لذكرك ماعب الخليج يصفق
الشاعر: ابن خفاجه · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«لذكرك ماعب الخليج يصفق» من شعر ابن خفاجه، من العصر الأندلسي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِذِكرِكَ ماعَبَّ الخَليجُ يُصَفِّقُ — وَبِاِسمِكَ ماغَنّى الحَمامُ المُطَوَّقُ
وَمِن أَجلِكَ اِهتَزَّ القَضيبُ عَلى النَقا — وَأَشرَقَ نُوّارُ الرُبى يَتَفَتَّقُ
وَما ذاكَ إِلّا أَنَّ خُلقَكَ رائِقٌ — يُهَزُّ كَما هُزَّ الرَحيقُ المُعَتَّقُ
حَسُنتَ غِناءً وَاِجتِلاءً وَخِبرَةً — فَكُلُّكَ مَوموقُ الحُلى مُتَعَشَّقُ
وَأَنتَ لُبابُ السَيفِ أَمّا فِرِندُهُ — فَطَلقٌ وَأَمّا غَربُهُ فَمُذَلَّقُ
فَهَل عَلِمَت تِلكَ الإِمارَةُ أَنَّها — يُفاضُ عَلَيها مِن رُوائِكَ رَونَقُ
فَلا عَينَ إِلّا وَهيَ تَظمَأُ لَوعَةً — وَإِنسانُها في ماءِ حُسنِكَ يَغرَقُ
وَكَم مَنطَقٍ فَصلٍ هُوَ الدُرُّ يُجتَلى — عَلى بَحرِ طِرسٍ أَو هُوَ المِسكُ يَفتُقُ
صَدَعَت بِهِ دونَ الحَقيقَةِ سُدفَةً — تَنوبُ عَنِ الإِصباحِ وَاللَيلُ مُطرِقُ
وَيا رُبَّ لَيلٍ بِتَّهُ فَوقَ مَضجَعٍ — مُقِضٍّ بِكَ الفَهمُ الذَكِيُّ فَتُطرِقُ
يَقومُ بِكَ القَلبُ الأَبِيُّ وَتارَةً — يَغوصُ بِكَ الفَهمُ الذَكِيُّ فَتُطرِقُ
فَلَم تَغتَمِض وَالنَجمُ قَد مالَ سَحرَةً — فَأَغفى وَأَذيالُ الظَلامِ تُمَزَّقُ
وَلِلَّيلِ ظِلٌّ قَد تَقَلَّصَ أَخضَرٌ — وَلِلصُبحِ ماءٌ قَد تَسَلسَلَ أَزرَقُ
وَجَدُّكَ يَستَولي وَرَأيُكَ يَنتَضي — وَعَزمُكَ يَستَجري وَسَعدُكَ يَسبِقُ
وَما صَدَّتِ الحَسناءُ عَنكَ زَهادَةً — وَلَكِن زَهاها أَنَّها تُتَعَشَّقُ
فَظَلَّت تَجُرُّ الذَيلَ تيهاً وَإِنَّها — لَأَغلَقُ رَهناً في هَواكَ وَأَعلَقُ
وَإِلّا فَما لِلقَطرِ قَد فاضَ عَبرَةً — هُناكَ وَما لِلرَعدِ قَد باتَ يَشهَقُ
تَخِفُّ بِها ذِكراكَ حَتّى كَأَنَّما — يُطيفُ بِها مِن مَسِّ حُبِّكَ أَولَقُ
وَتُهدي إِلَيكَ الريحُ عَنها تَحِيَّةً — تَفوهُ بِما تَحتَ الضُلوعِ فَتَنطِقُ
فَغازِل بِها خَلفَ الحِجالِ عَقيلَةً — قُصارُ هَواها رَشفَةٌ وَتَعَنُّقُ
يَزُرُّ عَلَيها الصُبحُ جَيبَ قَميصِهِ — فَتَكرَعُ في ماءٍ بِها يَتَدَفَّقُ
وَتَسحَبُّ فيها الشَمسُ ذَيلَ عَشِيَّها — فَتَشرَبُ مِن خَمرٍ هُناكَ تُرَوَّقُ
فَدونَكَها حَسناءَ لا أَنَّ رَبَّها — قَلاها وَلَكِن رُبَّ حَسنا تُطَلَّقُ
تَروقُ فَما تَدري الرُكابُ أَبَلدَةً — تَؤُمُّ بِها أَم كَوكَباً يَتَأَلَّقُ
وَتَأرَجُ أَنفاساً وَتَندى غَضارَةً — فَتَحسِبُها نُوّارَةً تَتَفَتَّقُ
فَخَيِّم بِمَثوى المَجدِ وَالسَعدِ ناظِماً — عَلى نَحرِها عِقداً مِنَ الخَيلِ يُنسَقُ
تَضيقُ بِهِ أَنفاسُها وَيَزينُها — وَأَنفِس بِهِ عِلقاً يَزينُ وَيَخنُقُ
فَهَل مِن نَسيمٍ قَد تَضَوَّعَ يَنتَحي — مَعَ الفَجرِ أَو بَرقٍ تَأَلَّقَ يَخفِقُ
يُهَنِّئُ عَنّي كورَةَ الشَرقِ إِنَّها — لِبَحرِكَ شَطٌّ أَو لِشَمسِكَ مَشرِقُ
تَطابَقتُما مَرأى جَميلاً وَمَخبَراً — فَها أَنتُما تاجٌ يَروقُ وَمَفرِقُ
لَكَ اللَهُ مِن سَهمٍ يُسدَدُ سَعيَهُ — إِذا طاشَتِ الأَلبابُ رَأيٌ مُوَفَقُ
يَهُزُّ بِهِ مِن حِميَرٍ فَرعَ سُؤدُدٍ — كَريمَ الجِنى وَالظِلِّ يَسمو وَيَسمُقُ
