أمقام وصل أم مقام فراق

الشاعر: ابن خفاجه · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة فراق

«أمقام وصل أم مقام فراق» من شعر ابن خفاجه، من العصر الأندلسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَمُقامُ وَصلٍ أَم مَقامُ فِراقِ — فَالقُضبُ بَينَ تَصافُحٍ وَعِناقِ

خَفّاقَةٌ ما بَينَ نَوحِ حَمامَةٍ — هَتَفَت وَدَمعِ غَمامَةٍ مُهراقِ

عَبِثَت بِهِنَّ يَدُ النُعامى سَحرَةً — فَوَضَعنَ أَعناقاً عَلى أَعناقِ

أَكسَبنَني خُلقَ الوَفاءِ وَرُبَّما — أَذكَرنَني بِمَواقِفِ العُشّاقِ

ضَمّاً وَلَثماً وَاِستِطابَةَ نَفحَةٍ — وَخُفوقَ أَحشاءٍ وَفَيضَ مَآقِ

فَلَوَ اِنَّ سَرحَةَ بَطنِ وادٍ بِاللِوى — حَيَّيتُها تُصغي إِلى مُشتاقي

لَنَثَرتُ بِالجَرعاءِ عِقدَ مَدامِعي — فَفَضَضتُ خَتمَ الصَبرِ عَن أَغلاقي

وَأَرَقتُ فَضلَ صُبابَةٍ لِصَبابَةٍ — فَرَقَعتُ ما أَخلَقتُ مِن أَخلاقي

فَإِلَيكِ يا نَفسَ الصَبا فَلَطالَما — أَذكى نَداكَ حَرارَةَ الأَشواقِ

ها إِنَّ بي لَمَماً يُؤَرِّقُ ناظِري — أَلَماً فَهَل مِن نافِثٍ أَو راقِ

سِر وادِعاً لا تَستَطِر قَلباً هَفا — بِجَناحِ شَوقٍ رِشتَهُ خَفّاقِ

وَإِذا طَرَقتَ جَنابَ قُرطُبَةٍ فَقِف — فَكَفاكَ مِن ناسٍ وَمِن آفاقِ

وَاِلثُم يَدَ اِبنِ أَبي الخِصالِ عَنِ العُلى — مُتَشَكِّراً وَاِضمُمهُ ضَمَّ عِناقِ

وَاِفتُق بِناديهِ التَحِيَّةَ زَهرَةً — نَفّاحَةً تُغني عَنِ اِستِنشاقِ

كَالشَمسِ يَومَ الدَجنِ تَندى مُجتَنى — ظِلٍّ وَتَحسُنُ مُجتَلى إِشراقِ

وَاِهزُز بِها مِن مِعطَفَيهِ فَإِنَّما — شَعشَعتَها كَأساً بِيُمنى ساقِ

وَالنورُ يَرقُمُ مِن بِساطِ بَسيطَةٍ — وَالغَيمُ يَنشُرُ مِن جَناحِ رِواقِ

وَسِمِ الحَمامَةِ أَن تُجيبَ تَغَنِّياً — عَن مَنطِقٍ ماضٍ يُلَبّي باقِ

مُتَرَكِّبٍ عَن نَفحَةٍ في لَفحَةٍ — وَكَفاكَ مِن كاسٍ هُناكَ دِهاقِ

وَخِطابِ بِرٍّ نابَ عَنهُ سِفارَةً — إِنَ الخِطابَ عَلى البُعادِ تَلاقِ

تَندى عَلى كَبِدي لَدونَةُ مَنطِقٍ — فَتَفي بِحُرِّ تَرائِبٍ وَتَراقِ

فَهُناكَ أَروَعُ مِلءُ رَوعِ المُجتَلي — يَقظانُ موثَقُ عِقدَةِ الميثاقِ

هَزَجَت بِهِ هَزجَ الحَمامِ مَحامِدٌ — حَمَلَت حُلاهُ مَحمَلَ الأَطواقِ

لَدنُ الحَواشي لَو أَطَلَّ غَمامَةً — لَخَلا مِنَ الإِرعادِ وَالإِبراقِ

شَرُفَت بِهِ فُقَرُ الثَناءِ وَرُبَّما — تَتَشَرَّفُ الأَطواقُ بِالأَعناقِ

جُمَّ العُلى مَسَحَت بِهِ كَفُّ العُلى — عَن حُرِّ وَجهِ مُطَهَّمٍ سَبّاقِ

يُزهى بِأَعلاقِ المَعالي حِليَةً — إِنَّ المَعالي أَنفُسَ الأَعلاقِ

طالَت بِهِ رُمحَ السِماكِ يَراعَةٌ — تَستَضعِفُ الجَوزاءَ شَدَّ نِطاقِ

ماخَطَّ مِن غُرَرِ الحِسانِ وَضاءَةً — حَتّى اِستَمَدَّ لَها مِنَ الأَحداقِ

مُغرىً بِأَغراضٍ تَهولُ بَراعَةً — وَرَفيفِ أَلفاظٍ تَشوقُ رِقاقِ

تَهفو بِهِ طَوراً قُدامى بارِقٍ — فيها وَآوِنَةً جَناحُ بُراقِ

أَقسَمتُ لَو أَخَذَ الهِلالُ كَمالَهُ — عَنهُ لَتَمَّ تَمامَ غَيرِ مَحاقِ

وَكَفاكَ مِن غُصنٍ لِسَطرِ بَلاغَةٍ — مُتَناسِقِ الأَثمارِ وَالأَوراقِ

مُستَبدِعٌ حُسناً فَمِن مَعنىً لَهُ — حُرٍّ وَمِن لَفظٍ رَقيقِ رَواقِ

مُتَوَلِّدٌ عَن خاطِرٍ مُتَوَقِّدٌ — لَهَباً وَطَبعٍ سَلسَلٍ دَفّاقِ

لَو كانَ يُرهَفُ صارِماً لَهَزَزتُهُ — في ماءِ إِفرِندٍ لَهُ رَقراقِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالجرعاء: الجَرْعَاءُ : الأرْض الغليظة ذات الحُزونة.-: الرّمل يرتفع وسطه وترقُّ نواحيه ج جَرْعاواتٌ.
  • تصافح: [ص ف ح]. (فعل: خماسي لازم). تَصَافَحْتُ،أَتَصَافَحُ،تَصَافَحْ مصدر تَصَافُحٌ. "تَصَافَحَ الْمُتَخَاصِمَانِ بَعْدَ جَفَاءٍ" : صَافَحَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ.
  • ختم: ختم: خَتَمَه يَخْتِمُه خَتْماً وخِتاماً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: طَبَعَه، فَهُوَ مَختوم ومُخَتَّمٌ، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، والخاتِمُ الفاعِلُ، والخَتْم عَلَى القَلْب: أَن لَا يَفهَم شَيْئًا وَلَا يَخرُج مِنْهُ شَ …

قصائد ذات صلة

  • خذها إليك وإنها لنضيرة
  • ومرقرق الإفرند أبرق بهجة
  • ورداء ليل بات فيه معانقي
  • ومجر ذيل غمامة قد نمقت
  • لله نهر سال في بطحاء
  • وأسود عن لنا سابح
  • ألا ياحبذا ضحك الحميا
  • ألا قل للمريض القلب مهلا