍ وأَوجاعٍ، ونِسْوةٌ وَجاعى ووَجِعات … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قل لمسرى الريح من إضم
  • شأوت مطايا الصبا مطلبا
  • وأغر كاد لطافة وطلاقة
  • وصقيل إفرند الشباب بطرفه
  • يا أيها الطود المنيع الأيهم
  • بعيشك هل تدري أهوج الجنائب
  • سمح الخيال على النوى بمزار
  • أيجني على مهجتي طرفه