أبى البرق إلا أن يحن فؤاد
الشاعر: ابن خفاجه · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«أبى البرق إلا أن يحن فؤاد» من شعر ابن خفاجه، من العصر الأندلسي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبى البَرقُ إِلّا أَن يَحِنَّ فُؤادُ — وَيَكحَلَ أَجفانَ المُحِبِّ سُهادُ
فَبِتُّ وَلي مِن قانِئِ الدَمعِ قَهوَةٌ — تُدارُ وَمِن إِحدى يَدَيَّ وِسادُ
تَنوحُ لِيَ الوَرقاءُ وَهيَ خَلِيَّةٌ — وَيَنهَلُّ دَمعُ المُزنِ وَهوَ جَمادُ
وَقَد كانَ في خَدّي لِلشُهبِ مَلعَبٌ — فَقَد صارَ فيهِ لِلوِرادِ طِرادُ
وَلَيلٍ كَما مَدَّ الغُرابُ جَناحَهُ — وَسالَ عَلى وَجهِ السِجِلِّ مِدادُ
بِهِ مِن وَميضِ البَرقِ وَاللَيلُ فَحمَةٌ — شَرارٌ تَرامى وَالغَمامُ زِنادُ
سَرَيتُ بِهِ أُحَيِيهِ لاحَيَّةُ السَرى — تَموتُ وَلا مَيتُ الصَباحِ يُعادُ
يُقَلِّبُ مِنّي العَزمُ إِنسانَ مُقلَةٍ — لَها الأُفقُ جَفنٌ وَالظَلامُ سَوادُ
بِخَرقٍ لِقَلبِ البَرقِ خَفقَةُ رَوعَةٍ — بِهِ وَلِجَفنِ النَجمِ فيهِ سُهادُ
سَحيقٌ وَلا غَيرَ الرِياحِ رَكائِبٌ — هُناكَ وَلا غَيرَ الغَمامِ مَزادُ
كَأَنّي وَأَحشاءُ البِلادِ تَجُنَّني — سَريرَةُ حُبٍّ وَالظَلامُ فُؤادُ
أَجوبُ جُيوبَ البيدِ وَالصُبحُ صارِمٌ — لَهُ اللَيلُ غِمدٌ وَالمَجَرُّ نِجادُ
وَفي مُصطَلى الآفاقِ جَمرُ كَواكِبٍ — عَلاها مِنَ الفَجرِ المُطِلِّ رَمادُ
وَلَمّا تَفَرّى مِن دُجى اللَيلِ طِحلِبٌ — وَأَعرَضَ مِن ماءِ الصَباحِ ثِمادُ
حَنَنتُ وَقَد ناحَ الحَمامُ صَبابَةً — وَشُقَّ مِنَ اللَيلِ البَهيمِ حِدادُ
عَلى حينَ شَطَّت بِالحَبائِبِ نِيَّةٌ — وَحالَت فَيافٍ بَينَنا وَبِلادُ
عَشِيَّةَ لا مِثلَ الجَوادِ ذَخيرَةٌ — وَلا مِثلَ رَقراقِ الحَديدِ عَتادُ
إِذا زارَ خَطبٌ خَفَّرَتني ثَلاثَةٌ — سِنانٌ وَعَضبٌ صارِمٌ وَجَوادُ
فَبِتُّ وَلا غَيرَ الحُسامِ مُضاجِعٌ — وَلا غَيرَ ظَهرِ الأَعوَجِيِّ مِهادُ
مَعانِقَ خِلٍّ لايُخِلُّ وَإِنَّما — مَكانُ ذِراعَيهِ عَلَيَّ نِجادُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السجل: سجل: السَّجْلُ: الدَّلْو الضَّخْمَة المملوءةُ ماءً، مُذَكَّر، وَقِيلَ: هُوَ مِلْؤُها، وَقِيلَ: إِذا كَانَ فِيهِ مَاءً قَلَّ أَو كَثُر، وَالْجَمْعُ سِجَالٌ وسُجُول، وَلَا يُقَالُ لَهَا فَارِغَةً سَجْلٌ وَلَكِنْ دَلْو؛ وَف …
- الورقاء: الوَرْقَاءُ : الحمامةُ. -: الذِّئْبةُ. -: شُجيرة تسمو فوق القامة، لها ورقٌ مُدوِّر واسع دقيق ناعم تأكله الماشية كلّها، هي غبراء الساق، خضراء الورق، لها زَمَعٌ شُعْرٌ فيه حَبٌّ أغبر مثل الشَّهْدانج، ترعاه الطَّير، وهي تنب …
- تنوح: تَنَوَّحَ يَتَنَوَّحُ تَنُّوحًا :- تِ المرأةُ: تكلَّفت النُّواحَ، أي البكاءَ على الميت مع الصياح؛ من عادات بعض المجتمعات استئجار نساءٍ ليتَنَوَّحْنَ على الميت.- الشيءُ: تحرَّك وهو متدلٍّ؛ تنوَّحَ رقَّاصُ الساعة.
- جماد: الجَمَادُ : ما ليس بحيوان ولا بنبات ولا به قدرة على النموِّ.-: الأرض/ سنةٌ جَماد، أي لا مطر فيها/ أرض جماد، أي قاحلة/ فلان جماد الكفّ، أي بخيل/ جمادٌ العين، أي لا تدمع عينه ولا يخجل.
- جناحه: الجَنَاحُ : ما يطير به الطائر ونحوه، وهما جناحان؛ للطائرة جناحان كجناحي الطائر/ خفض له جناحَه، أي خضع وذلّ/ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ/ رجع على جناح السرعة، أي عاد سريعاً/ وصلنا النبأُ على جناح ا …
- زناد: الزِّنَادُ :- من البندقية: أداةٌ تدقُّ الزَّنْدة فتشتعل فيتفجّر البارود؛ هو مستعدّ للقتال ويده على الزِّناد/ زناد القدّاحة هو ما تشتعل به نارها، ويقال حجر الزِّناد/ قَدَح زِنادَ فكره، أي فكَّر جيِّداً.