جفن تجافى للخلي عن الكرى
الشاعر: ابن خفاجه · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«جفن تجافى للخلي عن الكرى» من شعر ابن خفاجه، من العصر الأندلسي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جَفنٌ تَجافى لِلخَلِيِّ عَنِ الكَرى — وَهَوىً تَهاوى بِالمَطِيّ عَلى السُرى
وَمُثَقَّفٌ لَدنُ المَهَزِّ يَشوقُهُ — ما شاقَني فَإِذا هَزَزتُ تَأَطَّرا
وَقَدِ اِشتَبَهنا سُمرَةً وَنَحافَةً — فَلَوِ اِلتَفَتُّ لَما عَرَفتُ الأَسمَرا
وَأَقَبُّ يَحتَمِلُ الصَباحَ إِذا مَشى — شِيَةً وَيَنتَعِلُ الرِياحَ إِذا جَرى
قَد باتَ يَحمِلُ لِبدُهُ ظَبيَ النَقا — رَكضاً وَيَحمِلُ لِبدُهُ لَيثَ الشَرى
وَحَثا التُرابَ عَلى الصَبا فَكَأَنَّما — أَزجى هُناكَ غَمامَةً بَرقٌ سَرى
وَاِستَرجَفَ الأَرضَ الفَضاءَ بِوَثبَةٍ — فَكَأَنَّ رُكناً خَرَّ فيها مِن حِرا
مَزَّقتُ مِن خِلَعِ العَجاجَةِ فَوقَهُ — ثَوباً بِأَطرافِ الرِماحِ مُدَنَّرا
وَصَرَختُ يالَبَني رَحيمٍ صَرخَةً — فَاِلتَفَّتِ الأَنجادُ حَولي عَسكَرا
مِن كُلِّ طَلقِ الوَجهِ تاهَ جَوادُهُ — زَهواً بِعِزَّةِ رَبِّهِ فَتَبَختَرا
صَلَتِ الجَبينِ لَو أَنَّني مُستَقبِلٌ — بِرُوائِهِ لَيلَ السِرارِ لَأَقمَرا
ما إِن سَقَتكَ بِهِ السَماحَةُ مُزنَةً — إِلّا أَرَتكَ بِهِ الصَباحَةُ نَيِّرا
وَأَغَرَّ أَزهَرَ باتَ يَعبَقُ نَفحَةً — فَكَأَنَّ في بُردَيهِ رَوضاً أَزهَرا
طَلقَ المُحَيّا وَاليَدَينِ كَأَنَّهُ — قَمَرٌ تَطَلَّعَ في غَمامٍ أَمطَرا
لَبِسَ الرِداءَ مِنَ الثَناءِ مُطَرَّزاً — فَوقَ القَميصِ مِنَ الحَياءِ مُعَصفَرا
اِستَمجَدَ الأَشرافُ مِن شَرَفٍ بِهِ — فَمَشى اليَراعُ بِكَفِّهِ مُتَبَختِرا
فَلَرُبَّ سَمراءِ الأَديمِ طَويلَةٍ — حَسَدَت بِراحَتِهِ القَصيرَ الأَصفَرا
وَإِلَيكَها فَاِهنَأ بِها مِن مِدحَةٍ — أَهدَيتُها رَوضاً إِلَيكَ مُنَوَّرا
فَتَلَألَأَت حُسناً بِمَجدِكَ حُلَّةً — وَتَنَفَّسَت طيباً بِحَمدِكَ مُجمَرا
وَسِوايَ يَكذِبُ في سِواها مِدحَةً — فَاِرغَب بِسَمعِكَ عَن حَديثٍ يُفتَرى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتبهنا: اشْتَبَهَ يَشْتَبِهُ اشْتِباهاً :- عليه الأمْرُ: الْتبس؛ اشتبهَ عليه أمر هذا الذي يتحدَّث إليه.- في الأمْرِ: شكَّ فيه؛ اشتبه القاضي في صدق المتَّهم.
- التفت: الْتفَتَ يَلْتَفِتُ الْتفاتاً :- إلى الشيءِ: صرف وجهه إليـِه.- بوجهه يَمْنةً ويَسْرةً: مال به نحواليمين ونحواليسار؛ كان يلتفت إلى اليمين وإلى اليسار وهو في طريقه إلى المنزل.- عنه: أعرض؛ التفت عن كل ما يشينـه ويعيبه؛ لا ت …
- المهز: مَهَزَ يَمْهَزُ مَهْزاً :- ـه: دَفَعَهُ؛ مهز الولدَ قرينُه فسقط أرضاً.
- بالمطي: قال تعالى: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ [القيامة : 33] أي: يمدّ مَطَاهُ، أي: ظهرَه، والمَطِيَّة: ما يركب مطاه من البعير، وقد امتطيته ركبت مطاه، والمِطْوُ: الصاحبُ المعتمد عليه، وتسميته بذلك كتسميته بالظّهر.
- لبده: اللُّبْدَةُ : كُلُّ شَعر أو صوف متلبِّد.-: الشَّعر المتراكِب بين كتفَي الأسد؛ (هو أَمْنَعُ مِنْ لُبْدَةِ الأسد).-: غطاءٌ من أغطية الرأس يُتَّخذ من الصوف المتلبِّد ج لُبَدٌ.