يُقَلِّبُ عَيناً لِلحَياءِ مَريضَةً — تَغُضُّ وَأُخرى لِلذَكاءِ تُحَدِّقُ
لَهُ هِمَّةٌ تُملي عَلَيهِ وَعَزمَةٌ — تَخُطُّ بِأَطرافِ الرِماحِ وَتَمشُقُ
تُجَرِّبُهُ في حَومَةِ الحَربِ حَيَّةٌ — تُنَضنِضُ أَو فَتخاً هُناكَ تُحَلِّقُ
وَتَنفُحُ ريحُ النَصرِ في قَبَسٍ بِهِ — فَتَخرُقُ أَقطارَ العَجاجِ وَتُحرِقُ
وَيَنطِقُ عَن سَيفٍ بِفَكَّيهِ صارِمٌ — وَيَرمُقُ عَن سَهمٍ بِجَفنَيهِ يَمرُقُ
وَيَصدَعُ شَملَ اللَيلَةِ الخَبلِ كُلَّما — بَدا فَيلَقٌ مِلءُ الفَضاءِ وَفَيلَقُ
فَناهِض أَبا يَحيى بِعَزمَتِكَ الصَبا — تُباري بِكَ العيسُ المَهاري فَتَعنَقُ
شُهوداً بِأَوضاحِ المَساعي كَأَنَّما — جَرى مِنكَ في صَدرِ الكَتيبَةِ أَبلَقُ
وَسايِر أَخاكَ البَدرَ يُهوي وَيَرتَقي — جَلالاً وَيَربَدُّ اِنكِشافاً وَيُشرِقُ
وَسُحبُكَ شَتّى مِن عَذابٍ وَرَحمَةٍ — فَمِن عارِضٍ يَسقي وَآخَرَ يَصعَقُ
وَكَيفَ تَهابُ اللَيثَ يَزأَرُ صَولَةً — فَيَرعُدُ أَو يَرنو إِلَيكَ وَيَبرُقُ
وَدونَكَ مِن فَتقِ المُثَقَّفِ زُبيَةٌ — تَهولُ وَمِن خَرقِ المُهَنَّدِ خَندَقُ
فَخُذها كَما حَيَّت بِها الهِندُ مِسكَةً — تُعَطِّرُ أَنفاسَ الرُواةِ فَتَعبَقُ
وَعَنبَرَةً شَهباءَ تَحمِلُ نَفحَةً — تَنَفَّسُ في صَدرِ النَدِيِّ فَتُنشَقُ
تُشَبُّ لَها نَفسُ العَدُوِّ فَكُلَّما — أَرى هَذِهِ تُذكى أَرى تِلكَ تَحرُقُ
أَسَلتُ بِها في جَبهَةِ الدَهرِ غُرَّةً — جَرى الحُسنُ ماءً فَوقَها يَتَرَقرَقُ
تُرِنُّ بِها الرُكبانُ شَرقاً وَمَغرِباً — فَتُشئِمُ طَوراً بِالثَناءِ وَتُعرَقُ
وَحَسبُكَ مِن شِعرٍ يَكادُ لُدونَةً — يُغَنّى بِهِ النَبتُ الحَشيمُ فَيورِقُ
فَيا دَوحَةَ العَلياءِ حَيَّتكَ رَوضَةٌ — عَلَيها رِداءٌ لِلرَبيعِ مُنَمَّقُ
لَها صَقيلِ النورِ ثَغرٌ مُفَلَّجٌ — يَشوقُ وَمِن سَجعِ الحَمامَةِ مَنطِقُ
وَها أَنا أُقريكَ السَلامَ عَلى النَوى — مَعَ الريحِ تَندى أَو مَعَ الطَيفِ يَطرُقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخليج: الخَلِيجُ : جُزءٌ من البحرِ دَاخل في البرِّ؛ للخليج منافعه الكثيرة في إيواء السفن. -: النّهرُ. -: الحَبْل؛ سُمَّي الحَبْلُ خليجاً لأنّه يحذبُ ما يُشدُّ به ج خُلُجٌ وخُلْجَانٌ.
- القضيب: القَضِيبُ : الغُصنُ أو الغصنُ المقطوعُ؛ ضربَ الوَلَد بالقضيب. ــ: شريطٌ طويل ممدَّد من الصّلب تسير عليه القُطُر، سكّة حديديّة؛ انزلق القطار عن القضبان الحديدية وانقلب بركَّابه.- الرَّجل: ذَكَره.-: السيفُ القطّاع ج قُضْبَ …
- المطوق: المُطَوَّقُ :- من الحمامِ ونحوه: ما كان له طوقٌ في عنقه لونه يخالف سائر البدن؛ ما أجمل الحمام المطوَّق.
- اهتز: اهْتَزَّ يَهْتَزُّ اهْتِزَازًا : تحرَّك وهو في مكانه؛ اهتزت الشجرةُ وسقط بعض ثمرها. - تِ الأرْضُ: أخصَبت وأنبتت وَتَرَى الأرْض هَامِدَة فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْها الْمَاءَ اهتزَّتْ وَربَتْ . - لكذا: ارتاح إليه، اهتزَّ …
- خلقك: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل …
- رائق: الرائق [روق]: فا.-: الخالص الصافي؛ إنَّه شرابٌ رائق/ مِسْكٌ رائق.- [ريق]: من كان على الرِّيقِ فلم يأكلْ ولم يشرب شيئاً.